Skip to main content

اقتصاد (3543)

في الآونة الأخيرة، نشرت بعض وسائل الإعلام الغربية الكثير من التقارير حول «مغادرة رأس المال الأجنبي للصين» و«تراجع نيّة الشركات الأجنبية للاستثمار في الصين»، وهو ما يشكّل جولة جديدة من الإساءة للاقتصاد الصيني. تُظهر أحدث البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الصينية بأنّ الاستخدام الفعلي لرأس المال الأجنبي في الصين قد ارتفع بنسبة ٢٠,٥٪ على أساس سنوي، ليصل إلى ٤٧٨,٦١ مليار يوان في الربع الأول من عام ٢٠٢٢.

مع كل يومٍ يمضي، ومع كل تعقّدٍ إضافي وضربات يتلقاها الاقتصاد العالمي، تتضحّ أكثر فأكثر حقيقة أن وحدها الدول التي حافظت وطوّرت منظومات الإنتاج لديها- وتحديداً منه الإنتاج الحقيقي من صناعة وزراعة وغيرها- هي القادرة على الصمود وضمان ظروف معيشة شعوبها بشكلٍ جديّ بعيداً عن الاستهلاك المبتذل لشعارات الصمود.

إنّ صعود الصين هو حقيقة لا جدال فيها. لهذا تشكّل خطراً وجودياً على الإيديولوجيا الرأسمالية- النيوليبرالية، رغم أنّ الصينيين أنفسهم لم يبذلوا سوى القليل من الجهد لتعريف تجربتهم، ولم يبذلوا جهداً على الإطلاق لتصديرها للعالم بوصفها نموذجاً اقتصادياً منافساً. رغم ذلك، تبقى الصين تمثّل تحدّياً لا يمكن للرأسمالية النيوليبرالية احتمال وجوده.

رغم أنّ خطر المواجهة الاستراتيجية الأمريكية مع الصين وروسيا في وقت واحد هو كابوس جيوسياسي لواشنطن، تحاول جاهدة جذب حلفائها إلى الصراع، لا سيما في آسيا. لهذا السبب ركز البيت الأبيض اهتمامه مؤخراً على «الرباعية» أو ما يسمّى بالناتو الآسيوي. لكنّ شعوب بعض هؤلاء الحلفاء ورواد أعمالها يجدون أنّ ما يجري لا يخدم مصالحهم ويدفعهم نحو الأزمة دفعاً.

لا ينفك القابضون على زمام القرار في البلاد يوجهون ضربات متلاحقة لما تبقى من منظومة «دعمٍ اجتماعي» تحت حجج وشعارات مختلفة ترمي فعلياً إلى الإلغاء التدريجي والمتسارع لهذا الدعم، على نحوٍ يهدّد بدفعِ ملايين جدد من المواطنين السوريين إلى براثن الجوع والفاقة وركوب البحر هرباً من جحيم البلاد.

إنّه قرن الصعود الآسيوي، هذا ما يصفه بالتفصيل رئيس برنامج السلام الآسيوي المستشار الجيوسياسي ووزير الخارجية السابق السنغافوري كيشور محبوباني في كتابه بعنوان «القرن ٢١ الآسيوي». يتحدّث محبوباني عن بعض ما أورده في كتابه في مقابلة مع راديو «مؤسسة التفكير الاقتصادي الجديد» الأمريكية، ويتطرّق لمسائل، مثل: صورة الصعود الصيني والهندي ودول آسيان. تقدّم قاسيون أبرز ما جاء في المقابلة:

صدر يوم الخميس الماضي، 21 نيسان، المرسوم التشريعي رقم (4) لعام 2022، والقاضي بصرف ما أطلق عليها اسم «منحة»، بمبلغٍ مقطوع هو 75 ألف ليرة سورية للعاملين المدنيين والعسكريين وأصحاب المعاشات التقاعدية، على أن تصرف هذه «المنحة» لمرة واحدة فقط.

ترتفع على نحوٍ يومي تقديرات الكارثة التي تصيب منظومة الغذاء في سورية بوتيرة غير مسبوقة، حيث باتت أعداد السوريين الإضافيين الذين يدخلون كل عام في حالة الانعدام الغذائي لا تقدّر بالآلاف أو مئات الآلاف، بل بالملايين. وبوتيرة متسارعة تهدد بجرف المزيد من المواطنين إلى براثن العوز والفاقة.

وسط أزمة التضخم العالمية المستمرة، يكرر زعماء الغرب وإعلامهم أسطوانة أنّ سبب ارتفاع أسعار الطاقة هو إجراءات روسيا في أوكرانيا، بينما العقوبات الغربية هي المسؤولة. لكن ما يحاول هؤلاء إخفاءه وتمييعه، أنّ ما يجري يؤثّر بشكل مأساوي على اقتصاداتهم. مجرّد إلقاء نظرة على تأثير أسعار الديزل على الاقتصادات الغربية، تجعلنا ندرك أنّ الأمر يتخطّى الأزمة ويصل حدّ الكارثة.

لطالما اعتبرت واشنطن بأنّ أمريكا اللاتينية هي «فنائها الخلفي» الذي لا تسمح لأحدٍ بالاقتراب منها دون إذنها، أو بالتدخل في أعمالها فيها. شهدنا الكثير من الانقلابات والحروب لأجل ذلك. لكنّ دول أمريكا اللاتينية لم تعد تُقيم اعتباراً لتحفظات واشنطن، وليست مستعدة للمساومة، فمصالحها تصبح متشابكة بشكل متزايد مع القوى الصاعدة، الأمر الذي يعبّر عنه ساسة واشنطن بخوف قبل غيرهم.

الصفحة 34 من 254