Skip to main content

اقتصاد (3543)

بين أوائل عام 2012 ونهايته وبعيداً عن التغيرات الكبرى و»الدرامية» التي مسّت حياة السوريين، فإن الكم الكبير من المتغيرات «الصغيرة»، يتراكم ليجعل تغيرات هذا العام ذات أثر عميق وبعيد المدى. فارتفاعات الأسعار القاسم المشترك بين جميع المناطق المتوترة والآمنة، غيرت الكثير من المعطيات في حياة السوريين، ابتداءً من موائد طعامهم، وأوضاعهم الصحية، وصولاً إلى طبيعة أعمالهم، وانتهاءً بتحديد موقعهم على خارطة الفقر، بل والجوع أيضاً.

 

الخميس, 14 آذار/مارس 2013 22:00

إعادة الإعمار تعويضات قبل المساعدات

Written by

مع اقتراب الحوار السوري، والابتعاد عن دوامة العنف، وتقدير أوضح للخسائر الاقتصادية الكبرى التي تعرضت لها سورية خلال الأزمة، تقترب لحظة «إعادة الإعمار» أكثر وأكثر، وبينما تطرح بعض القوى السياسية والجهات الاقتصادية الليبرالية تحديداً طروحات «استثمارية» بحتة بشروط البنك الدولي (كما في طرح الدردري)، تتقدم طروحات أخرى أكثر مبدئية وواقعية، لتتوجه بقوة نحو القوى والأطراف الإقليمية التي شاركت بشكل مباشر بعمليات التخريب، والنهب.

 

تطرح المفارقات التنموية بين منطقة الجزيرة والمناطق التركية المحاذية على احتمالات وتغيرات اقتصادية اجتماعية واسعة. فاستمرار حالة عدم الاستقرار في إقليم الجزيرة الناجمة بشكل أساسي عن ضعف التنمية، تشكل مجموعة من عوامل ممكن تسميتها بعوامل «العزل والطرد» المحلية، وتزداد خطورة هذه العوامل إذا ما علمنا أنها في مواجهة مع عوامل «الجذب» الإقليمية الناجمة عن التنمية الإقليمية.

 

منطقة «الجزيرة السورية» هو التسمية المتعارفة على المنطقة الشمالية الشرقية من سورية والتي تشمل إدارياً ثلاث محافظات الرقة الحسكة ودير الزور. يشكل الإقليم مثلث التجاور مع الحدود العراقية والتركية بطول 605 كم للأولى، وحوالي 500 كم مع تركيا. المنطقة هي الخزان المائي والغذائي والطاقي لسورية بكل معنى الكلمة، والمنطقة هي الأكثر فقراً والأقل تنمية، والأكثر عرضة للتغيرات الديمغرافية بسبب حالة عدم الاستقرار التي يولدها «التخلف» الناجم عن كثرة الفقر وضعف التنمية. فأراضي الإقليم تحوي الجزء الأكبر من المجرى الرئيسي والروافد الكبرى لنهر الفرات البليخ والخابور، وتحتوي على بحيرة سد الفرات في مدينة الطبقة في الرقة وهي تشكل أكبر مسطح مائي في سورية. وأراضي الجزيرة الزراعية المروية تشكل نسبة 55% من الأراضي المروية في البلاد، وحوالي 43% من إجمالي الأراضي الزراعية السورية. حيث تساهم الجزيرة بنسبة تتفاوت بين 57% - 60% من إنتاج القمح السوري، وبين 68- 78% من إنتاج القطن، وتنتج نسبة تصل 44% من إجمالي إنتاج اللحوم الحمراء.

 

التشابه ليس قليلاً بين الاقتصادات العربية عموماً، وبين الاقتصاد المغربي والسوري خصوصاً في طبيعة التوجهات، فالنيوليبرالية قبضت على مفاتيح الاقتصاد المغربي، وتم تنفيذ وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين، ولجأ المغرب إلى الاستدانة، ولكن الأهم، وهو ما نريد الحديث عنه، المثمثل بالنزوع إلى الخصخصة للقطاعات الأساسية، وقطاع الاتصالات أحدها..

 

عدلت وزارة المالية عن موقفها تجاه تطبيق الضريبة على القيمة المضافة، والذي تجسد بإعلان د. محمد الحسين أن المالية ليست متعجلة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة قبل توفر المستلزمات والظروف لتطبيقها، وهذا الإعلان- الايجابي- يخالف ما أكدته وزارة المالية في مرات عديدة أنها ستطبق هذه الضريبة في العام 2010، وهذا الاختلاف أو بالأحرى التراجع المدعم بالدعوة للتريث في تطبيق هذه الضريبة يطرح العديد من التساؤلات، فهل المستلزمات والظروف كانت مؤاتية ومهيأة لتطبيقها في السابق؟! وما الذي تغير؟! وهل استفاقت وزارة المالية لأن المستهلك النهائي هو الخاسر، أم هو استيقاظ مؤقت فقط ولـ«ذر الرماد في العيون»؟!

 

أكد استشاري المصارف والتمويل د. محمد أيمن الميداني أن البورصة السورية بشكلها الحاضر لا تمثل الوجه الحقيقي للاقتصاد السوري، موضحاً أن الاقتصاد السوري يتألف من عدد كبير ومتنوع القطاعات، ولكن التمثيل الأهم في سوق دمشق للأوراق المالية حالياً هو للمصارف.

 

انتقل سعر الصرف في السوق السوداء في سورية من 57 ليرة مقابل الدولار في مطلع عام 2012 وصولاً إلى أكثر من 620 ليرة مقابل الدولار في 10-5-2016.

خسارة الليرة تعني ربحاً للجميع ما عدا أصحاب الأجر، أي ربح للجميع من خسارة الأجور، فأين أصبحت الأجور السورية قياساً بالأجور في العالم والمنطقة.

 

 

ما يجري في العملة السورية اليوم على عتبات الحلول السياسية، جرى في لبنان سابقاً، حيث انخفضت قيمة العملة اللبنانية بنسبة 71% بعد توقيع اتفاق الطائف عام 1989.

الصفحة 168 من 254