نقابات وعمّال (5620)
أثار قرار وزارة الاقتصاد والصناعة «إلغاء شرط وثيقة تسجيل العمال بالشؤون الاجتماعية عند التسجيل بالغرفة أو تجديد الاشتراك» جدلاً واسعاً في الأوساط النقابية بسبب تحيزه الواضح لأرباب العمل معللة القرار بأنه لتسهيل إجراءات التسجيل في غرفة التجارة ويمكن بعد التسجيل والموافقة تسجيل من يرغب بتسجيلهم من العمال أي إن تسجيل العمال لا يخضع لقانون أو شرط ملزم لأرباب العمل بل يخضع لإرادة رب العمل إذا كان يريد تسجيل العمال بمؤسسة الشؤون الاجتماعية والعمل أو ينسى الموضوع ويبقى العمال معلقة حقوقهم التأمينية بالهواء ولا ضامن لها وسيخسرونها في حال تعرضهم لإصابة عمل أو تسريح من العمل.
قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لعام 1959 في سورية كان خطوة مهمة في تنظيم الضمان الاجتماعي، لكنه واجه عدة تحديات ومساوئ مع مرور الوقت، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها البلاد منذ مطلع الألفية والتوجه نحو تطبيق الليبرالية الاقتصادية وبروز دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية.
تعاني الطبقة العاملة من ظروف عمل معقَّدة غير سليمة، وذلك حسب طبيعة وبيئة عمل كل مهنة، وتعاني بالأخص من الأجور غير المناسبة التي لا تؤمّن المعيشة الكريمة للعامل، وعدم توفير وسائل الصحة والسلامة المهنية، بالإضافة إلى قوانين العمل غير المنصفة للعمال، وخاصة عمال القطاع الخاص، ممّا أفقد العمال الكثير من الحقوق العمالية وأدّى إلى ارتفاع نسب الفقر والبطالة.
استمراراً لما بدأناه عبر سلسلة من المواد المتتالية لنتمكن من الوصول إلى قراءة واقع الطبقة العاملة والحركة النقابية وصلنا إلى مهمة تتلخص بالإجابة كتنظيم نقابي عن السؤال الأساسي ما العمل؟ أي ما هو دور الحركة النقابية والتنظيم النقابي بالمرحلة القادمة انطلاقاً من الواقع الحالي وحركته القادمة فمفتاح النجاح اليوم يكمن بالقدرة على رؤية الأمور بحركتها واستبقاها بخطوة على الأقل لا اللحاق بها والوقوع بالارتجال وردة الفعل والفوضى وهذا يحتاج إلى رؤية موضوعية ثورية وبرنامج عمل تتوفر بالتوازي معه أدواته الفاعلة والقادرة الملائمة والمعاصرة.
يرتفع مستوى الحراك العمالي في العالم، وخاصة في الغرب وأمريكا، من خلال أشكال متعددة من الممارسة على الأرض (مظاهرات - إضرابات - اعتصامات...إلخ) يقوم بها العمال، وذلك استناداً إلى مستوى الحريات السياسية والديمقراطية النسبي السابق، والذي يتغير الآن، وإلى درجة التنظيم وقوة الحركة النقابية الجديدة، التي تتكون في مجرى الصراع الدائر مع قوى النهب من أجل انتزاع حق الطبقة العاملة في التعبير بالطرق والأشكال التي يعبر فيها العمال عن مصالحهم وحقوقهم، وفي مقدمتها حقهم في توزيع عادل للثروة التي ينهبها لصوص القيمة الزائدة، مدعومين بقوانين تثبت لصوصيتهم وتجعل حياة العمال في أسوأ حالاتها، وغرباء عن إنتاجهم المجبول بعرقهم ودمائهم.
رغم أن قانون العمل رقم 17 لعام 2010 وضع لينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وضمان بعض الحقوق الأساسية، إلا أنه يعاني من عدة مساوئ ونواقص تجعل نصوصه مجرد حبرٍ على ورق وتحول حقوق العمال إلى مجرد أوهام لا يستطيع أي عامل الحصول عليها، فمن خلال التطبيق العملي للقانون أثبت أنه قانون فاشل بل إنه جاء في ضد من مصلحة الطبقة العاملة.
كثيرة هي المشاكل العمالية وهذه مسألة طبيعية، فكل عمل تنتج عنه مشاكل، والحالة الطبيعية هي أن تجد تلك المشاكل آذاناً صاغية واهتماماً من أجل إيجاد الحلول لها وتذليل الصعوبات التي تواجه العمالة أثناء تأديتهم أعمالهم. وهذه من مهام النقابات العمالية وما تمثله من وزن على الأرض من خلال استخدامها الأدوات النضالية لتفرض رؤيتها ووزنها في تنظيم علاقة العمل وإيجاد الحلول المناسبة، وفي هذه الحلول والاهتمامات سوف تكون لها حتماً إيجابيات على طرفي علاقة العمل وهما العامل ورب العمل، لأن بناء علاقة عمل متوازنة يعني أن العامل سيؤدي عمله وبكامل طاقته ونشاطه مما يعطي إنتاجاً عالي المستوى، وبذلك يسير العمل بانسيابية، وبالنتيجة تنصب تلك الفائدة لمصلحة رب العمل، وهذه بمحصلتها النهائية تكون بمصلحة الدولة مما يدخل في عناصر تطور النمو الاقتصادي للدولة.
طرحنا خلال العددين الماضيين من قاسيون رؤية مختزلة تصلح كإجابة عن سؤال: أين نحن اليوم كطبقة عاملة و كحركة وتنظيم نقابي؟ وكانت بمثابة تفسير منهجي للواقع نستطيع به الانتقال للتغير الحقيقي المنشود، إذا ما توفرت أدوات التحكم المطلوبة من برنامج وخطاب.
More...
بصراحة .. الإعلام النقابي المغيب للواقع العمالي الكارثي
Written by محمد عادل اللحاميحلو للبعض، أن يصوّر النجاح الواسع الذي حققه الفضاء الإلكتروني «مواقع الإنترنت وفيس بوك» في الصلة مع الحركة الجماهيرية، أو قطاعات مهمة منها وتعبئتها، بأنه بديل للإطار التنظيمي «الأحزاب والنقابات»، وأنها يمكن أن تلعب الدور الذي كانت تلعبه تلك الأحزاب بصلتها المباشرة مع الحركة الجماهيرية، وخاصة الطبقة العاملة، وهذه الفكرة التي يحاول الكثيرون الترويج لها، في ظل التجارب الناجحة التي تم استخدامها في الدعوة للاحتجاجات، أو الاعتصامات، أو للإضرابات عبر «فيس بوك» وغيرها من القضايا المتصلة بالنشاط الجماهيري والعمالي، لا يمكن أن تكون كما يُراد لها بأنها «بديل»، بل هي إحدى الأدوات الهامة الإضافية التي يمكن استخدامها من أجل إيصال ما يُراد إيصاله.
تعتبر مشاكل عمال النقل في سورية في القطاعين العام والخاص متشعبة وتنبع من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة، والتي تفاقمت بسبب الحرب والعقوبات الدولية.
قُدِّرَتْ أعداد الحرفيين في سورية حتى نهاية عام 2011 بنحو 750 ألف حرفيٍّ، وساهمت الصناعات الحرفيّة بـ 60% من الناتج المحلّي، وقد وصل عدد المنشآت الحرفية في الصناعات الكيماويّة والغذائية إلى 100 ألف منشأة.













