جولة روسية لرصّ الصفوف في أمريكا اللاتينية
ملاذ سعد ملاذ سعد

جولة روسية لرصّ الصفوف في أمريكا اللاتينية

أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جولة في أمريكا اللاتينية، شملت كوبا وفنزويلا والبرازيل على التوالي في الفترة بين 18 و22 شباط، وذلك قبيل اجتماع مجموعة العشرين التي ترأسها البرازيل هذا العام، وتطرق خلالها إلى العلاقات الثنائية بين روسيا والبلدان اللاتينية، والملفات الدولية المشتعلة.

كوبا

في كوبا، أول محطة له، التقى لافروف نظيره الكوبي برونو رودريغيز باريلا، والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وناقشوا العديد من مجالات التعاون المشترك بين البلدين: الاقتصادية والعلمية والتجارية والتقنية والثقافية وغيرها، وتعميق الحوار السياسي، وبحثوا كيفية تطويرها.
وناقشوا كذلك العقوبات الغربية المفروضة على كلا البلدين وكيفية تقليص آثارها، واعتبر نائب رئيس الوزراء الكوبي ريكاردو كابريساس أن التعاون الروسي الكوبي بات ضرورياً للغاية.

فنزويلا

بعد وصوله إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس، عقد لافروف اجتماعات مع نظيره الفنزويلي إيفان جيل والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونائب الرئيس ديلسي رودريغز، ناقشوا خلالها العلاقات الثنائية، وكذلك تطوير الشراكات الاستراتيجية والحوار السياسي بين البلدين، والمشاريع المشتركة في مجالات الاستثمار والثقافة والتجارة، بالإضافة إلى النفط واستثمار حقول الغاز والزراعة وغيرها.
ومن كاراكاس أكد لافروف من جديد، أن روسيا ترفض التدخل الخارجي في شؤون فنزويلا الداخلية، وخاصة بشأن خلافها مع غويانا حول منطقة إيسيكيبو، حيث قال خلال مؤتمر صحفي: «لا يجوز التدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا أو أي دولة أخرى، ولا يجوز التدخل في المشاكل الموجودة في العلاقات بين دولتين محددتين [...] موقف رئيس فنزويلا وحكومتها يتمثل في ضرورة إجراء الحوار [...] هناك أساس للحوار البناء، ونحن نؤيد التوصل إلى التوافق».
كما أشار لافروف إلى الأوضاع الداخلية في فنزويلا، والأزمة بين الحكومة والمعارضة، مؤكداً بذلك استعداد موسكو للمساعدة على إقامة الحوار بين الطرفين «بتلك الأشكال التي تهتم بها الحكومة الشرعية للجمهورية البوليفارية، وهذا موقفنا الثابت الذي لم يتغير أبداً ولا يزال قائماً».
وألمح لافروف إلى وجود اتجاه واعد يتمثل باستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية في فنزويلا، معلناً أنه تمّتْ مناقشة ذلك مع الجانب الفنزويلي. واعتبر مادورو بعد انتهاء الزيارة أن الاجتماع كان «مثمراً وممتازاً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ناقشنا خلاله مختلف مجالات العلاقات الثنائية، وتعزيز كامل الخريطة الاستراتيجية للتعاون بين روسيا وفنزويلا».

البرازيل

وصل لافروف أخيراً إلى العاصمة برازيليا والتقى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وبحثا العلاقات الثنائية والوضع في أوكرانيا وغزة، ووفقاً لبيان نشرته الخارجية الروسية «تم تبادل وجهات النظر حول الوضع في أوكرانيا. وأكد الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا موقف البرازيل المؤيد لحل النزاع على أساس الأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف، مشدداً على عدم جدوى المبادرات والإنذارات أحادية الجانب [...] تم التعبير عن تشابه المواقف بشأن الأزمة العميقة في الأراضي الفلسطينية، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين».
يذكر أن البرازيل قامت بطرد السفير «الإسرائيلي» من أراضيها، وشبّه الرئيس دا سيلفا الحرب الصهيونية على غزة بالمحرقة النازية، وعقّب لافروف على هذا الأمر بالقول: «نحن نحترم الرأي الذي يعبر عنه زعيم أي دولة وننطلق من حقيقة أن لكل فرد الحق في الرد والتعليق. لم نتفاعل مع تصريحات الرئيس لولا دا سيلفا، لكننا نرى، بمعزل عن مثل هذه المقارنات، كيف يعاني الآلاف من الأبرياء».

تُعدّ الدول الثلاث التي زارها لافروف الأكثر قرباً بالنسبة لموسكو في أمريكا اللاتينية، كما أن تعزيز العلاقات بينها يُعدّ من أولويات السياسة الخارجية لهذه الدول، الآن يبدو أن روسيا مهتمة في هذه اللحظات بالذات بتدعيم هذه الجبهة في أمريكا اللاتينية، وتحديداً بعد محاولات واشنطن أداء أدوار تخريبية جديدة، وخصوصاً مع التغيرات السياسية الخطيرة في الأرجنتين. ولذلك تعتبر هذه الدول وروسيا جبهة يمكن التعويل عليها في حال استمر التنسيق على أعلى المستويات، ما سيسمح للأطراف كلها بتجاوز آثار العقوبات السلبية، وتأريض كل محاولات زعزعة الاستقرار.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1163