Skip to main content

اقتصاد (3525)

الأحد, 19 حزيران/يونيو 2022 20:13

في 8 سنوات: فقد السوريون 80% من أجورهم الفعلية

Written by

لا يكاد يجادل أحد اليوم بأن الأجور الرسمية في سورية لم تعد قادرة على تغطية شيء فعلي من تكاليف المعيشة. وكنا شرحنا في أكثر من مناسبة على صفحات هذه الجريدة بأن جهاز الدولة في البلاد توقف منذ زمنٍ بعيد عن دفع أجور فعلية للعاملين فيه، والذين قدّر المكتب المركزي للإحصاء عددهم في عام 2020 بحدود  1,595,475 عامل، من أصل 5,726,290 مشتغل عموماً.

مع انطلاق ما يعتبرها البعض «الموجة السادسة» من الابتكار التكنولوجي العالمي، تتزايد باطراد حصة الإنتاج العالمي المعتمد على التكنولوجيا الفائقة في الاقتصاد اليوم. حيث وصلت حصة قطاع التكنولوجيا في بعض الحالات (مثل سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان) إلى ما يقارب 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وبهذا المعنى، دخلت تقنيات أشباه الموصلات - التي تعتمد بشكل أساسي على السيليكون أحادي البلورية (المادة الأساسية لرقاقات السيليكون المستخدمة في جميع المعدات الإلكترونية تقريباً اليوم)- إلى قطاع الإنتاج العالمي بشكلٍ قوي، ابتداءً من أجهزة التلفزيون وليس انتهاءً عند رادارات الإنذار الصاروخي.

تستحق دراسة التنمية الاقتصادية في العديد من البلدان الاشتراكية- في القرن الحادي والعشرين- قراءة متأنية واهتماماً كبيراً. فيما يلي، يتناول البروفسور تشينغ إن- فو* بشكل مبسّط ومقتضب بعض النقاط المثيرة للجدل حول موضوع التنمية الاقتصادية في الصين والاتحاد السوفييتي، كمثالين تمثيلين للدول الاشتراكية، وذلك رداً على المفاهيم الخاطئة التي يحاول الرأسماليون ترويجها.

لم يعد الحديث عن أزمة الغذاء العالمية مجرد تكهنات وتحذيرات يطلقها البعض. بل خطت دول العالم، وبشكلٍ خاص دول الجنوب العالمي، خطوات فعلية في هذا الاتجاه. وعلى الصعيد السوري، حيث نعاني بالأصل من انعدامٍ في أمننا الغذائي، تتركُ البلاد فعلياً للمجهول، لتكون فريسة بين فكّي أزمة الغذاء العالمية التي لم يُحسم إلى أين يمكن أن تصل بعد، والناهبين الداخليين الجاهزين لاقتناص أي أزمة تزيد من تراكم الثروات فوق ثرواتهم المكدّسة أصلاً.

الاقتصاد العالمي مزعزع بالمشاكل، مضروب من قبل عواصف الحرب والوباء والحمائية، الأمر الذي سمح لنسيج التضخم والركود المتجذر في الرأسمالية أن يصعد إلى السطح. بقيت أسعار الأسهم تنخفض لأسابيع، حيث يسيطر الخوف على الأسواق، ويتفشى التضخم، والتهديد بحدوث ركود جديد.

اعتاد الناس منذ النصف الثاني من القرن الماضي النظر إلى الدولار الأمريكي بوصفه العملة الأكثر استقراراً وثقة في العالم. وخلال هذه المدة الطويلة، ركنت بعض «النخب» فيما يسمى بالعالم الثالث إلى فكرة التفوق المطلق لأدوات الهيمنة الأمريكية - والدولار ضمناً- حتى بدا لها أن فكرة تراجع الوزن الأمريكي بمثابة كسر للمسلمات التي نشأت عليها. وظل ذلك سارياً حتى تبيّن للعيان اليوم أن «البديهيات» التي اعتادوا عليها تتحطّم أمام صخرة الواقع الجديد.

بعض التوترات الاجتماعية لها خسائر فاجعة، ما علينا سوى إلقاء نظرة على ١٩ طفلاً ومعلّماً تمّ قتلهم بوحشية ليكونوا ضحايا اللا استقرار الاجتماعي الأمريكي. لكن بالنسبة للسياسيين، يمكن لهذه الحوادث التي يتمّ إدراجها ضمن الحروب الثقافية أن تلهي الناس بسهولة عن الحقائق الاقتصادية. بهذا المعنى، فما يسمّى بالحروب الثقافية مجرّد هراء، فالرجعيون والفاشيون هم مجرّد صنيعة قاعدة يمينية فاسدة مكنت الشركات من سرقة ترليونات الدولارات من الطبقة العاملة.

يُعبر النظام المالي العالمي عن الطريقة التي يتم وفقها ترتيب التبادلات الاقتصادية الدولية وآليات التسعير والتبادل بين العملات وتسوية المدفوعات المالية… إلخ. وكما هو الحال في كل الظواهر التاريخية، فإن النظام المالي الدولي ليس نظاماً أبدياً، بل هو ظاهرة تتطور تبعاً لتغيّر الظروف والتوازنات.

كانت وول ستريت تتساقط منذ أن وصلت المؤشرات إلى مستويات قياسية في بداية العام، حيث أثّرت أسعار الفائدة المتزايدة على شركات التكنولوجيا، التي كانت تتغذى على تدفق الأموال المجانية تقريباً من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. لكن الاحتياطي الفيدرالي قرر رفع أسعار الفائدة استجابة إلى أعلى معدل تضخم منذ ٤٠ عاماً، وذلك كي يُضيّق الخناق على مطالب أجور العمال. نتيجة لذلك، انخفض مؤشر نازداك بأكثر من ٢٥٪ هذا العام وسط علامات على أن فقاعة المضاربة تتقلص، مما يزيد من مخاطر حدوث أزمة كبيرة في النظام المالي.

طالت التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الكارثية للأزمة السورية المجتمع بشكلٍ عام، إلا أنها أثّرت بشكلٍ أكثر عمقاً بوضع الأطفال السوريين، مرسخة إياهم بوصفهم الفئة الأكثر هشاشة وضعفاً في البلاد، والتي تمّ دفع جزءاً منها قسراً لسوق العمل من أجل المساهمة مع عوائلها في محاولة سد الفارق المهول بين الحد الأدنى لتكاليف غذاء الأسرة والحد الأدنى للأجور، بينما يعيش غالبية هؤلاء الأطفال في ظل ظروف تُهددهم بآثارٍ ستطال حياتهم اللاحقة كلها.

الصفحة 32 من 252