نقابات وعمّال (5620)
من بين الرسائل التي وصلتنا رسالة من حلب، وجهتها إحدى موظفات القطاع العام التي طالتها قرارات الفصل. تجمع في سطورها وأسلوب صياغتها ما بين مشاعر الخذلان والقهر، وتعبر عن شدة الضيق الذي وصلت إليه، شأنها شأن عشرات الآلاف من الذين وجدوا أنفسهم خارج أعمالهم ووظائفهم، خسروا آخر ما تبقى لهم من لقيمات الحياة. وربما تحمل تلك الرسالة ما تعجز عنه أقلام المحررين ومنشورات الناشطين، وتصلح في مضمونها أن تكون نموذجاً لسلوك الموظفين المتضررين وسعيهم وإصرارهم على منع الظلم عن أنفسهم، أو الاستسلام لليأس والفقر القاتل الذي بات مسلطاً على رقاب الطبقة العاملة بأسرها، فكيف بمن خسر عمله ولقمة عيشه، فيكابد نتائج البطالة ومشقة الحياة التي لا ترحم.
بصراحة .. هل ستنتقل الطبقة العاملة من حالها إلى حالٍ آخَر؟
Written by محمد عادل اللحامكثيراً ما كتبنا عن أوضاع الطبقة العاملة من حيث أجورها المتدنيّة جدّاً، وكثيراً ما كتبنا عن مجمل حقوقها المسلوبة بقوة الهيمنة وقوة القمع وقوة القوانين التي فُصِّلَتْ على مقاس قوى النهب لمنتوج عملها. وكنا نؤكّد في كتاباتنا الموجهة للطبقة العاملة ولكل العاملين بأجر بأنّ الطبقة العاملة السوريّة لن يتغيّر حالُها طالما بقيت ممسوكةً من اليد التي توجِعُها، ونعني بذلك قدرتها على تنظيم نفسها وقدرتها على ردّ العدوان عليها، من خلال تلك الأدوات التي فُرِضَتْ عليها ولم تستطعْ كسرَها أو إبعادَها أو تحييدَها، ممّا جعلها خاصرةً رخوة جعلت العدوّ الطبقي يتمكّن من السيطرة على حقوقها.
بانتظار إصدار مشروع قانون العمل الجديد وطرحه للنقاش العام
فرح عمارأقامت وزارة التنمية الإدارية في 23 من شهر أيلول الجاري (2025) ندوة حوارية بفندق الداما روز بدمشق بعنوان «نحو تعزيز الكفاءة الحكومية – إصلاح الإدارة العامة وقانون الخدمة المدنية» بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء قانونين وإداريين وأكاديميين وممثلين عن الاتحاد العام لنقابات العمال. ومن خلال عنوانها تتضح محاولة القائمين عليها لإبراز دور مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد - الذي لم يصدر بشكل رسمي بعد – في بناء إدارة عامة أكثر كفاءة وعدالة قادرة على تحسين استثمار رأس المال البشري وتقديم خدمات أفضل للمواطنين وفق ما جاء بكلمة وزير التنمية الإدارية خلال افتتاح الندوة.
الأجور والأسعار الحالية متلازمان في إفقار العمال
Written by قاسيونتكتسب الأجور والأسعار أهمية كبيرة في هذا الوقت، حيث أصبحت هذه المسألة من القضايا الأساسية التي يواجهها العاملون بأجر، فهي تعتبر الآن من أخطر القضايا الاقتصادية وإحدى المسائل الرئيسة والاستراتيجية التي تواجهها البلاد. وهي ليست مرحلة أو تدابير تتخذ في زمن معين، بل هي شرط من شروط حياة المجتمع وتقدمه واستمراره.
تناولنا في «قاسيون» وبأكثر من مادة تداعيات ما تقوم به بعض الجهات الحكومية بتطبيق قرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية – شؤون مجلس الوزراء رقم 2533/ص المتضمن إنهاء الإجازات المأجورة لجميع العاملين بالقطاع العام، ونقلنا كيف يتم الضغط على العائدين من الإجازة بأساليب وقرارات مختلفة، وعلى رأسها عدم تأمين المواصلات ونقل العاملين للعمل في مواقع جديدة بعيدة عن أماكن إقاماتهم، بالإضافة لعدم تخصيص أماكن وأعمال لهم ضمن الدوائر. وهناك أيضاً عمال المعامل المتوقفة الذين أُلزموا بالدوام ودون مواصلات رغم عدم تشغيل المعامل. وكنا قد أشرنا في مقال «قاسيون» العدد 1244 (تعهد وتعجيز وتطفيش بطعم التسريح) إلى أن هذه الإجراءات والسلوكيات من بعض الإدارات بالجهات الحكومية هي بمثابة دفع الموظفين للاستقالة أو تجاوز القوانين، وبالتالي فإن إنهاء الإجازة القسرية المذكورة بالقرار لم يكن سوى إعلان استقالة مبكر لهم.
بصراحة .. بشو بدنا ندفّي ولادنا وما في باليد حيلة؟
Written by محمد عادل اللحامالفقراء في أسوأ حالاتهم، يعيشون قهراً مزمناً بسبب أشياء كثيرة ومنها الوضع المعيشي المتدنّي جدّاً، والذي يسوء يوماً بعد يوم، فالجميع واقعٌ في حيرةٍ من أمره، كيف سيتدبّر معيشة يومه، سواء كان يعمل بأجر أو حِرفيّاً أو عاطلاً عن العمل. والأخير وضعه لا يحسد عليه!
تناقل ناشطون على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي ومجموعات «واتس أب» خاصة أنباءً عن نية الحكومة إصدارَ قرار يتضمَّن شروط تثبيت عمال وموظفي القطاع العام بعد الانتهاء من دراسته. لكن ذلك بقي ضمن إطار التداول غير الرسمي، في حين أكد تصريح الرئيس المؤقت للاتحاد العام لنقابات العمال فواز الأسعد لصحيفة الوطن أنّ «الاتحاد بالتعاون مع الفريق الحكومي يبذل جهوداً للمطالبة بتثبيت العاملين بعقود والذين أكملوا خمس سنوات من الخدمة والذين يشكلون 20% من إجمالي العاملين بالدولة» - انتهى الاقتباس. وكالعادة فإن هذا التصريح لم يأتِ من فراغ، ويؤكد أنّ قراراً بخصوص موظفي العقود قيد الصدور أو قيد الدراسة على أقل تقدير، وفي حال صدر خلال الأسابيع القادمة يُفترَض أن يكون قراراً إيجابياً يضاف لجملة قرارات سابقة لكنه قد يحمل عيوبها أيضاً.
الليبرالية تعني حرية السوق بتنظيم نفسه، أو بالمعنى الصريح حرية المستثمرين ورجال الأعمال في السيطرة على مفاصل الاقتصاد والثروة في البلاد، عن طريق سحب يد الدولة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال بيع القطاع العام وإنهاء دوره، لتحل محله قوى السوق الخفية التي تتحكم في لقمة ورقاب العباد، والتي تسعى نحو الربح فقط دونما أي اعتبارات أخرى، وبالتالي تحول كل شيء إلى سلعة، حتى حقوق المواطن الأساسية تصبح مجرد سلعة لا يقتنيها إلا القادر على شرائها فقط.
More...
ما مصير المقترضين والكفلاء في ظل نتائج قرارات الفصل؟
هاشم اليعقوبيمن أهم تداعيات القرارات المجحفة التي أصدرتها الحكومتان المتتاليتان مسألة التخلف عن سداد أقساط القروض للجهات المُقرضة، سواءً كانت جهاتٍ عامةٍ أو خاصة، فأكثر من 50% من موظفي القطاع العام إما يندرجون في قوائم المقترضين أو قوائم الكفلاء، وفي ظل غياب أي بيانات رسمية توضح أعداد المقترضين المتخلفين! فإن تقديرها ممكن إذا استند على أعداد ونسبة الموظفين والعمال الذين خسروا وظائفهم بسبب تلك القرارات المتعسفة وغير المدروسة، فمصدرو القرارات لم يدرسوا أضرارها ونتائجها قبل إصدارها ومن بينها قضية القروض والكفلاء.
الاستغلال والحرمان موجود يعني المواجهة معه موجودة
Written by محمد عادل اللحاميتبيَّن الصراع منذ فترة ليست بالقصيرة ويتوضح أكثر بين رأس المال وقوة العمل، في المعارك الطبقية الدائرة رحاها في الساحات الأوروبية، من أجل كسر حالة الاستغلال التي يمارسها رأس المال، على طريق إزالته في حال توفرت الظروف والعوامل المُواتية لعملية الإزالة تلك. وأهمها وجود قوى ثورية قادرة على رؤية المتغيرات الجارية في ميزان القوى على كل الأصعدة، وبالتالي وضع برامجها على أساس تفسير صحيح للواقع من أجل تغييره، وهذا يستند بشكل أساسي إلى قوة تنظيم الطبقة العاملة.
هل باتت مهمة المنظمة العمالية توظيف مسرَّحي القطاع العام بالخاص؟
Written by قاسيونعقدت رئاسة الاتحاد العام المؤقتة لنقابات العمال اجتماعاً مع وزير التنمية الإدارية في بداية الأسبوع الفائت، تناولت مناقشة العديد من الاستفسارات المتعلقة بقرار تقليص العقود وطَيّ الإجازات المأجورة في الجهات الحكومية، وفق الخبر المنشور على الصفحة الرسمية للمنظمة «صوت عمالي في الجمهورية العربية السورية»، والذي جاء فيه بعض النقاط على لسان رئيس الاتحاد، وتحتاج للتوقف عندها ومناقشتها، كي نستطيع تقدير الاتجاه اللاحق لمفاعيل هذه القرارات وتبيان التكتيك القادم لها.
إن القضايا المتعلقة بالسياسة السعرية وتكاليف المعيشة، وكذلك الأمن الغذائي للمجتمع ليست بالضرورة أن تكون ناجمة عن نقص الإنتاج فقط، بل عن نقص في القوة الشرائية الحقيقية. والتوزيع غير المتكافئ للثروة الوطنية. واليوم إذا نظرنا للواقع الاقتصادي الاجتماعية نرى حقيقة واضحة، وهي أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون هناك تطور اقتصادي حقيقي في البلاد ضمن واقع مستوى الرواتب والأجور الحالي. إن العرف السائد منذ ما قبل انفجار الأزمة إلى اليوم هو ارتفاع الأسعار للسلع كافة وخاصة الأساسية، باستثناء قوة العمل. والقوى المستفيدة من هذا الارتفاع لا يهمها ذلك لأنها أصلاً تنهب شعوبها، حيث إن المستفيد من إجراءات وقوانين الدولة الاقتصادية ليست الجماهير الشعبية.













