نقابات وعمّال (5620)
«نحن عمال سورية إن كنا سندخل أراضينا المحتلة فسندخلها للتحرير وليس للعمل» هذا موقف من أحد المواقف العمالية التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصريح هيئة البث الخاصة بالاحتلال الإسرائيلي عن عزمها إدخال عمال سوريين من المناطق التي احتلتها حديثا إلى الجولان المحتل للعمل هناك مقابل أجر يومي ما.
ضمن أحد معامل الخياطة متوسطة القدرة والموجودة على أطراف المدينة وتحديداً في منطقة ببيلا التقينا بـ أحمد وهو شاب في التاسعة والعشرين من عمره، يعمل في معمل خياطة وتحديداً في قسم الأمبلاج (تنظيف وتغليف) حيث بدأ العمل ضمن هذا المجال منذ اكتر من ٤ سنوات، أحمد واحد من آلاف العمال الذين يواجهون تحديات يومية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام والمواصلات بشكل خاص، مما دفعه أخيراً إلى التفكير في البحث عن عمل جديد حيث يرى بأن عمله أصبح غير مجدٍ أبداً.
بالانطلاق من فكرة «لا يوجد حركة نقابية مؤثّرة دون طبقة عاملة منظَّمة». كذلك لا يوجد حركة نقابية مسؤولة تجاه العمّال دون أدوات وممارسات كفاحية مسؤولة، وبالتالي نستطيع القول إنّه لا يوجد حركة نقابية حقيقية دون برنامج عمّالي واضح يلبي مصالح الطبقة العاملة.
ما إنْ بدأ الشهر الماضي بالانتهاء، حتّى بدأت تخرج من أروقة الاتحاد العام واتحادات المحافظات تصريحات غير رسمية تطلب من الموظفين والعمّال التي طالتهم القرارات الحكومية المجحفة بالتريُّث والانتظار حتى قدوم الحكومة الانتقالية الجديدة المرتقبة، والتي حسب فحوى التصريحات ستعيد النظر بالقرارات بطريقة أو بأخرى، وعلى المتضرّرين تثبيتُ مظلوميّتهم حاليّاً وانتظار الحكومة الجامعة والخبيرة، وهذا ما تماشى مع توجيه النصائح للاحتجاجات من بعض المدراء والموظَّفين الكبار بعدم جدوى بقائهم في الشارع، وبأنّ الأمر مرهون بالحكومة الجديدة، وبالفعل فإنّ جانباً من هذه التصريحات والنصائح تبدو موضوعيّة، وهذا الجانب بالذات يتمثل بأنّ الحكومة الانتقالية القادمة على طاولتها هذا الملف حكماً، نظراً لفشل الحكومة الحالية بمعالجته وهي المتسبّبة فيه أصلاً (خربطت الدني ببعضها) ولكن فكرة توقف الاحتجاجات والخروج من الشارع والانتظار فهذا الجانب تحديداً ليس فيه من الصواب شيء.
بصراحة .. أجور العمّال قضية وطنية وطبقية
Written by محمد عادل اللحاممن المؤكد أن الأجور من أكثر القضايا إلحاحاً، ومن أكثر القضايا التي يجري تداولها على ألسنة من يبيعون قوة عملهم، سواء العضلية منها أو الفكرية وخاصة في هذه الأوقات الصعبة التي يتعرض لها العمال والمعروفة للجميع؛ فهنا لا فرق بين الاثنتين من حيث النتيجة النهائية، وهي ضرورة تحسين الوضع المعيشي، عبر تحسين القدرة الشرائية للأجور بالنسبة للأسعار، وخاصة مع غلاء الأسعار التي تقفز الآن قفزات متسارعة لا يمكن للأجور الحالية إدراكها، رغم كل ما يقال عن هبوط في الأسعار، وهذا يعني استمرار الحال على ما هو عليه من بؤس وحرمان للعاملين بأجر، ويعني تعزيز انقسام المجتمع إلى فريقين أساسيين ناهبين ومنهوبين، يجري الصراع بينهما.
عادت مقولة «ضبوا الشناتي» لتكون على لسان عمال القطاع الخاص بعد شهر من أفول الظاهرة مؤقتاً. فآلاف الشباب «الطافشين» الذين نووا على السفر، كانوا قد ألغوا هذه الفكرة بعد سقوط السلطة، وفركوا كفوفهم وتجهّزوا واعِدين أنفسَهم بانفراجاتٍ كبرى، برغيد العيش والاستقرار، وما هي إلّا أسابيع قليلة حتى عادت مشاريع السفر لتكون الشُّغل الشاغل، والحديث الأكثر تداولاً، في مجتمع زادت فيه البطالة لدرجاتٍ غير مسبوقة، دون أيّ وضوح لأفقٍ أو مستقبلٍ يجعل من الانتظار أحدَ الحلول.
تعاني الطبقة العاملة من ظروف عمل معقَّدة غير سليمة، في السابق والآن أيضاً حيث تعاني بطرق جديدة ومبتكرة، وتعاني بالأخص من الأجور غير المناسبة التي لا تؤمّن المعيشة الكريمة للعامل، وعدم توفير وسائل الصحة والسلامة المهنية لمن هم ما زالوا على رأس عملهم، بالإضافة إلى قوانين العمل غير المنصفة للعمال، وخاصة عمال القطاع الخاص، ممّا أفقد العمال الكثير من الحقوق العمالية وأدّى إلى ارتفاع نسب الفقر والبطالة.
تراقب الطبقة العاملة كسائر السوريين الجلسات التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني التي جابت المحافظات السورية الواحدة تلو الأخرى، وتحاول تتبّع المداخلات والنقاط التي طرحها المشاركون، لعلهم يسمعون صوتهم هناك، ورغم شحّ ما وصل للإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إلّا أنّ هناك طروحات عديدة تناولت موضوعة عمّال القطّاع العام المسرَّحين والمفصولين، وأصحاب الإجازات القسرية وغيرها. وهذا الحضور المستمر لهذا الموضوع طبيعي؛ كون الجلسات والاحتجاجات العمالية تمضيان معاً، فخلال الأسبوع الماضي لم تتوقف الاعتصامات والاحتجاجات، بل وأصبحت خبراً أساسياً ضمن نشرات السوشيال ميديا، ودخلت في تقارير بعض القنوات هنا أو هناك، ليس من باب «التريندات» والاستعراض الإعلامي، وإنما لسبب مباشر وأساسي بأن مئات الآلاف من الموظفين والعمال أصبحوا خارج المظلة الحكومية وخارج دائرة الأمان الوظيفي وكأنهم فقدوا آخر قشّة تعلّقوا بها.
More...
بصراحة .. الطبقة العاملة تصنع تجربتها الآن
Written by محمد عادل اللحاميَعرِفُ مَن يصنعون ويطبّقون السياسات المضرّة بمصالح وحقوق شعبنا، وكذلك العمال في بلدنا، أنَّ العدوَّ الحقيقي لسياساتهم، والقوة الأكثر قدرة على الوقوف في وجههم وفضح برامجهم، ولجم سياساتهم إنْ أتيحت لها الفرصة، وتوفَّر لها المناخُ المناسب - هي الطبقة العاملة. لذلك يبذل هؤلاء كل ما بوسعهم في سبيل عدم امتلاكها لناصية القرار المطلوب، وإبقائها في حالة عجز غير قادرة على القيام بأيّ فعل حاسم للدفاع عن نفسها وحقوقها.
خرجت ريم في أحد احتجاجات العمّال التي كثرت هذه الأيام، احتجاجاً على قرارات حكومة تصريف الأعمال الجائرة بحقهم، مطالبين ومطالبات بإلغاء كل تلك القرارات التي أصبحت بالنسبة للغالبية منهم القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد كل المعاناة والظلم الذي تعرضوا له أيام السلطة الساقطة. ورغم قلة الأعداد التي نراها بالاعتصامات والاحتجاجات وعدم التجاوب معها، إلا أنها مستمرة باستمرار مظلوميتهم وأوجاعهم وانقطاع أرزاقهم وقوت أولادهم، معتبرين أنفسهم بأنهم خُذلوا شَرَّ خِذلان وتلقّوا ما لا يستحقونه، فكما قال أحدهم: لم يذهب طعم المرّ من فمي حتى سُقينا المرَّ من جديد.
إن التحولات والمتغيرات التي مرّت بها البلاد في أواخر العام المنصرم وبداية هذا العام، بسقوط السلطة السابقة غير المأسوف عليها، قد وضعت الطبقة العاملة، والعمل النقابي أمام تحديات كبرى يتعرض لها العاملون بأجر، وخاصة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وبالأخص منها المعيشيّة والمتعلقة بالحفاظ على مكان العمل؛ من تسريحٍ عشوائي للعاملين، أو إعطائهم إجازات مفتوحة تبدأ بثلاثة أشهر، وغير المعروفة نتائجها المستقبلية، تقوم بها السلطة المؤقتة. ممّا انعكس على ظروف العمال والعمل، ومعنويات العمال أيضاً. لذلك يحتاج العمال لإعادة تجديد وإحياء العمل النقابي بكل ما يعني هذا التجديد والإحياء من معنى وبالسرعة القصوى. الأمر الذي يستدعي من طليعة الطبقة العاملة صياغة استراتيجيات لهذا العمل النقابي، ووضع برنامج ينسجم مع الواقع، لخدمة العمال وتحقيق تطلعاتهم في العمل اللائق والحياة الكريمة لهم ولأسرهم.













