Skip to main content

نقابات وعمّال (5620)

بمناسبة عيد العمال، أجرت الإخبارية السورية لقاءً مقتضباً مع رئيس اتحاد نقابات العمال السيد فواز الأحمد، تضمَّن العديد من المحاور التي عرَّجت على عدة قضايا. واكتسب اللقاء أهمية بالنسبة لحاملي الهم العمالي والنقابي لمحاولة رصد ومتابعة عقلية وآلية عمل المنظمة وتطور خطابها الملاحَظ منذ فترة قصيرة، خاصة أن بيان الاتحاد العام بمناسبة الأول من أيار لم يكن على مستوى المناسبة ولا على مستوى الأوضاع الكارثية التي تعيشها الطبقة العاملة في جوانب الحياة كافة، لكن اللقاء استدرك بعض ما غاب عن البيان من نقاط ومهام أساسية خاصة بالجوانب المعيشية والوظيفية والتنظيمية. وسنناقش في هذه المادة بعض الأجوبة الواردة في اللقاء التي نراها من مؤشرات تطور الخطاب النقابي التي ترفع مستوى مسؤولية التنظيم النقابي إلى المستوى المطلوب والملائم لدوره وللقضايا الكبرى التي أمامه.

في كل عام، يأتي عيد العمال حاملاً معه معاني النضال والحقوق والعدالة الاجتماعية، لكنه بالنسبة للعمال السوريين لم يعد مجرد مناسبة احتفالية، بل تحوّل إلى لحظة تأمل عميقة في واقع بالغ القسوة، تختلط فيه معاناة الحياة اليومية بأسئلة الوجود والكرامة. ومن خلال ما ناقشناه سابقاً في مقالات متعددة حول أوضاع العمال، يمكن رسم صورة متكاملة لهذا الواقع، وربطه بدلالات هذه المناسبة التي يفترض أن تكون عيداً، لكنها باتت أقرب إلى وقفة احتجاج صامتة.

لم يعد الاقتصاد في سوريا محصوراً في الأطر التقليدية التي تنظمها الدولة، بل نشأ خلال السنوات الأخيرة نمط اقتصادي موازٍ، يمكن وصفه بـ«اقتصاد الضرورة»، وهو اقتصاد غير منظم، رقمي في أدواته، ومرن في بنيته، فرضته التحولات العميقة التي شهدها المجتمع السوري خلال أزمته.

ما إن تم الإعلان عن مرسوم الزيادة الأخيرة على الأجور حتى بدأ النشاط العمالي في القطاع الخاص غير المنظم للمطالبة بزيادة الأجور، خاصة بعد تآكل متسلسل للقوة الشرائية لأجورهم شهراً إثر شهر. وما زالت المطالبات ضمن حدود المطالبات الناعمة والتي يمكن القول عنها إنها خجولة بعض الشيء، نظراً لضعف قواهم وغياب فرص العمل الجدية البديلة. فلا أحد يرغب في المخاطرة بعمله في مثل الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها البلاد، فالخلل الكبير بين العرض والطلب على اليد العاملة وتخبّط سوق العمل وفوضاه والانزياحات الكبرى التي يشهدها. وتفاوتت مطالب الزيادة بين القطاعات والوظائف والأفراد. وفي رصد مبدئي ومحدد تبين أن عمال وموظفي القطاعات التكنولوجية والرقمية هم الأكثر نشاطاً وإلحاحاً على ذلك، فشركات الإعلان الإلكتروني والتصميم وصناعة المحتوى شهدت ضغوطاً عمالية كبيرة من كل الكوادر العاملة المطالبة بزيادة الأجور، سواء العاملين بدوام ومهام أو المتعاقدين. وتراوحت المطالبات بين 50-100%، وقد نجح المئات منهم في الحصول عليها وفق معلومات خاصة منهم ومن بعض أصحاب الشركات.

في مداخلة جديدة، صرّح رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال «بأن واقع الأجور الحالي في سورية يعكس تحديات عميقة، حيث لا تزال الأجور تعاني من فجوة كبيرة مقارنة بتكاليف المعيشة نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية معقدة، وأن هذا الواقع يفرض علينا جميعاً - حكومة ونقابات وأصحاب عمل - العمل المشترك لإعادة التوازن إلى منظومة الأجور بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للعمال. وبأن الاتحاد العام لنقابات العمال يساهم بشكل مستمر في دفع عجلة تحسين الأجور من خلال المطالبة بالزيادات عبر القنوات الرسمية، والمشاركة الفاعلة في الحوارات الاجتماعية، الأمر الذي أسهم في تحقيق زيادات متتالية بواقع 200% ومن ثم 50% وهكذا، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير لتواكب الواقع المعيشي».

لم تعد أوضاع العمال في سورية تحتمل المعالجات الجزئية أو الحلول المؤقتة. فالفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، واتساع الاقتصاد غير المنظم، وتآكل الحماية الاجتماعية، كلها مؤشرات على خلل بنيوي عميق في سوق العمل. وفي ظل هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن إنقاذ العمال؟ وإذا كان الجواب نعم، فما الذي يمكن فعله عمليّاً ضمن الظروف القائمة، وما الذي يبقى في إطار المطلوب على المدى الأبعد؟

شهد مبنى اتحاد محافظة طرطوس لنقابات العمال حضور 205 موظفين من العاملين في مركز البحوث الزراعية في طرطوس، وذلك عقب عدم تجديد عقودهم المنتهية في نهاية شهر آذار الماضي. والتقى خلالها العمال برئيس اتحاد عمال طرطوس وبحضور نقابة التنمية الزراعية، لوضعهم بصورة أوضاعهم ومحاولة الاستفسار عن جملة من القضايا المتعلقة بهم، معترضين على عدم صدور قرار تجديد عقودهم وانعكاس ذلك على عمل المؤسسة الحكومية من جهة وعلى وضعهم الاجتماعي والمعيشي والوظيفي من جهة أخرى، خاصة أنه لم يتم إبلاغهم بذلك قبل مدة، وبأنهم تفاجؤوا به. وللعلم، فإن قرار تجديد العقود في الجهات الحكومية يعود إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية – شؤون مجلس الوزراء وفق المادة (ج) من القرار 2533/ص الصادر بتاريخ 27-8-2025.

الصفحة 5 من 402