نقابات وعمّال (5620)
يقول إنجلس في مقدمة كتابه «حال الطبقة العاملة في إنكلترا»: (إن وضع الطبقة العاملة هو القاعدة الحقيقية ونقطة التحول لكل الحركات الاجتماعية في الحاضر لأنها الذروة العليا والأكثر إفصاحاً عن البؤس الاجتماعي الموجود في عصرنا).
أنهى اتحاد عمال دمشق وريفها مؤتمره السنوي الأخير لهذه الدورة النقابية في 16 نيسان الجاري الذي كان مزمعاً عقده مع ذكرى تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية في آذار الماضي. ولم يقدم المكتب التنفيذي لاتحاد عمال دمشق لأعضاء المؤتمر تبريره عن تغيير الموعد السابق لمؤتمر دمشق وريفها وانعقاده يوم الثلاثاء ١٦ نيسان.
تعاني أغلب المؤسسات والدوائر الحكومية من ترهل وتراجع في أدائها ومستوى الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وذلك نتيجة لسياسة التقشف التي تتبعها الحكومة على حساب الإنتاج والاستثمار والخدمات ولا سيما في قطاع الصحة والتربية والزراعة والمصارف الحكومية، بسبب قدم التجهيزات المستخدمة في أغلب المؤسسات وانتهاء عمرها الافتراضي. وهو ما يعرض هذه المؤسسات إلى مشاكل دورية قد تؤدي إلى توقف عملها بشكل كامل في يوم ما، فسياسة الإصلاح والترقيع التي تنتهجها الحكومة تجاه تجهيزاتها لن تقدم الحلول مهما نجحت، وإذا ما استمرت الحكومة في أتباع هذه السياسات سنصل في يوم ما إلى توقف منشآتنا الحكومية عن العمل بشكل كامل.
بصراحة ... لا قرارات في المؤتمرات النقابية!!
Written by محمد عادل اللحاممن تقاليد الحركة النقابية أن تقدّم في مؤتمراتها تقارير عن أعمالها خلال عام، تُضمِّنها رؤيتها للواقع النقابي والعمالي، ويجري التركيز أكثر على الجانب الاقتصادي من حيث تحليل أداء الشركات والمنشآت الصناعية، ونتائج أعمالها إن كانت رابحة أم خاسرة، أم بين بين، وتأثير كل ذلك على مستوى معيشة العمال، ومدى حصولهم على حقوقهم ومكتسباتهم التي يجري الاعتداء عليها. أما الآن فجري التركيز على قضايا ثانوية لا تغير من واقع الحال شيئاً حتى لو تحققت، أما قضايا المعامل وواقعها العمالي والفني ونسب الإنتاج فيها فكانت مغيبة تقريباً في مؤتمر دمشق.
بصراحة ... ميسلون نموذج للمقاومة الشعبية والوطنية
Written by محمد عادل اللحامحين خرج المناضل الوطني الكبير يوسف العظمة لملاقاة الفرنسيين على مشارف ميسلون، كانت تدور في ذهنه قضية واحدة، هي الدفاع عن الوطن وألّا يمرَّ المستعمر الفرنسي دون مقاومة، وهو يعلم مسبقاً بحسّه الوطني العالي أنها ستكون بوصلة المواجهة القادمة التي سيخوضها الشعب السوري لطرد المحتل، وكان يعلم أيضاً بخبرته العسكرية أنّ المستعمر الفرنسي سيتمكن من احتلال سورية، بسبب التفاوت الكبير بميزان القوى العسكري بين مُستعمرٍ يملك مِن الخبرة والعتاد الشيء الكثير الذي لا يملكه الثوار عندما خرجوا لقتاله، وثُلَّةٍ من المقاتلين سلاحُهم الضاربُ إيمانُهم الذي لا حدود له بوطنهم، وإرادةُ قتالٍ صلبةٌ وعزيمةٌ عالية على فعل المقاومة، لهذا لا يجوز لمستعمرٍ أنْ يُدنِّسَ الوطنَ دون مقاومة، حتى لو كان ثمنُها حياتهم.
بعد إقرار قانون الحوافز الإنتاجية من قبل الحكومة جرى توقيف العمل به، وبهذا تكون الحكومة قد حرمت العمال من حقوقهم في تحسين أجورهم من أجل تحسين مستوى معيشتهم كما تقول. والآن عادت واجتمعت لبحث موضوع الحوافز الإنتاجية مرددة المبررات السابقة نفسها في إصدار قانون الحوافز حيث جاء كما هو منشور على صفحة رئاسة مجلس الوزراء «تركز اجتماع اليوم برئاسة رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس على آليات التعاطي مع القطاع الاقتصادي الإنتاجي فيما يخص موضوع الحوافز بمختلف أنواعها، بما يضمن زيادة الإنتاج والإنتاجية والحفاظ على الكوادر الوطنية الخبيرة والمدربة وتحفيز العمال على خطوط الإنتاج والفنيين على بذل أقصى الجهود والطاقات الكامنة في سبيل استمرار العملية الإنتاجية في كل القطاعات الحيوية والاستراتيجية التي تساهم في تأمين حاجة السوق المحلية من العديد من السلع والمواد الأساسية والاستغناء عن استيرادها، وكذلك تحسين الواقع المعيشي للعاملين».
يعاني عمال القطاع الخاص المنظَّم منه وغير المنظَّم وقطاع الدولة من التآكل المستمر لأجورهم نتيجة لارتفاع الأسعار الفاحش، وعدم القدرة على الدفاع عن مصالحهم الطبقية. وذلك نتيجة لعوامل وظروف مختلفة ومتعددة، مما ساهم في إضعاف الوعي الطبقي لدى شريحة واسعة من العمال وخاصة في القطاع غير المنظم، وعدم قدرتهم على خوض نضالاتهم المطلبية المتعلقة بحياتهم المعيشية من أجور وغيرها وتحسين شروط وظروف عملهم.
تستكمل جريدة «قاسيون» ما نشرته في عددها السابق وبتصرّف حول صحافة العصر الرقمي وهي الدراسة التي أعدها (مركز الدراسات العمالية والنقابية في الوطن العربي) مبينة موقف القائد العمالي أنطونيو غرامشي من الصحافة البرجوازية وتأثيرها على الطبقة العاملة وسبل مواجهتها.
More...
قبل العيد بأيام يدور الحديث المعتاد بين العائلات: ماذا سنشتري وماذا سنحضر؟ وكل النقاشات المطولة التي تجري بهذا الخصوص تنتهي، ويصمت الجميع أمام الحال العسير الذي يعيشونه وأمام الواقع المرير الذي يصدمهم في كل مطلب من مطالبهم التي يحتاجونها، وأطفالهم الذين يحلمون بلباس جديد للعيد ويحلمون بـعيديّة تمكنهم من اللعب واللهو في تجمّعات العيد، إنها مطالب بسيطة لحياة الفقراء المُعاشة ولكنْ المعقَّدة جداً بسبب ضعف الحال وخلوّ جيوبهم من أية إمكانية حقيقية لتلبية تلك المطالب.
تربط الحكومة جميع خططها لمعالجة الأزمة الاقتصادية، من تدني الأجور والرواتب وارتفاع سعر الصرف وقلة الطلب وانخفاض معدلات الاستهلاك، بالعملية الإنتاجية وبأنّ حلَّ أغلب الأزمات الاقتصادية يعتمد فقط على دعم الإنتاج وزيادته.
يمكننا القول بكل صراحة إنّ العاملين بأجر والكادحين عموماً يتعرّضون لأبشع هجومٍ يَضرب عُرضَ الحائط بحقوقهم ومكتسباتهم الأساسية، من العيش الكريم، وفرص العمل، وحق الإضراب عن العمل للطبقة العاملة، وإخصاء الحركة النقابية وضعف الديمقراطية الداخلية داخل النقابات. وذلك دون الدخول في تفاصيل أو تفاسير مطولة لما تعيشه الطبقة العاملة اليوم كجزء من معاناة الشعب ككل، وهذا لا ينفي أهمية هذه التفاصيل والتفسيرات لأنّ هاتين العمليتين مرتبطتان بعضُهما ببعض، وقد تم تناولهما في العديد من المواد السابقة في صحيفتنا قاسيون.













