(حرية) سوق العقارات.. تمس كرامة السوريين!

(حرية) سوق العقارات.. تمس كرامة السوريين!

يعتبر تأمين السكن من أهم المجالات التي تنفق عليها الأسرة السورية تاريخياً، حيث عقبت عملية الهجرة السورية الواسعة من الريف إلى المدينة في السبعينيات، عملية تحويل مختلف المدخرات البسيطة إلى مساهمة في تجميع (بيت العمر)، وساعد على ذلك توسع مساهمة الجمعيات السكنية الحكومية الرئيسية في هذه المشاريع، في مواجهة سوق العقارات، وهي واحدة من أكثر الأسواق عرضة للتضخم والمضاربة، ووسيلة الأثرياء والمضاربين لضمان أموالهم في أوقات التضخم، ولتحقيق الربح السريع أيضاً.

أصبحت تكاليف الإيجار اليوم الهم الأكبر للأسر السورية، فالحرب خسّرت جزءاً كبيراً من محدودي الدخل من السوريين، ثرواتهم البسيطة المتجمعة في (بيت العمر)، وتركتهم بمفردهم في مواجهة سوق العقارات، بعد أن سحبت السياسات يد الدولة من كل ما يدعم (الضعفاء)، وانتهى السوريون إلى الرضوخ لتقلبات سوق الإيجارات وتحمل تكاليفها، تحت ضغط التهديد بخسارة (السقف)، مروراً بتقبل خيارات مثل أن تسكن 3 أسر في منزل واحد، أو أن تصبح غرف الفنادق الرخيصة هي المأوى، أما الخيارات الأخرى فهي غرفة للأسرة في مراكز الإيواء المحدودة، وصولاً للانتهاء في الحدائق والشوارع لمن (لا حول لهم ولا قوة)!.

الحكومة أصدرت قانوناً للإيجار، حرص على ألا يمسّ (حرية مالك العقار) في تحديد سعر عقاره وفقاً للسوق، ولم يقدم أي إلزام منطقي، مبني على تغير قيمة الليرة، عدد الغرف، موقع العقار، شروطه الصحية وغيرها!، لتحافظ السياسات على العلاقة التي يفرضها (العرض والطلب) والتي تقتضي في أكثر حالاتها إنصافاً، أن يدفع العامل تعب شهر كامل للمالك كعائد لملكيته فقط!.

 

إن الدفاع عن قيمة الأجر اليوم، مقابل سوق العقارات، يتطلب هجوماً عليها، لاستعادة حق السكن بكرامة للسوريين، ولحماية قيمة الليرة من مضاربات مالكي الثروات العقارية. ولكن من سيقوم بهذا الهجوم؟ منطقياً يفترض أن يتم هذا عبر مشاريع السكن العامة، أي المشاريع العامة التي يفترض أن تهز الملكيات الخاصة العقارية الكبرى، أو أن تقيم مشاريعها المستقلة في أراضي الدولة، بعد أن (تصفّر) قيمة الأرض، أي تجعل تكلفتها من السكن معدومة، على اعتبارها ملكية عامة، أما (أضعف الإيمان) في الظروف الحالية، هو أن يضم قانون الإيجار أسساً منطقية لتحديد أجارات المنازل!.