نقابات وعمّال (5620)
بصراحة ... غليان في الأسعار يقابله غليان في الصدور
Written by محمد عادل اللحاممن المؤكد أن الأجور من أكثر القضايا إلحاحاً، ومن أكثر القضايا التي يجري تداولها على ألسنة من يبيعون قوة عملهم، سواء العضلية منها أو الفكرية. فهنا لا فرق بين الاثنتين من حيث النتيجة النهائية، وهي ضرورة تحسين الوضع المعيشي، المتناسب مع غلاء الأسعار، التي تقفز الآن قفزات متسارعة لا يمكن للأجور الحالية إدراكها، أو الوصول إلى حاله قريبة منها، مما يعني استمرار الحال على ما هو عليه من بؤس وحرمان للعاملين بأجر، مما يعني انقسام المجتمع إلى فريقين أساسيين ناهبين ومنهوبين، يجري الصراع بينهما.
ولدت وولد معها قدرها الممزوج بالقهر والفقر والبؤس، حنان سيدة بالخامسة والثلاثين من عمرها، هذه السنوات التي قضتها في فرامات سوق العمل منذ أن كانت طفلة، منذ نعومة أظفارها التي لا تتناسب وشدة خشونة هذه الفرامات التي لا توفر كبيراً أو صغيراً، هذه المطحنة التي تطحن كل من يدخل ضمنها سواء كانت امرأة أو رجلاً، سواء كان طفلاً أو مسناً. فبدلاً من استكمال تعليمها وممارسة طفولتها بالشكل السليم، بدأت حنان خوض معارك سوق العمل القاسية وعمرها لا يتجاوز عشر سنوات من أجل مساعدة أسرتها وإعانتها على تأمين لقمة عيشهم.
عشر ساعات عمل يومياً يقضيها العمال خلف آلاتهم ومكناتهم وفي ظروف وشروط عمل قاسية، حيث أغلب المعامل والمنشآت ليس فيها تكييف أو تدفئة ولا توجد مواصلات مؤمنة لمكان العمل ويعمل هؤلاء العمال على مدار أسبوع كامل دون إجازة أو مكافأة أو تعويض وفي نهاية الأسبوع يتقاضون أجوراً لا تتجاوز مئة وخمسين ألفاً، وفي أحسن الأحوال مئتا ألف ليرة سورية فقط لا غير، هذا إذا لم يكن البعض قد سحب سلفة من راتبه ليتم اقتطاعها من أجره الهزيل هذا، حيث لا يبقى للعامل إلا فتات الفتات رغم الأرباح التي يراكمها أرباب العمل من جرّاء عمل العمال.
تتطلب المرحلة القادمة من حياة البلاد الاستخدام الأمثل والكامل لعناصر الإنتاج واستخدام كافة الموارد البشرية والاقتصادية للوصول إلى أعلى مستوى من الإنتاج وذلك من حيث الكم والنوع، وبحدود التكاليف الطبيعية، ولا بد أن يكون ذلك أولاً بعيداً عن مخالب وأعين قوى الفساد والنهب. وذلك بزيادة الاستثمار في أصول المعامل والشركات الوطنية، وخاصة في القطاعات الإنتاجية في الدولة.
حال العمال لم يعد خافياً على أحد، ولم تعد تنفع أنواع المسكنات التي توصف لهم كلها من أجل أن يصبروا على وجعهم ... وجعهم المزمن الذي وصل إلى أدق خلاياهم ولم يجدوا له دواءً شافياً.
يستقبل رواد كل يوم جمعة بفيض من الفرح والسعادة والحب، ناهينا عن أن هذا اليوم هو عطلته وهذا سبب مقنع للسعادة خاصة بعد أسبوع عمل شاق ومرهق، إلا أن ما يميز يوم الجمعة الخاص برواد أعمق وأجمل أضعافاً مضاعفة من عطلة أو استراحة، فرواد يلتقي بابنته الوحيدة البالغة من العمر ثلاث سنوات في نهاية كل أسبوع، وهو على هذه الحالة منذ انفصاله عن زوجته قبل سنتين من اليوم.
من مفارقات السياسة الاقتصادية في سورية هو وضع سقف للأجور والرواتب في مقابل تحرير الأسعار ورفع الدعم وبعكس ما ينص عليه الدستور الذي ربط في المادة الأربعين منه الحد الأدنى للأجور والرواتب بمستوى الأسعار وبما يضمن تأمين المتطلبات المعيشية وتغيّرها.
المال العام ليس ملكاً لأفراد أو مجموعة من الأفراد في المجتمع. بل هو ملك للمجتمع بكافة أفراده وبغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية. ومهمة الدولة بكافة أجهزتها الإشراف عليه وحسن إدارته وتطويره للصالح العام. وهي مسؤولة عن حمايته والحفاظ عليه وعدم التفريط به تحت أي ظرف كان أمام المجتمع، وهذا من أساسيات وجودها، كدولة راعية للمجتمع.
More...
بصراحة ... إن كانت الحكومة تدري فتلك مصيبة وإن كانت لا تدري فالمصيبة أعظم
Written by محمد عادل اللحامتعلن الجهات الرسمية وغرف الصناعة في المحافظات المختلفة مراراً وتكراراً أن الإنتاج وتحسينه من أولويات عملها، وسوف تسعى بما أوتيت من قوة وما أوتيت من موارد لتحقيق هدف زيادة الإنتاج وتطويره سواء عبرها مباشرةً أو عبر شركاء محليين وغير محليّين وتعقد تلك الجهات الاجتماعات والندوات، وتشكل مجالس الأعمال مع شركائها في الدول الأخرى، وتم إصدار العديد من القوانين التي تنص على الاستثمار في الجانب الإنتاجي الصناعي والزراعي والآن في الطاقة الكهربائية «الطاقة البديلة والمتجددة» كما يقال عنها.
يقف الفرد اليوم في بحثه عن فرصة عمل تناسب قدراته ورغباته عاجزاً أمام هول الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تحول بينه وبين مهنة أو وظيفة أو فرصة عمل يستطيع من خلالها اكتشاف ذاته وتحقيقها. فلطالما ارتبط العمل بماهيتنا وطبيعتنا الإنسانية، ويعتبر النشاط الإنتاجي أي (العمل) المحرك الأساسي لتقدم الإنسانية وتطورها من جهة ومن جهة أخرى فإن العمل هو جوهر الإنسان الذي يحدد كينونته والغاية من وجوده.
تتآكل الأجور مع كل يوم بسبب تزايد الأسعار وبشكل يومي ومع ذلك تصر الحكومة على تجميد الأجور عند حد وسطي مئة ألف ليرة سورية وهذا الأجر لا يكفي سوى ليوم واحد أو يومين في أحسن أحوال، حتى في القطاع الخاص الذي تصل الرواتب فيه في بعض الأحيان إلى 500 ألف فتلك الأجور لا تغطي سوى 10% من الاحتياجات الأساسية للعامل ولعائلته، وأن أي زيادة لا تصل بالحد الأدنى للأجور إلى مستوى مليون ونصف ليرة هذا إذا فرضنا بقاء الأسعار على حالها دون تغير فلن تكون مجزية وبالتالي لا فائدة منها، وأن أغلب العائلات تعتمد على المساعدات الدولية والهلال الأحمر وعلى التحويلات الخارجية لتغطية احتياجاتها، ولولا ذلك لرأينا المجاعات تجتاح جميع المدن وفي مختلف مناطق النفوذ، وباتت الهجرة هي الحل الوحيد للشباب لبناء المستقبل ولو أدت هذه المجازفة إلى خسارة أرواحهم.













