Skip to main content

اقتصاد (3543)

3.5 مليار دولار يومياً هو مقدار الخسارة اليومية لمنتجي النفط العالمي بعد انخفاض السعر بنسبة تفوق 60% بين شهر 2 وشهر 3 من العام الحالي، وهو ما يعني خسارة تقارب 1.3 تريليون دولار في السنة فقط من تغيّر السعر... خسارات تريليونية يتكبدها المنتجون عبر العالم، وتحديداً في منطقة الخليج العربي، حيث النفط مربح وقليل التكلفة... ولكنه (العمود الأساس- والمهتز) لبنية اقتصادية واجتماعية وسياسية كاملة، الأمر الذي يجعل منطقتنا عرضة لتغيرات كبرى في ظل تراجع أسعار النفط.

لا يبدو أن أحداً يعتقد أن اتفاق أوبك + قادر على التحكم بالتدهور في سوق النفط العالمية، فالاتفاق الذي خفض الإنتاج بنسبة 10% تقريباً، لا يزال أمام تحدّ لتراجع الطلب العالمي بمقدار يفوق الربع في الظروف الحالية... والكثيرون يدعون للتكيف مع أسعار نفط منخفضة لفترة أطول.

تقشف في الطحين وبطاقة ذكية للخبز، أسعار خيالية للخضار المحلية وأسمدة محلية بأسعار أعلى من العالمية... البيض يدخل في (مصلحة) التهريب والبيضة بـ 100 ليرة، واللحوم الحمراء نسيت السوريين ونسوها وإنتاجها تصديري تهريبي، والـ 8 مليون سوري الذين عدّتهم المنظمات الدولية غير آمنين غذائياَ يتزايدون يومياً. وإن كان جرس الإنذار قد قُرع سابقاً ومطوّلاً، فإننا اليوم في (الخطر) وأزمة الغذاء ستشتد... لماذا ستتصاعد، ومسؤولية مَنْ، وهل من سبيل للخروج؟

الإثنين, 13 نيسان/أبريل 2020 10:57

لماذا لا نزال نستخدم السوق؟

Written by

غرف فنادق فارغة، ورفوف متاجر خاوية، ومعامل تصنّع محركات للطائرات والسيارات الفارهة بدلاً من منافس التهوية، والحكومات تتنافس مع بعضها بشراء معدات الفحص والأقنعة الواقية. لا يبدو تنظيم المجتمع على هذه الشاكلة منطقيّ البتّة.

بقلم: جوردان هومفريز
تعريب: عروة درويش

في لحظة إعداد هذا المقال كانت أسعار النفط قد انخفضت بنسبة 60% عن السعر المسجّل في 20-2-2020 منذ أن بدأ تدهور الأسعار في الأسواق العالمية للنفط وغيره... هنالك الكثير من الأسباب القريبة والمباشرة التي أدت إلى هذا الانهيار، ولكن الأهم: أن سوق النفط العالمية في وضع مضطرب ومختل، على الأقل خلال العقد الماضي، واختلالها عنصر هام في الأزمة الاقتصادية العالمية.

رقم قياسي تسجّله تكاليف المعيشة في سورية... حيث خلال الأشهر الثلاثة الماضية مرّ على البلاد ما لم يمر سابقاً. من الدولار، إلى القرارات، إلى التوقف الاقتصادي ووصلت تكاليف معيشة أسرة من خمسة أشخاص في سورية إلى مستوى لم تصله من قبل.

خلال الفترة الماضية الدولار ثبت على سعر 700 ليرة وما فوق، الأسعار استمرت بالارتفاع سواء في السوق أو لدى الحكومة، فارتفعت أسعار سلع مؤثّرة مثل: الأسمدة والبنزين، ومؤخراً الرز والسكر ومواد غذائية أخرى، كما أن الأزمات لم يتم حلّها: الغاز والكهرباء وغيرها... وما يرتبط بها من تكاليف أعلى لتأمين الغاز مثلاً.

 

 

 رسم وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، توقعات متشائمة لأداء الاقتصاد الفرنسي خلال العام الجاري، بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا.

تدخل كارثة بلادنا الاقتصادية الاجتماعية والسياسية منعطفاً جديداً، فالبلاد المثقلة بالعقوبات وأمراء الحرب، وبنخب الفساد والنهب وبتغييب الناس عن الدفاع عن مصالحهم وبابتلاع جهاز الدولة وتهميشه... تقف اليوم على حافة أزمة صحيّة كبرى قد تتحول إلى كارثة.

الركود أصبح هنا، حلقات الإنتاج تتعطل جزئياً وبعضها كلياً، وهذا التعطل يصل مباشرة إلى المنظومة المالية: تتراجع قيم الأسهم، يصعب سداد الديون، تتقلص السيولة والقدرة على التمويل... والتوقّف بعد قليل لن يكون بسبب فيروس أو وباء بل بسبب الإفلاسات.

في سورية مدن مكتظة وملايين يتجمعون في مئات الكلوميترات المربعة حيث تتمركز فرص العمل وكسب الرزق، ولهؤلاء الملايين لا يوجد ما يكفي من إنفاق حكومي صحي يؤمن بنية تحتية صحية قادرة على استيعاب الحالات الصحية العادية وليس الطارئة، عدد أسرّة مشافي وكوادر طبية منخفض قياساً بالسكان، وانتشار وباء بسرعة مثل كورونا سيؤدي إلى فقدان المزيد والمزيد من السوريين بعد كل ما مرّ على هذه البلاد.

تعيش سورية كارثتها الإنسانية منذ عام 2011، وتعيشها في لحظة عالمية معقدة تتفاقم فيها الأزمة الاقتصادية العالمية التي لا يمكن فصل وباء كورونا عنها... فالوباء كآخر المعطيات التي تكشف عورة أزمة المنظومة الرأسمالية وتخلفها، يكشف أيضاً هول المصيبة السورية إنسانياً! والتي تجعل انتشاره خطراً قد لا يكون لدينا قدرة على إدارته، وتحديداً بالبنية السياسية والاقتصادية الحالية التي وصلت لصعوبة إدارة توزيع الخبز، وفضائح في إدارة عملية حجر أقل من 100 مسافر!

الصفحة 52 من 254