Skip to main content

نقابات وعمّال (5620)

تعتمد السلطات السورية الحالية في زيادة الرواتب أسلوب الزيادات النوعية لبعض فئات الموظفين باختصاصات معينة دون بقية الموظفين، وهذا الأسلوب جديد على القطاع العام في سوريا، بينما ينص قانون العاملين الأساسي في الدولة على أن أي زيادة تصدر بموجب مراسيم جمهورية تشمل جميع الموظفين دون استثناء وتشمل جميع قطاعات الدولة ومؤسساتها.

نشرت صفحة «صوت عمالي في الجمهورية العربية السورية» خبراً نقتطف منه: «عقد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال اجتماعاً مع معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء، المهندس عمر شقروق، وبحضور رئيس الاتحاد المهني للكهرباء ورئيس اتحاد عمال دمشق وريفها وأمين السر ورئيس نقابة عمال كهرباء دمشق وريفها.

في كل أزمة اقتصادية لا تتوزع الخسائر بالتوازي، فبينما تمتلك بعض الفئات القدرة على التكيف أو امتصاص الصدمات، تجد فئات أخرى نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعيات قاسية تتجاوز حدود الاحتمال.

الأحد, 12 نيسان/أبريل 2026 20:40

كهرباء للأغنياء فقط

Written by

لم يعد ما يجري في قطاع الكهرباء في سورية مجرد «إصلاح إداري» كما يُسوَّق له، بل هو تحول صريح وقاسٍ يعيد تعريف الكهرباء من خدمة عامة إلى سلعة تُمنح لمن يستطيع الدفع فقط. مرسوم إنشاء شركة قابضة مملوكة بالكامل للدولة يبدو في ظاهره خطوة تنظيمية، لكنه في جوهره يفتح الباب على مصراعيه أمام إدخال منطق السوق إلى قطاع يفترض أنه شريان حياة لكل مواطن، لا مجال فيه للمساومة أو الحسابات الربحية الضيقة.

قامت وزارة الاقتصاد والصناعة في 30-3-2026 بإصدار قرار جديد يحمل رقم 733، ينهي فيه عقود 113 عاملاً تابعين للمؤسسة العامة للتبغ – فرع المنطقة الساحلية. وكما جاء في القرار، فإنه صدر وفق القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، ومقتضيات العمل. ولن نختلف على قانونية القرار لأنه يحمل الصفة القانونية ولا يخالف مواده، الذي أشبع النقاش فيه ولا داعي للخوض فيه. لكن التمسك بالشرعية القانونية للقرار وأمثاله وأشباهه دون غيرها من الشرعيات الأخرى، فإن ذلك ينتقص من الدور المفترض للجهات الحكومية والمؤسسات التابعة للدولة. وإن كان موظفو العقود في القطاع العام وقع عليهم الظلم طوال السنوات الطويلة الماضية لعدم تثبيتهم رغم كل المطالبات والوعود خلال سلطة النظام السابقة، فمن المفروض أن تتدارك السلطات الحالية هذه المظلومية، لا أن تدَّعي إصلاح أخطائها وفسادها وممارساتها من خلال النيل من لقمة عيش العمال واستقرارهم الوظيفي، وكأنها تقتل المريض بدل علاجه. وأما الشق الثاني من مرتكز القرار، فهو الجملة الأكثر غموضاً وتعويماً، وإن اختلفت صياغتها ما بين ضرورات العمل ومقتضيات المصلحة العامة، دون أن يُذكر الخاص في كل هذه العمومية المضلِّلة، وكأن هؤلاء العمال الذين يُفصلون أو يتوقف التجديد لهم ليسوا ممن تشملهم «المصلحة العامة»؟

في الظروف الطبيعية، يُفترض أن تقوم علاقة العمل على توازن نسبي بين طرفين: العامل الذي يقدّم جهده وخبرته، وصاحب العمل الذي يقدّم الأجر وفرصة الاستقرار. لكن حين ترتفع معدلات البطالة إلى مستويات خطيرة، يختل هذا التوازن جذرياً، وتتحول العلاقة من تعاقد متكافئ إلى علاقة قسرية مبطَّنة، يكون فيها العامل الطرف الأضعف، والمضطر، والقابل بأي شرط يُفرَض عليه. هنا تحديداً، لا تعود البطالة مجرد مشكلة اقتصادية، بل تصبح أداة ضغط واستغلال.

مع دخول الحرب العدوانية على لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، واشتداد الغارات الجوية والإخلاء القسري للمناطق، لم يعد أمام عشرات الآلاف من السوريين المقيمين فيها سوى خيار العودة إلى البلاد. ووفقاً لبيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، عَبَر الحدود نحو 119 ألف مواطن سوري باتجاه سورية خلال الفترة الممتدة بين 2 و17 آذار 2026، ومن المؤكد أن الأعداد قد تزايدت خلال الأسبوعين الماضيين. وباعتبار أن معظم التقديرات تشير إلى أن نسبة العمال من إجمالي السوريين في لبنان تتجاوز 96%، فإن هذه العودة تعني عملياً تدفقاً مفاجئاً ليد عاملة جديدة إلى سوق منكوب ومنهار بشكل كبير، في ظل ما يعانيه من بطالة هيكلية وتشوهات إنتاجية مزمنة تمتد لعقود خلت. وإذا افترضنا أن بعض هؤلاء العائدين يحملون مدخرات تعينهم على تجاوز الأسابيع الأولى، فإن السؤال الأكثر إلحاحاً: كم يوماً ستكفي هذه المدخرات؟ ففي ظل التضخم المتسارع، لن تصمد طويلاً أمام غلاء المعيشة في سورية، ما يعني أن هذه العودة لن تتحول إلى استقرار، بل ستحوِّل أزمةَ البطالة إلى صدمة إضافية في وجه اقتصاد هش أصلاً.

تواجه محافظة الرقة مجموعة كبيرة من القضايا العمالية العالقة منذ سنوات، يضاف إليها مجموعة أخرى جديدة برزت خلال الأشهر الماضية إلى الواجهة في مختلف المديريات والمؤسسات والجهات الحكومية الأخرى. ويبرز معها الحاجة إلى حل هذا الكم الهائل من القضايا الشائكة حلاً عملياً وسريعاً، بعيداً عن التسويف والتنظير والتعقيد والروتين، وبطرق مرنة بل بأعلى مرونة، لأنها تتعلق بحياة ومعيشة آلاف العائلات الرقاوية المعتمدة على كد يمينها وأجرها هذا من جهة، ولضرورات الحفاظ على السلم الأهلي والأمن الاجتماعي في محافظة الرقة من جهة أخرى.

في عام 1921، حاول أصحاب المناجم فرض تخفيضات على الأجور، لكن الحكومة أعلنت حالة الطوارئ وتراجعوا. لكن الأزمة لم تحل، بل تفاقمت. ففي عام 1925، أعلن أصحاب المناجم أنهم سيخفضون الأجور بنسبة 13% ويزيدون ساعات العمل من 7 إلى 8 ساعات يومياً. كان عمال المناجم يعملون في ظروف قاسية: ساعات طويلة، مخاطر صحية دائمة (أمراض الرئة، الانهيارات)، وأجور لا تكاد تسد الرمق. وفي 31 يوليو 1925، هدد عمال المناجم بالإضراب، ووقفت نقابات السكك الحديدية والنقل إلى جانبهم، ووعدوا بتنظيم إضراب تضامني.

الصفحة 6 من 402