Skip to main content

عربي دولي (7553)

تدخل «إسرائيل» مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي الداخلي، مع تصاعد الأزمة داخل الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، ووصولها إلى مستوى دفع الكنيست للمصادقة بالقراءة الأولى على مشروع قانون حلّ نفسه، والتوجه نحو انتخابات مبكرة. ورغم أن المشروع لا يزال يحتاج إلى المرور بالقراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح نافذاً، إلا أن مجرد وصول الأمور إلى هذه المرحلة يعكس حجم التصدعات والخلافات التي تضرب النظام السياسي «الإسرائيلي» من الداخل.

لم تصل المفاوضات الجارية حول الملف الإيراني إلى أي نتيجة تذكر، وتستمر حتى اللحظة حالة من الغموض، إذ تخرج تصريحات متناقضة ولم يعد مستغرباً أن تنقل وكالات الأنباء أخباراً متضاربة أكثر من مرة في اليوم الواحد. لكن هل هذا الوقت المهدور مجاني؟ من يستفيد منه وبماذا بالتحديد؟

تكتسب زيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى الصين في أيار 2026 أهمية استثنائية، ليس فقط كونها تأتي بالتزامن مع الذكرى الـ75 للعلاقات الثنائية الدبلوماسية بين البلدين، بل لأنها تؤسس لنمط تحالف أكثر واقعيةً وتأثيراً. ففي الوقت الذي تحبس فيه المنطقة أنفاسَها ترقباً للتحولات الجيوسياسية، حملت الزيارة إجابة حاسمة حول طبيعة التحالف الصيني الباكستاني. وخلف الأبواب المغلقة، لم يكن رئيس الوزراء الباكستاني يبحث فقط عن صفقات تجارية، بل كان يضع مع القيادة الصينية اللمسات الأخيرة لدور إقليمي جديد لإسلام أباد، حيث خرجت بثقل جديد يتجاوز حدودها الإقليمية ليرسم ملامح دور مشترك مع التنين الصيني.

شكل انعقاد المنتدى الدولي الأول للأمن في موسكو بين 26 و29 أيار 2026 خطوة كبيرة في اتجاه النظام الدولي الذي تسعى روسيا لتكريسه. فالمنتدى الذي جمع أكثر من 140 وفداً من نحو 120 دولة، بينها غالبية دول إفريقيا، وشركاء روسيا في مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ورابطة آسيان ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، عكس بوضوح أن موسكو تعمل على بناء فضاء سياسي وأمني موازٍ للمنظومة الغربية التقليدية، مستندةً إلى شبكة متنامية من العلاقات مع دول الجنوب العالمي.

تزايد في الأيام القليلة الماضية الحديث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لكن حتى مع كثافة هذه التقارير لم تغب التهديدات بتجدد الحرب دون وجود تصوّر واقعي لكيفية تحقيق الأهداف الأمريكية-«الإسرائيلية» التي أثبتت التجربة السابقة أنّها غير قابلة للتنفيذ عبر ضربات جوية، وضمن فوضى التقارير والتصريحات ومحاولات التضليل الجارية يظل الاتجاه الثابت الوحيد هو الهزات التي تتلقاها الهيمنة الأمريكية في العالم والمنطقة.

تدخل الولايات المتحدة مرحلة داخلية أكثر اضطراباً مع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، وسط تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل متزامن، وبما يعكس أزمة بنيوية أعمق من مجرد صراع انتخابي عابر بين الجمهوريين والديمقراطيين، فالمشهد الأمريكي الحالي لا يبدو كخلاف طبيعي داخل نظام مستقر، بل كصراع مفتوح بين مؤسسات السلطة نفسها، وبين قطاعات اجتماعية واقتصادية متزايدة السخط على الواقع القائم، في ظل شعور متنامٍ بأن النموذج الأمريكي يفقد تدريجياً قدرته على إنتاج الاستقرار أو تقديم حلول حقيقية لأزماته المتراكمة.

يشكّل التوجّه نحو حلّ الكنيست «الإسرائيلي» والدفع نحو انتخابات مبكرة محطة جديدة في أزمة النظام السياسي داخل «إسرائيل»، لكنه في الوقت ذاته يكشف طبيعة الصراع الحقيقي الدائر داخل الطبقة السياسية «الإسرائيلية»؛ فهو ليس صراعاً بين مشاريع متناقضة حول الحرب، أو الأمن، أو مستقبل الكيان، بقدر ما هو صراع على الإمساك بالمبادرة السياسية، ومن يحدد توقيت إعادة إنتاج السلطة.

منذ أن بدأت الولايات المتحدة و«إسرائيل» العدوان على إيران في 28 شباط الماضي، تشهد المنطقة والعالم حالة من الترقب، لا حول إمكانية تجدد القتال وانهيار الهدنة الهشة فحسب، بل حول طبيعة التغيرات في البنية الجيوسياسية في غرب آسيا والعالم، وتحديداً كون المؤشرات الحالية تؤكد أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» فشلوا في الحد الأدنى بتحقيق ما أرادوه، وقد ينقلب المشهد الحالي لنرى أن إيران هي من تضع شروطاً، تُعيد من خلالها ترتيب المنطقة بتغطية روسية صينية.

شهدت العاصمة الصينية بكين، بين 13 و15 أيار 2026، حدثاً دبلوماسياً بارزاً تمثّل في زيارة الدولة الرسمية التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين؛ وهي الأولى له في ولايته الرئاسية الثانية والأولى لرئيس أمريكي منذ قرابة تسع سنوات. جاءت هذه الزيارة في توقيت دولي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه ملفات التجارة المعقدة، والتوترات الجيوسياسية الحادة في غرب آسيا إثر الحرب على إيران، مع ملف تايوان الشائك، الذي يمثل دائماً الاختبار الحقيقي للعلاقات بين القوتين العظميين.

تشهد المنطقة عموماً، والخليج العربي على وجه الخصوص، تحولات كبرى تسارعت مع اندلاع الحرب الأمريكية ـ «الإسرائيلية» على إيران، ومع انتهاء جولة القتال التي استمرت أربعين يوماً. خضعت كثير من المسلمات التي قامت عليها بنية الإقليم لاختبار حقيقي، الأمر الذي يسمح للمنطقة بإعادة تشكيل توازناتها وتحالفاتها بصورة جذرية خلال السنوات المقبلة.

الصفحة 4 من 540