نقابات وعمّال (5620)
محطات تاريخية بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال (2)
هاشم اليعقوبيلم يكتمل عام 1949 إلا بانقلاب جديد نفذه الشيشكلي في 19 كانون الأول منه، ليكون بمثابة إعلان عن دخول البلاد مرحلة جديدة عنوانها الحكم الديكتاتوري العسكري الأمني. فبالرغم من عدم نجاح الانقلاب الأول للعقيد الشيشكلي، إلا أنه عاد بانقلابه الثاني عام 1952 وحقق ما سعى إليه ببسط نفوذه وتجذير الحكم الأمني، حيث قام بحل المجلس النيابي المنتخب شعبياً وعيَّن رئيساً صورياً مؤقتاً أُسندت إليه السلطتان التشريعية والتنفيذية. وفي العام نفسه، أصدر قراره الاستبدادي بحل جميع الأحزاب السياسية، وقام بتنظيم (حركة التحرر العربية) لتكون بحكم الحزب الحاكم في سورية.
بصراحة .. متغيرات الصراع بين قوة العمل ورأس المال
Written by محمد عادل اللحاميتبين الصراع الآن ويتوضح أكثر بين رأس المال وقوة العمل، في المعارك الطبقية الدائرة رحاها في الساحات الأوروبية، من أجل كسر حالة الاستغلال التي يمارسها رأس المال، على طريق إزالته في حال توفرت الظروف والعوامل المُواتية لعملية الإزالة تلك. وأهمها وجود قوى ثورية قادرة على رؤية المتغيرات الجارية في ميزان القوى على كلّ الأصعدة، وبالتالي وضع برامجها على أساس تفسير صحيح للواقع من أجل تغييره.
قبل مئة عام من اليوم ظهرت أوَّلُ نقابة عمّالية في سوريّة، لتدشّن بداية انفصال العمّال عن أرباب العمل في الجانب التنظيمي منه، ولتبدأ معه ولادة الحركة النقابية السورية، التي مرّت بالعديد من الأطوار المرتبطة بالتغيرات التي شهدتها المنطقة عموماً وسورية بحدودها السياسية الحالية خصوصاً. ولم يكن ظهور نقابة عمّال التريكو الوطنية بدمشق في 1925 آتياً من فراغ، بل نتيجةَ محاولات كثيرة سابقة وغير منقطعة عن بعضها البعض، منذ إعلان استقلال سورية في آذار 1918.
يعتبر قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ وتعديلاته المرجعَ الأول والموحَّد، بخصوص التأمينات والتقاعد، لجميع العمال المؤمَّن عليهم سواء في القطاع الخاص أو قطاع الدولة أو القطاع المشترك.
محطات تاريخية بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال (1)
هاشم اليعقوبيفي الثامن عشر من آذار عام 1938 عقد العمال اجتماعهم الذي دعت إليه اللجان العمالية في دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وباقي المدن الكبرى، والذي استمر حتى يوم 22 منه، حيث تحول هذا الاجتماع لمؤتمر تأسيسي أسفر عن تشكيل الاتحاد العام لنقابات العمّال ومقرّه دمشق، والذي أصبح منذ ذلك الوقت الإطارَ التنظيمي لنقابات العمال العديدة التي تشكّلت في معظم المحافظات والمدن بين عامي 1925 وحتى 1938. وقد كان توقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام 1937 وقيام الحكومة الوطنية لأوّل مرة بمثابة الدافع المحفِّز الأكبر الذي دفع بالعمّال للإقبال على تنظيم أنفسهم وتحويل اجتماعاتهم السرّية وشبه السرّية إلى اجتماعات علنية، رغم وجود نصوص قانونية تمنع ذلك، وفعلت تلك الاجتماعات فِعلَها، حيث تشكَّلتْ لجان خاصة مهمتها البحث والعمل على توحيد الحركة النقابية في جسد نقابي واحد، تكلَّل بمؤتمر التأسيس في تجسيد عمليٍّ لوحدة النضال الوطني والطبقي لعمال سورية وحركتهم النقابية.
تعيش الطبقة العاملة والعاملون بأجر، وكذلك عموم فقراء الشعب السوري العنيد، حالة كارثية من تدهور أوضاعهم المعيشية، وتزداد كارثية أوضاعهم أكثر جرّاء مجمل القرارات التي صدرتْ تباعاً، والقاضية بتسريح العمال والموظفين وإعطاء قسم كبير منهم إجازات قسرية لمدة ثلاثة أشهر وبعدها يخلق الله ما لا تعلمون.
عمالة الأطفال كغيرها من الظواهر القاسية التي أصابت الطبقة العاملة ما زالت مستمرة وبتواتر متسارع وأشكال متغيرة، ولها جذورها العميقة الممتدة منذ زمن. وما هي إلّا معاناةٌ تضاف إلى حقيبة المعاناة السورية اليومية، حيث أصبحت العلاقة طردية ما بين احتياجات الأسرة وعمالة الأطفال، ولا شكّ أن انتشارها بشكل كبير في الوقت الراهن يأتي تجسيداً للواقع الحالي، وجزءاً من الواقع الموضوعي والفوضوي الرخو، حيث دخل الأطفال لمجالات عملٍ جديدة ذكوراً وإناثاً، فصرنا نراهم على بسطات بيع الدخان والبنزين، فتيات يعملن بتنظيف البيوت وأدراج البنايات.
عمدت الحكومة السورية المؤقتة إلى فصل مئات العمّال في القطاع الحكومي تحت ذرائع مختلفة دون وجه حق، وهو ما حفّز موجةً متواصلة من الاعتصامات والتجمّعات المطالِبة بالعودة إلى العمل، وإلغاء هذه القرارات المجحفة بحقّ العاملين، ممّا يسبّب دخول أعداد جديدة إلى ساحات البحث عن فرص العمل، المحدودة بالأصل. وقد امتازتْ هذه الحركة بسعتها وشمولها للعديد من القطاعات، ولجموع واسعة من العاملين في عموم البلاد.
More...
خلال الأسبوع الفائت قام عمال ومدراء المصارف في السويداء بإضراب لمدة ساعة كاملة، تضامناً مع العمال المفصولين وغيرهم ممّن طالتهم قرارات حكومة تصريف الأعمال، الموغلة بالتجاوزات القانونية والإدارية. وحمل هذا الإضراب جانبين بالغَي الأهمية؛ الأول أنه جاء من موظَّفين لم تطلْهم القرارات، بل ما زالوا على رأس عملهم، وأرادوا بذلك التضامن مع زملائهم بكافة القطاعات، تأكيداً منهم على وحدة العمال ووحدة مصالحهم وأهدافهم. وثانياً، أن الدعوة لهذا الإضراب الساعيّ جاءت بطلب من اتحاد عمال السويداء، في خطوة مفاجئة وغير اعتيادية لم نشهدها منذ عقود طويلة. وهذا ما جعلنا نتوقّف عند هذه الظاهرة الحاملة لدلائل ومؤشّرات بالغة الأهمية والإيجابية، خاصةً في مرحلة من هذا النوع الذي تمرّ به البلاد على المستويات الوطنية والاقتصادية والسياسية والأمنية كافّة. فماذا لو أنّ العمال ونقاباتهم فعلوا الأمرَ ذاته؟ بل ماذا لو أنهم تمكّنوا من هكذا أمر؟
يتطور النضال العمّالي والنقابي سريعاً، وتتوضح معالمه في أوروبا وأمريكا خاصة مع اشتداد الأزمة الرأسمالية والتغيّر في ميزان القوى السياسي والعسكري والاقتصادي وتطوره باتجاه السياسي والاجتماعي، وهذا يوضح بداية تشكل وضع ثوري تُبنَى أدواته، ومنها الذاتي وهو المهم الذي سيعمل على التحكم بمجرى الصراع على الأرض بين الناهبين والمنهوبين على الصعيد الدولي وعلى الصعيد المحلي لكل دولة، وسيتطور العامل الذاتي «الحزب الثوري» في مجرى الصراع بين الطرفين إلى أبعد من المطالبة بتحسين الأجور أو تحسين شروط العمل أو الضمان الصحي، بل سيذهب باتجاه أكثر عمقاً، وهو الجانب السياسي الذي سيطيح بالمنظومة الرأسمالية خاصة مع ما يجري من تطورات سياسية واقتصادية وعسكرية ستكون نتائجها تغيير وجه العالم لمصلحة الشعوب المنهوبة.
منذ سقوط السلطة في نهاية العام الماضي، بدأت معاناة جديدة في حياة عشرات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين في محافظة الحسكة، والذين لم تصرف رواتبهم منذ أشهر وحتى كتابة هذه السطور.
منذ أن بدأت قرارات الحكومة المؤقتة بالصدور تباعاً لم يكن أحد يتخيل، حتى المتشائمين منهم، هكذا قرارات لا من حيث الكم ولا النوع، ولا من حيث الآليات والمعايير. والطامة الكبرى كانت بسرعة اتخاذها وعدم قانونية إجراءاتها. وذلك رغم التمهيد الإعلامي الكبير والكثيف لها، الذي ارتكز على عناوين عريضة غير محددة أو واضحة، وكأنها قوالب جاهزة صادرة عن قناعات ذاتية ممزوجة بتصورات بعيدة عن الواقع بحد ذاته، مثل إعادة الهيكلة ومحاربة الفساد والتخلص من الترهل، وبأن ثلث موظفي قطاع الدولة وهميّون وهم عبارة عن فائض... إلخ. وأصبحت هذه العناوين مبرّرات وذرائع لإطلاق مئات القرارات المتتالية بحق مئات آلاف الموظفين والعمال العاملين في القطاع العام الحكومي وبجميع القطاعات من عمال المطاحن حتى أطباء الأعصاب والمهندسين. ورغم التراجع عن بعضها أو تعديلها هنا أو هناك فإنّها لم تفلح في إصلاح مساوئها الكبرى، بل عبّرت عن افتقادها للصواب لافتقادها للمعايير والشرعية القانونية لأنّها انطلقت من أهداف عامة وعناوين غير مدروسة وغير واقعية على مبدأ «منقطّع الأصابع بعدين نعدّها».













