إلى أين وصل استغلال العمال
أديب خالد أديب خالد

إلى أين وصل استغلال العمال

كثيرة هي تصرفات أرباب العمل المجحفة بحق العمال والمخالفة لقانون العمل وللقوانين النافذة، وكل يوم نسمع عن معاناة جديدة للعمال وقد اعتدنا على بعضها مثال عدم تسجيل العمال بمؤسسة التأمينات الاجتماعية أو عدم الالتزام بساعات العمل المحددة أو حرمان العمال من إجازاتهم السنوية إلى آخره.

أما اليوم فقد وصل استغلال العمال إلى ابتداع أرباب العمل وسائل جديدة لاستغلال العمال وتكبيلهم قانونيا،ً فبعض الشركات والمعامل والمصانع تقوم بتصرفات هي صحيحة من وجهة نظر القانون، ولكن الهدف منها استعباد العامل وحرمانه حتى من أجره، فقد اعتاد بعض أرباب العمل بالقيام بإجبار العامل وتبصيمه على سندات أمانة فارغة أثناء بداية العمل أو خلاله الهدف الظاهر منها حماية أرباب العمل من ترك العامل العمل خاصة في حال سحبه سُلفاً على راتبه وبهذه الطريقة يضمن صاحب العمل حقه كما يعتقدون، ولكن ماذا يعني تبصيم العامل على سند أمانة فارغ؟؟ وإلى أي مدى ممكن أن يلحق أذىً بالعامل؟؟
يعتبر سند الأمانة وسيلة للتعامل بين الأفراد سواء كوسيلة ائتمان أو ضمان أو حتى أداة وفاء وقد أحيطت بعقوبة يكاد لا يفلت من يقوم بتحريرها من العقاب بجرم إساءة الأمانة وبمجرد التوقيع أو التبصيم على السند فإنه يتخذ شكله القانوني والقانون السوري من جهته أقر بصحة التوقيع على بياض واعتبره بمثابة إقرار من صاحب التوقيع أو البصمة ورضاه بما سيتم إملاء السند به وأغلب الحالات التي نصادفها في القضاء هو قيام من بيده السند بإملائه وفقاً لرغباته التامة وكتابة أرقام ومبالغ مرهقة، الهدف منها الضغط على الخصم وإجباره على الدفع مهما يكن المبلغ وإن لم يقم بالدفع فالحبس 6 أشهر على الأقل بانتظاره، وبعدها يمكن إيقاع الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة عبر الطريق المدني، ويحذر دائماً القانونيون المواطنين من مغبة التوقيع على سندات أمانة فارغة أو مكتوبة لما لها من خطر كبير قد يخسر فيها المدين أملاكه وحريته «بالمشرمحي بينخرب بيتو».
أرباب العمل وجدوا في هذه الطريقة القانونية وسيلة مناسبة للضغط على العامل ويطالبونه من خلالها على تقديم جهده وتعبه مجاناً حتى سداد قيمة السند الذي يقوم بإملائه على حسب مزاجه ويضطر العامل وقتها لإذلال نفسه وتلبية رغبات صاحب العمل كاملة خوفاً من التعرض للسجن ومن يضمن رب العمل أنه بعد وفاء العامل لالتزاماته ألّا يقوم بإيذاء العامل من خلال السند، لأن العامل لا يستطيع إثبات علاقة العمل بينه وبين رب العمل بالكتابة في حال عدم وجود عقد عمل مكتوب، ولا يمكن إثبات عكس صحة السند بالبينة الشخصية في القضاء الجزائي.
فإذا كان أرباب العمل حسب زعمهم يعتقدون أنها الطريقة الوحيدة التي يضمنون بها حقهم في حال حصول العامل على سلفة أو قرض من عمله فهذا يعود إلى خطئهم هم بسبب عدم تسجيل العامل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وبالتالي تكون تأميناته في المؤسسة هي الضامنة في حال عدم وفاء العامل وتسديده الديون التي عليه.
وللأسف بدأت هذه الطريقة بالانتشار بين أرباب العمل بشكل واسع في ظل غياب الوعي الحقوقي والقانوني للعمال، وعدم معرفتهم بخطورة توقيعهم على سندات أمانة وهذا ما حصل في أحد المعامل في المدينة الصناعية في عدرا حيث قام رب العمل بالاستعانة بالأمن وإجبار عمّاله على التوقيع على سندات أمانة وإجبارهم على تقديم جهدهم مجاناً ودون رواتب وأجور بحجة خسارة معمله وعدم وجود سيوله نقدية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1083