Skip to main content

اقتصاد (3543)

تتواصل حالة التدهور السريع في قطاع الكهرباء السوري دون أية بوادر للحل تلوح في الأفق. وكما الحال مع كل شتاء، يرزح السوريون تحت وطأة زيادةٍ جديدة في عدد ساعات الحرمان من الكهرباء حيث وصلت الانقطاعات في الكثير من مناطق البلاد إلى ما يزيد عن عشرين ساعة في اليوم، تزداد معها ضرورة الإلحاح بالسؤال: لماذا تشهد سورية هذا العدد من ساعات «التقنين»؟ وهل يوجد في جعبة الممسكين بالقرار أي جواب مقنع؟

على عكس الفكرة التي انتشرت في عام 2022، بدأت أزمة الغذاء العالمية قبل الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الحبوب بسبب المضاربة. على الصعيد العالمي، من عام 2014 إلى عام 2021، ازداد عدد الأشخاص المتضررين من انعدام الأمن الغذائي الخطير أكثر من 350 مليون شخص، من 565 إلى 924 مليون. كان معدل الزيادة حاداً بشكل خاص من 2019 إلى 2021، وأثر على أكثر من 200 مليون شخص. في عام 2021 عانى حوالي 2.3 مليار شخص «29.3٪ من سكان العالم» من انعدام أمن غذائي معتدل أو خطير. في عام 2022 تشير جميع المؤشرات إلى خطر قائم. انعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 أيار 2022 لمناقشة كيفية التعامل مع أزمة الغذاء المقبلة التي قد تؤدي إلى ثورات شعبية.

مع تعقّد الأوضاع الاقتصادية وتدهور الحالة المعيشية للشعب السوري، يترقب المواطنون بطبيعة الأحوال إشارة ما من هنا أو هناك حول أيّ تغيّر قد يطرأ على منظومة الأجور الهزيلة في البلاد، ولا سيما أن سورية باتت تقبع فعلياً في ذيل قائمة وسطي الأجور عالمياً. ويجري ذلك في وقتٍ تتآكل فيه القدرة الشرائية لهذه الأجور على نحوٍ يومي.

يشرح هال سنغر، اختصاصي الاقتصاد الجزئي والتسعير المتقدم في كليّة الأعمال في جامعة جورج تاون، في لقاء معه، بأنّ الشركات والأعمال تستغل التضخم لزيادة الأسعار وتحقيق أرباح أكبر، متجاوزة التعويض عن زيادة التكاليف. وأنّه كلّما زاد تركّز الأعمال والصناعات في يد قلّة، زاد رفع الأسعار حجماً وسرعة.

اعتاد العالم كله، بشرقه وغربه، منذ عقود، وبشكلٍ خاص منذ أوائل التسعينيات، على حقيقة أنه لا يوجد سوى نوعين من العملات في الحياة: العملة الصعبة والعملة «الناعمة». حيث أن «العملة الصعبة» هي عملة قوية ذات سعر صرف مستقر، وهي عملة قابلة للتحويل بسلاسة على مستوى العالم وتستخدم في التسويات الدولية، كما يتم استخدامها في عمليات الاحتفاظ بالاحتياطيات والادخار. 

خلال السنوات السابقة، ازداد التقارب بين الصين وروسيا على نحو متزايد انعكس على جميع قطاعات التعاون، بما في ذلك التعاون والتبادل التجاري. وهو ازدياد لم يكن سهلاً، بل محفوفاً بالمخاطر المتعدّدة الآتية من الغرب، ولا سيما نتيجة لاشتداد المواجهة الروسية الغربية في أوكرانيا، واستخدام العقوبات الاقتصادية كسلاح رئيسي في يد الغرب.

أمام أعيننا، يجري الانتقال إلى المرحلة التالية من انهيار النظام المالي-التجاري العالمي (بمركزه الأمريكي). لقد عزل الغرب روسيا بشكل نهائي عن أسواقه للطاقة والمعادن والتكنولوجيا ورأس المال؛ على خلفية التضخم المتسارع، يختمر الانهيار الذي طال انتظاره للأسواق المالية، والذي أثارته الزيادة المتسارعة في أسعار الفائدة التي يضعها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات تضرب أوروبا بشدّة. في فرنسا نزل الناس إلى الشوارع للمطالبة بزيادة الأجور. في رومانيا أطلق المتظاهرون أصواتهم غاضبين لتركهم فرائس لارتفاع تكاليف المعيشة. في التشيك نزل المتظاهرون وهتفوا ضدّ الحكومة، وطالبوها بإجراءات فورية لتخفيض تكاليف الطاقة، والانسحاب من العقوبات ضدّ روسيا. الممرضات البريطانيات وعمّال الموانئ، وعمّال الخطوط الجوية البريطانية، وكذلك زملاؤهم الطيارون الألمان، دخلوا في إضراب مطالبين بزيادة الأجور. هذه الأحداث هي جزء لا يتجزأ من حالة عدم اليقين المتزايدة لدى العمال في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، حيث ترتفع أسعار الطاقة وتكاليف الإيجارات والرهون العقارية وتدفع بالملايين إلى الفقر.

تطرح مسألة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على دول عدّة في العالم أسئلة ملحّة، أهمها: إن كانت تعلم الولايات المتحدة أن سياسة فرض العقوبات ستقوّض - أولاً وقبل أي شيء- دور الدولار الأمريكي ذاته، فلماذا تهدّد العملة التي هيمنت على العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بسياسات كهذه؟ حيث نرى جميعاً اليوم كيف يُجبر عدد متزايد من الدول المهدَّدة بمثل هذه السياسة على اتخاذ إجراءات استباقية تضمن أمنها واستقرارها.

عند مراقبة ما يجري مع ألمانيا وبقيّة أوروبا بعد تخريب 3 خطوط من أصل 4 من أنابيب السيل الشمالي 1 و2، وردود فعلهم عليه، يتذكر المرء فيلماً يتحدث عن رجل مخابرات ألماني يدعى باخمان كان يعمل على تجنيد عميل شيشاني، معتقداً بأنّه على قدم المساواة مع عملاء المخابرات المركزية الأمريكية، ليدرك بعد فوات الأوان بأنّهم كانوا يتلاعبون به طوال الوقت، وعندما حانت الساعة جاء الأمريكيون بسياراتهم وسلاحهم إلى وسط الشوارع الألمانية وأخذوا ما يريدون ومضوا، بينما وقف باخمان ووراءه رؤسائه ومرؤوسيه غير قادرين على فعل أيّ شيء سوى مراقبة تخريب عمليتهم. اليوم بدأت الأقلام الغربية تكتب وتفهم ما يحدث لألمانيا وأوروبا، وتعترف بأنّ النخب الحاكمة التي فضّلت البقاء تابعة للأمريكيين تأخذ دولها إلى الهاوية. إليكم مقالاً لبروفسور الأبحاث الاقتصادية في جامعة ميسوري مايكل هدسون عن اليورو وألمانيا في الفترات القادمة:

الصفحة 30 من 254