نقابات وعمّال (5620)
المال العام هو ملكٌ للمجتمع بأفراده كافّة، وليس ملكاً لأفراد أو مجموعة من الأفراد في المجتمع. ومهمّة سلطات الدولة بكل أجهزتها الإشراف عليه وحسن إدارته وتطويره للصالح العام. وهي مسؤولة على حمايته والحفاظ عليه وعدم التفريط به تحت أي ظرف كان أمام المجتمع، باعتبارها راعية للمجتمع، مهما كان شكلها سواء كانت هذه السلطات مؤقتة، أو انتقالية أو غير ذلك من المسمَّيات.
تدور بالأوساط العمالية والاجتماعية العديد من الأسئلة الملحة المتعلقة بسوق العمل الحالي، ومستقبل ملايين السوريين المعتمدين على الأجور ومن المؤكد بأنه ليس من السهولة الحديث عن هذا الموضوع الكبير والغوص فيه في هذه المرحلة من التغيرات السريعة والفوضى الكبرى التي أصابت سوق العمل الذي هو بالأصل مشوه فقد توسعت فيه نسبة المهمشين التي عززت المخاطر الاجتماعية ورفعت نسبة الجريمة والأعمال غير القانونية بأشكالها كافة، لكن ذلك لا يلغي ضرورة طرح التساؤلات عن واقع سوق العمل الحالي الذي تسارعت تغيراته الكمية والنوعية بشكل كبير نتيجة وفود ملايين الأفراد له، فهناك مئات الألاف من المجندين الإلزاميين الذين عادوا بعد حل الجيش أضف إليهم الأعداد الكبيرة من النازحين العائدين إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم ناهيك عن الأعداد الكبيرة من اللاجئين القادمين من دول الجوار.
بصراحة .. الهيئات العامة للمعامل مركز ضروري للحوار
Written by محمد عادل اللحامتطورات الوضع السياسي التي جرت في بلادنا وما تبعه من توجهات للسلطة الجديدة تجاه المنظمات الشعبية، بما فيها النقابات العمّالية، أرخَتْ بظلالها على مجمل العمل اليومي الذي كانت تقوم به النقابات. وهو عمل بسيط لا يرقى سابقاً إلى مصافِّ حقوق العمال التي غُيِّبَت بفعل القوانين الجائرة وبفعل الهيمنة والتحكّم بقرارات الحركة النقابية ممّا جعلها مشلولة وغير قادرة على الفعل، ولا حتى القول، تجاه ما يجري بحق الطبقة العاملة.
رصدنا خلال الأسابيع الماضية آراء من شرائح كثيرة وواسعة من العمال ولجانهم النقابية في مواقع عملهم، وكذلك المكاتب النقابية في اتحاد دمشق وريفها، واستنتجنا من خلال الحوارات والنقاشات الدائرة مجموعةً من النقاط التي اجتمعت عليها غالبية الآراء والأفكار وهي:
نحنا كشغيلة وعمال اللي كنا نموت عالبطيء، واللي كل واحد فينا مات ألف موتة طول هالسنين الماضية، انبسطنا كتير وقت وقع الحيط اللي كان كاتم عنفسنا ومانع الضو والدفا يفوت على يومنا وروحنا، وبسقوطو صرنا نقدر نقول انو الثورة صار فيها تنتصر. حيقول اللي عم يقرا شو قصدك؟ الثورة انتصرت ومشي الحال - ليكو النظام سقط ونحنا قدام سورية جديدة.
يصادفُ صدورُ هذا العدد استعدادَ الطبقة العاملة لبدءِ عامٍ جديد من معاناتها اليومية والمعيشيّة، فمتوسط تكاليف المعيشة لأسرة العاملين بأجر في سورية ما زال مرتفعاً، وما زال الحد الأدنى لأجر العامل السوري لا يغطي الجزء اليسير من نصف تكلفة الحد الأدنى لمعيشة الفرد العامل لوحده، نستعرضُ ما رصدتُه قاسيون خلال العام المنصرم للعديد من القضايا والمطالِب العمّالية كالأجور والصحّة والسلامة المهنية والتأمينات الاجتماعية والتشريعية.
بصراحة .. الطبقة العاملة وخطوات التغيير المطلوبة
Written by محمد عادل اللحامكثيراً ما كتبنا في جريدة قاسيون عن أوضاع الطبقة العاملة من حيث أجورها المتدنيّة جدّاً، وكثيراً ما كتبنا عن مجمل حقوقها المسلوبة بقوة الهيمنة وقوة القمع وقوة القوانين التي فُصِّلَتْ على مقاس قوى النهب لمنتوج عملها. وكنا نؤكّد في كتاباتنا الموجهة للطبقة العاملة ولكل العاملين بأجر بأنّ الطبقة العاملة السوريّة لن يتغيّر حالُها طالما بقيت ممسوكةً من اليد التي توجِعُها، ونعني بذلك قدرتها على تنظيم نفسها وقدرتها على ردّ العدوان عليها، من خلال تلك الأدوات التي فُرِضَتْ عليها ولم تستطعْ كسرَها أو إبعادَها أو تحييدَها، ممّا جعلها خاصرةً رخوة جعلت العدوّ الطبقي يتمكّن من السيطرة على حقوقها.
بعد الخلاص من الوضع السابق الذي كان قامعاً ومجوعاً للشعب والذي ذهب من غير رجعة حيث تنفست الطبقة العاملة الصعداء وشاركت لأيام عديدة أفراح هذا الإنجاز العظيم والحدث التاريخي الكبير بدأت الأسئلة الكبرى تُطرح في أروقة المعامل والتجمعات العمالية والنقابات عن مصير الطبقة العاملة في المرحلة القادمة ومصير تنظيمها النقابي وعن الاحتياجات الآنية التي تحتاجها بالسرعة القصوى ومن باب المساهمة في الإجابة عن هذه التساؤلات بحكم تمثيلنا لمصالح هذه الطبقة العظيمة والكبيرة ندرج بعض البنود التي تصلح لتكون برنامج عمل مرحلي يحمي الطبقة العاملة وحقوقها ومكتسباتها التاريخية ووزنها السياسي والاجتماعي ودورها اللاحق بالحياة السياسية والاجتماعية والنهج الوطني والاقتصادي للبلاد وكذلك حماية تنظيمها النقابي من أي مخاطر تؤدي إلى حله أو تقسيمه أو حرفه عن دوره المناط به.
More...
بعد ما وصلت إليه البلاد اليوم من تدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وهروب رأس السلطة السابقة، في محاولة منه ترك البلاد في حالة من الفوضى والفلتان الأمني، وبعد أن أوصل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى حالة من السوء غير المسبوقة في البلاد، وبالأخص منها أوضاع العاملين بأجر الاقتصادية والمعيشية والتي كانت تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
يا عمّال سورية العظيمة ويا أبناء طبقتنا العاملة وسائر الكادحين في الوطن وخارجه، أيّها المظلومون والمحرومون والصامدون الأبطال، إننا اليوم نشهد مرحلة تاريخية كبيرة ومنعطفاً مفصلياً مهمّاً للغاية، يتحدّد فيه برنامج ومسار نضالنا الوطني والسياسي والطبقي والمعيشي، فمن اليوم، بل من هذه اللحظة، إمّا أن «نكون أو لا نكون»، إمّا أنْ نلتقط هذه اللّحظة التاريخية أو سيسحقنا التاريخ ويتركنا في الدرك الأسفل الذي نعيش به، مسلوبين من حقوقنا، مكبوتة أصواتنا، نقتات على فتات موائد الوطن.
قلنا في العدد السابق من قاسيون (1204) إنّ الطبقة العاملة منهكة لكن لا تموت «ولكنهم رغم كل ذلك استمروا ونجحوا في البقاء على قيد الحياة ليومٍ موعود يستعيدون فيه صوتهم ورزقهم وكرامتهم ومستقبل أطفالهم ووطناً يعيدون بناءه كما بنوه على مرّ العصور والتاريخ البعيد منه والقريب».













