نقابات وعمّال (5623)
تعيش المرأة العاملة ظروف عملٍ قاسيةٍ وصعبةٍ، نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي، هذا إضافة إلى واقع معاناة انفجار الأزمة التي مازالت تعيشها من دمار وتهجير وفقدان أحد أفراد الأسرة من زوج أو أولاد حيث أصبح العبء الأكبر- من أثار عنف الحرب في سورية- وقع على كاهلها من أجل الحفاظ على أسرتها والبحث الدائم عن سبل الحياة الضرورية لها ولأفراد الأسرة.
القطاع العام الصناعي أكثر القطاعات الاقتصادية التي أثارت وما زالت تثير جدلاً واسعاً في الأوساط النقابية والاقتصادية، وهذا طبيعي كون هذا القطاع الهام هو الدريئة التي جرى تصويب النيران الغزيرة عليها من جانب قوى السوق، ومن داخل جهاز الدولة، وذلك عبر إجراءات جدية اتخذتها بحقه الحكومات السابقة والحالية والفرق الاقتصادية الملحقة بها.
الحركة النقابية وضمن القانون الناظم لعملها «قانون التنظيم النقابي رقم 84» وقرارات مكتبها التنفيذي، ستعقد مؤتمراتها السنوية، وهي خاتمة المؤتمرات للدورة الانتخابية الحالية.
نتابع جولتنا في المناطق الصناعية والحرفية الصغيرة، كي نسلط الضوء أكثر على هذه الشريحة العمالية، وهذه المرة توجهنا إلى ورشات ومعامل دمشق القديمة، كالشاغور والشماعين والدقاقين والحريقة والقيمرية.
النقابات ضرورة نضاليه فرضتها ظروف الطبقة العاملة التي تعيشها من خلال بيئة العمل المتواجدة فيها، ومصالحها المتناقضة مع مصالح أرباب العمل في القطاع الخاص وقطاع الدولة على حد سواء، من أجل نيل حقوقها من أجر مجزٍ وبيئة عمل صالحة للعمل، وتشريع يضمن حقوقها في العمل، وأمنٍ صناعي، وتمتلك من خلالها أدواتها النضالية الضرورية، وهذه من أبسط حقوقها.
ناقشنا في مقالة العدد السابق قانون التنظيم النقابي وتحدثنا عن ضرورة تعديله ليواكب التغييرات والتطورات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في البلاد خلال العقود الماضية، وبحثنا أبرز العوائق القانونية أمام الحركة النقابية، لكي تستعيد حركتها ونشاطها ودورها الجوهري في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة.
المجر- رفضاً لقانون العمل
تظاهر آلاف العمال في العاصمة المجرية بودابست، ليومين على التوالي يومي 13و14 كانون الأول أمام مبنى البرلمان بمشاركة العديد من النقابات العمالية، رفضاً لقانون العمل الجديد الذي تسعى الحكومة لإقراره، هذا القانون الذي يجبر العمال على العمل لـ 400 ساعة إضافية بدلاً من 250 ساعة، وذلك من خلال زيادة يوم عمل إضافي في الأسبوع.
وتجمع أعضاء النقابات العمالية ومؤيدوهم تحت السماء الشتوية الرمادية ورفعوا لافتات مكتوب عليها «نحن نحتج ضد قانون العبيد» و«أرغم والدتك على العمل الإضافي»
وردّت قوات الأمن المتمركزة في الشوارع على المتظاهرين بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه في محاولة منها لتفريق المحتجين.
الحكومة في جلستها الأخيرة اتخذت مجموعة من القرارات المتعلقة بعملها، وضرورة الارتقاء به للوصول إلى بيئة بعيدة عن الفساد، كما جاء على موقع رئاسة الوزراء، وهذا ليس كل شيء، بل أضاف الموقع في تقريره عن الاجتماع: أن الحكومة قررت تطوير عمل المؤسسات الحكومية، وقررت أيضاً إعداد مشروع لإلغاء الاستثناءات كافة في التشريعات والقوانين التي تخول أصحاب القرار اتخاذ خطوات قابلة للتأويل، ووضعت لإنجاز ذلك مدة زمنية قدرها ثلاثة أسابيع.
مع تعمق الأزمة للرأسمالية، وانعكاس نتائجها المباشرة والقاسية على الشعوب في بلدان المركز الرأسمالي والأطراف، بدأ حراك شعبي واسع، افتتحته الطبقة العاملة بردها المباشر على إجراءات قوى رأس المال تجاه حقوقها، التي فقدتها، وكانت المتضرر الرئيس من الأزمة الاقتصادية، حيث فقدت الكثير من المكاسب التي حصلت عليها في مرحلة توازن القوى التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي والمعسكر الرأسمالي بقيادة الإمبريالية الأمريكية، حيث كانت الرأسمالية مضطرة حينها لتقديم تنازلات للطبقة العاملة في مجرى صراعها الضاري مع المعسكر الاشتراكي، الذي كان يقدم قوة المثل للعمال في العالم، وذلك جعل النقابات والعمال في المراكز والأطراف الرأسمالية يناضلون من أجل انتزاع المزيد من المكاسب التي تحقق الكثير منها، فلعبت دوراً رئيساً في رفع مستوى معيشة العمال، عبر زيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل وتحسين الرعاية الصحية والاجتماعية بعد الوصول إلى سن التقاعد..
استكمالا لموادنا السابقة التي تناولت موضوعة عمال القطاع الخاص، كان لزاماً علينا العمل على إجراء جولة على بعض المناطق الصناعية في دمشق، والتي تضم مئات المنشآت الصناعية الخاصة، لنطّلع على واقع عمالها وعلاقتهم بالمنظمة العمالية من خلال حوار صريح وموضوعي.
More...
منذ صدور المرسوم التشريعي رقم 84 الناظم للعمل النقابي والذي تم تعديله أكثر من ست مرات، لم يكن للعمال دور واضح فيه،
تعاني الطبقة العاملة السورية- منذ أن تبنت الحكومات المتعاقبة السياسات الاقتصادية الليبرالية- من الهجوم على مكتسباتها وحقوقها الاجتماعية، وتستمر بقضم ما تبقى من هذه الحقوق، تنفيذاً لتعليمات صندوق النقد الدولي، والذي يأتي في مقدمتها: الهجوم المستمر على الأجور من خلال زيادة الأسعار على السلع الضرورية في حياة العباد، واهمةً بأن العمال لن يستطيعوا الدفاع عن حقوقهم ومكاسبهم نتيجة الظروف التي تحيط بالطبقة العاملة السورية، وفقدانها لحق الإضراب كأحد أهم أدواتها.
تونس- اعتصام مستمر
يتواصل اعتصام عاملات وعمال شركة بوشماوي للصناعة الذي انطلقوا في تنفيذه منذ يوم 21 تشرين الأول، بكل من العاصمة تونس ومحافظتي قابس وتطاوين احتجاجاً على عدم سداد أجورهم منذ 3 أشهر.
وعبّر العمال عن غضبهم من عدم حصولهم على مستحقاتهم منذ 2014، ورغم المحاولات التي قامت بها نقابتهم، لكن، للأسف لم يتم سداد أجورهم، الأمر الذي أجبرهم على الاعتصام مطالبين بمستحقاتهم المتأخّرة.
ويشهد الاعتصام حماسة كبيرة وتضامناً منقطع النظير بين العمال فيما بينهم، مؤكدين تمسكهم بمطلبهم المشروع وحقهم في أجورهم المتأخرة والتي بسببها هم يعانون الآن الأمرّين وتشكو عائلاتهم الحاجة والتفقير.
الموازنة للأغنياء.. الفقراء يفتح الله
Written by محمد عادل اللحامكما هو معتاد كل عام تقوم الحكومة بإعداد الموازنة العامة التي تحدد فيها الموارد المتوقع ورودها من ضرائب وخلافه إلى خزينة الدولة، وكذلك الإنفاق الجاري والاستثماري خلال العام، وأبواب أخرى لسنا بصدد تناولها حيث تناولتها جريدة «قاسيون» في أعدادها، وما يهمنا هو: كيف تعاطت الموازنة من حيث نسب الضرائب المفروضة على أصحاب الأجور قياساً بالنسب المفروضة من الضرائب على أصحاب رؤوس الأموال، وما علاقة ذلك بالمستوى المعيشي لأصحاب الأجور؟








