Skip to main content

عربي دولي (7553)

جاء عيد النصر السوفييتي الـ 81 على ألمانيا النازية هذا العام وسط توترات أمنية عالية وحرب جارية بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا المدعومة من دول حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي فرض نفسه بتكثيف احتفالات هذا العام حضوراً، وعرضاً عسكرياً، وخطاباً، ومدّة في الساحة الحمراء في موسكو من الناحية الشكلية، على الرغم من هدنة وقف إطلاق النار، إلا أنّ المضمون كان واضحاً، والرسائل معلنة.

بدلاً من حربٍ خاطفة تنتهي «بضربة قاضية» وجدت الولايات المتحدة نفسها في مأزق تاريخي بعد بدء عدوان مشترك مع «إسرائيل» على إيران، فرغم الاسم «الجذاب» لهذه الحملة «الغضب الملحمي» لم تستطع واشنطن وتل أبيب فرض واقع جديد، بل إن ما يجري الآن تجاوز ذلك بمراحل، فبدلاً من إخضاع طهران يتمحور النقاش حول قدرة إيران على فرض شروطها على الأطراف المعتدية.

ما تزال تداعيات الهجوم الواسع الذي تعرضت له دولة مالي في الخامس والعشرين من نيسان الماضي تتفاعل بسرعة، فرغم أن الاحتمالات تبقى مفتوحة، إلا أن نقاشاً واسعاً حول التوقيت والتحالف الذي نفّذ الهجوم ما زال ضرورياً، إذ جاء الهجوم نتيجة تنسيق ميداني غير مسبوق بين «جبهة تحرير أزواد» وجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، وعلى رأسها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين». هذا التقاطع في المصالح رغم أنه لا يعكس بالضرورة اندماجاً استراتيجياً طويل الأمد، وبقدر ما يعبر عن تحالف ظرفي فرضته موازين القوة والضغط العسكري الذي يمارسه الجيش المالي في الشمال، وهو ما يدفع أطرافاً متباينة الأهداف إلى الالتقاء مؤقتاً في ساحة قتال واحدة.

تعيش الساحة السياسية داخل «إسرائيل» حالة تآكل متسارع في بنية الحكم، حيث لم يعد موقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستقراً كما كان لسنوات، وفي الوقت نفسه لا يظهر بديل قادر على إنتاج استقرار فعلي. فالتطورات الأخيرة، من تحالفات جديدة إلى استطلاعات رأي متقلبة، تكشف أن الأزمة لم تعد أزمة شخص أو حزب، بل أزمة بنيوية في المشروع السياسي الصهيوني نفسه.

تشهد العلاقات الأمريكية–الألمانية تصعيداً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، على خلفية تداخل ملفات عسكرية وسياسية واقتصادية، أبرزها، قرار واشنطن سحب جزء من قواتها المتواجدة في ألمانيا، هذا القرار، الذي أعلنه دونالد ترامب، يقضي بسحب نحو 5 آلاف جندي من أصل ما يقارب 36 ألفاً يتمركزون في ألمانيا، على أن يتم التنفيذ خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً. ورغم أن الرقم يبدو محدوداً عسكرياً، إلا أن دلالاته السياسية تتجاوز حجمه بكثير.

تركّز الاهتمام خلال الأسبوع الماضي على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بعد أن فشلت الجولة الأولى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في يوم السبت 11 نيسان، لكن المشهد العام لا يوحي بوجود أي تقدم فعلي في هذا الملف، ما يجعل الحرب معلّقة فعلياً، بينما تستمر تداعياتها بشكل متسارع على كافة الأصعدة.

تدخل الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد، لكن دون أي تحوّل كبير وحاسم بعد، فخلال الأسابيع الأخيرة، كثّفت روسيا عملياتها العسكرية على امتداد الجبهات، من الشمال الشرقي إلى الشرق والجنوب، ضمن استراتيجية تقوم على الضغط المستمر وتآكل القدرات الأوكرانية، دون السعي إلى اختراق سريع، وهذا النمط يعكس ثقة متزايدة لدى موسكو بقدرتها على إدارة حرب طويلة، تُستنزف فيها أوكرانيا تدريجياً على المستويين العسكري والاقتصادي.

بعد فوز ائتلافه الحكومي بأربع ولايات متتالية منذ 2010، خسر حزب «فيديش» بقيادة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان انتخابات 2026 لصالح حزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار بأغلبية ساحقة: 141 مقعداً من أصل 199 في الجمعية الوطنية المجرية، وبذلك تنتهي حقبة أوربان الممتدة 16 عاماً.

تشهد مالي لحظة مفصلية جديدة في مسار نزاعها الممتد منذ أكثر من عقد، حيث تتقاطع التطورات العسكرية والأمنية الأخيرة مع مسار سياسي وإقليمي بالغ التعقيد. فالهجمات المنسقة التي شهدتها عدة مدن، من الشمال في كيدال وغاو إلى الوسط في موبتي، وصولاً إلى محيط العاصمة باماكو، تمثل حلقة ضمن صراع مفتوح على شكل الدولة، ومستقبل التوازنات في منطقة الساحل الأفريقي.

تبرز مناورات «باليكاتان 2026» بنسختها الأضخم تاريخياً، وبمشاركة يابانية قتالية لافتة، بوصفها خطوة جديدة باتجاه انتقال واشنطن من مرحلة المواجهة المباشرة إلى الاحتماء خلف تحالفات إقليمية لمواجهة القوى الصاعدة. ويكشف الحشد في بحر الصين الجنوبي عن رغبة أمريكية في إعادة توزيع مخاطر الصدام العسكري على كاهل «الحلفاء». 

الصفحة 5 من 540