Skip to main content

عربي دولي (7553)

في الوقت الذي تبدو الاصطفافات في إفريقيا واضحة، تظهر نيجيريا بشكلٍ مختلف، ففي الوقت الذي يزور وزير دفاعها بكين لبحث التعاون العسكري ومجالات تطوره بين البلدين، يثني ترامب على الرئيس وسياساته، ما يضعنا أمام حالة باتت متكررة داخل إفريقيا.

تشهد التكتيكات التقليدية لحكومة ناريندرا مودي تراجعاً أمام حراك لا يشبه سوابقه، فجاءت استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان تتويجاً لمسار ميداني نجح فيه الشباب في انتزاع الشارع من قبضة السلطة، وأُرغمت الحكومة على تقديم أول تنازل سياسي مُعلن. ليطرح السؤال عن حجم الزلزال الذي أحدثه «حزب الصراصير» في العاصمة الهندية.

إن ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية، في منطقة غرب آسيا يشير إلى أنّنا بعيدون عن احتمال تهدئة شاملة قريبة، بل إن عدداً كبيراً من المحللين ينظرون إلى التصعيد الأخير بوصفه إنذاراً لاحتمالات تصعيد أكبر وأخطر قادمة، وتحديداً، أن كل ذلك يجري الآن بعد غياب أي حديث عن مفاوضات، وبعد أن انتُهكت كل بنود مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران، التي كانت مصدر التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة.

شهد التعاون الثنائي بين البلدين سلسلة من التطورات خلال السنوات القليلة الماضية، وكان قد سبق زيارة وزير الدفاع المصري أن استضافت القاهرة الاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري، المصرية-التركية وذلك قبل أسبوعين من توقيع خطاب النوايا الأخير، ورغم تفاصيل وحجم هذا التعاون يظل فيه نسبة كبيرة من المجاهيل نظراً لحساسية الموضوع، لكن هناك تقارير تتحدث عن إمكانية مشاركة مصر في برنامج تصنيع مقاتلة الجيل الخامس التركية KAAN كشريك صناعي، بالإضافة إلى تعاون محتمل في مجال الطائرات المسيَّرة. وكان قد تم الإعلان سابقاً في شهر شباط 2026 عن صفقة دفاعية مصرية-تركية بقيمة 350 مليون دولار، تشمل تصدير نظام «تولغا» الدفاعي إلى مصر، وإنشاء مصنع مشترك بإدارة مشتركة في مصر لإنتاج ذخائر المدفعية عيار 155 مم والذخائر الخفيفة.

خلف الصورة المقدمة بالانسجام والوحدة، تسود حالة متزايدة من القلق وعدم اليقين داخل القارة الأوروبية ودول حلف الناتو حيال التطورات الدولية عموماً، وضمناً المتغيرات في السلوك الأمريكي بشكل خاص، وفي العلاقات والموازين بين الدول الأوروبية نفسها. فعلى الرغم من تأكيد البيان الختامي لقمة الناتو في أنقرة على «الالتزام الراسخ بالدفاع الجماعي» وجل ما يوحيه البيان من تماسك وتعاضد وطمأنة، إلا أنه وبعد 9 أيام فقط، أعلنت كل من فرنسا وألمانيا عن خطى جديدة في التعاون الدفاعي بينهما بشكل ثنائي خاص، وضمناً تعاون في الردع النووي.

بعد هدوء نسبي شهدته المنطقة، عادت الضربات الأمريكية-الإيرانية المتبادلة مع إمكانية جدية لتعثُّر المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية. وعودة المواجهة الساخنة تحمل معها أيضاً احتمالات كثيرة أخرى، ولكنها تشير أيضاً إلى مسألة مهمة مرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية تحديداً، وهي أن الأخيرة ترى نفسها في موقع صعب ولا تملك حتى الآن وصفة ناجزة لكيفية تجنب آثار كل ما جرى حتى الآن.

اختتم قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قمتهم، التي انعقدت في 7-8 تموز 2026 في أنقرة، بإعلان شدَّد على التزام الحلف بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، في مسعى لترميم صورة الحلف المهلهلة بعد تراكم الخلافات، بدءاً من موقف الولايات المتحدة من دعم أوكرانيا وسحب آلاف الجنود الأمريكيين من أوروبا، مروراً بالتوتر الذي أثارته قضية غرينلاند، ووصولاً إلى ما اعتبره ترامب خذلاناً من الاتحاد الأوروبي له في حربه على إيران. ورغم ذلك، ساد جو من احتواء ترامب والتودد إليه، تجنباً لإفساد صورة الاجتماع، وشدد البيان الختامي على وحدة الصف، واستمرار دعم أوكرانيا، وتعزيز الإنفاق الدفاعي والإنتاج العسكري المشترك.

شكّل قرار الجزائر ومالي إعادة العلاقات الدبلوماسية إلى مسارها الطبيعي، عبر إعادة السفيرين وفتح المجالين الجويين أمام الرحلات المدنية والعسكرية، تطوراً سياسياً بالغ الأهمية لا يقتصر أثره على البلدين فحسب، بل يمتد ليشمل مستقبل الأمن والاستقرار في منطقة الساحل بأكملها.

دخلت الولايات المتحدة منذ أشهر في معركة انتخابات التجديد النصفي، التي لا تبدو هذا العام مجرد استحقاق انتخابي دوري، بل مواجهة سياسية وقانونية مفتوحة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول شكل النظام السياسي نفسه. وبينما يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تثبيت سيطرة الجمهوريين على المؤسسات، يحاول الديمقراطيون منع ما يعتبرونه إعادة هندسة لقواعد اللعبة الانتخابية قبل أشهر قليلة من الاقتراع.

يشهد ملف المفاوضات الأمريكية-الإيرانية هدوءاً مؤقتاً، وذلك بالتزامن مع مراسم تشييع ودفن المرشد الإيراني السابق علي الخامنئي، لكن هذا التوقف في المفاوضات لا يشمل أبداً التداعيات والتطورات الأخرى، وتحديداً أن الجانب الأمريكي يعمل بشكلٍ مكثف لاستغلال مدة الـ 60 يوماً المتفق عليها بغية تقليل خسائره وإعادة ضبط المشهد للصالح الأمريكي!

الصفحة 2 من 540