Skip to main content

اقتصاد (3543)

الثلاثاء, 26 شباط/فبراير 2008 23:00

الفساد في الذروة.. فأين الحرب عليه؟

Written by

في استطلاع أجرته الزميلة الثورة في عددها الصادر بتاريخ 20/2/2008، عن ظاهرة الفساد: حجمه، أماكن وجوده، أسبابه، تمركزه، مواقعه الثانوية، عبر توزيع 1000 استمارة تتضمن أحد عشر سؤالاً، تم الحصول على إجابات 452 استمارة:

الثلاثاء, 26 شباط/فبراير 2008 23:00

الفساد.. من جديد!

والجديد.. هو الاستطلاع الذي نشرته جريدة الثورة بتاريخ 20/2/2008 حول الفساد، وقد كتب كثيراً حول الموضوع، وفي وقت مبكر منذ بداية (التلويح) بسياسة اقتصادية (انفتاحية) تسعى لإشراك القطاع الخاص بعملية التنمية، وقد رسمت هذه السياسة في بداية السبعينات بما أطلق عليه «التعددية الاقتصادية».

لقد بات معروفاً للجميع أنه منذ أن تم تسليم القرار الاقتصادي في سورية لحفنة من الليبراليين الجدد في العام 2001 وحتى الآن، مازال هؤلاء يعملون بخطط منهجية لرفع الدعم عن الشعب السوري، والتضييق عليه في معيشته بحجة تحقيق موارد مالية لخزينة الدولة التي أفقروها هم أنفسهم بخططهم ذاتها.

ومن المعلوم أيضاً أن عجز الموازنة المقدر عام 2008 سيبلغ 200 مليار ليرة سورية، وهو أكبر رقم بتاريخ العجز المالي في سورية منذ الاستقلال.

بعد كل هذه السنوات ألا يحق لنا كمواطنين أن نتساءل مجرد سؤال بسيط: هل الحكومة تدعم أسعار المحروقات فعلاً، أم أن الحقيقة غير ذلك؟

حباً بهذا الوطن الغالي والكريم، ورأفة بالمواطن الوطني الكريم، واحتراماً للقوى والمؤسسات الوطنية التي دأبت في توصيل البلد إلى بر الأمان في ظل العواصف الخارجية الهوجاء، ولأن رفع الدعم الذي حصل يجب أن يواكب بإجراءات سريعة لتخفيف وطأة  انعكاساته السلبية من أجل الوصول إلى اقتصاد متين يليق بهذا الشعب الأمين، نورد الملاحظات التالية :

يسعى الفريق الاقتصادي الحكومي إلى إقناع الناس، بأهمية وضرورة تخفيض الدعم المقدم للسكان على شكل تخفيض الأسعار إلى مادون التكلفة لبعض المواد الحياتية والاستراتيجية، تمهيداً لإلغائه.. ويلح هذا الفريق على أجهزة الإعلام والمحررين الاقتصاديين على مساعدته في إقناع الرأي العام السوري بأن هذا الإجراء ضروري، وأنه يتم لمصلحة الاقتصاد الوطني (ولمصلحة المستهلك تالياً).

أحدثت طروحات الحكومة المتعلقة بـ«إعادة توزيع الدعم» استياء عاماً في الأوساط الشعبية والأكاديمية الوطنية، وتسببت بفوضى عارمة في جميع المناحي الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، وولدت قلقاً كبيراً لدى الشرائح الفقيرة، وهي الغالبة في بلدنا، خصوصاً أنه رافقها وتبعها ارتفاع كبير في أسعار معظم المواد، وندرة البعض الآخر، الأمر الذي فتح لمعركة كبيرة ومتشعبة بين اتجاهين متناقضين، الأول هو الاتجاه الذي يختطه الفريق الاقتصادي في الحكومة والذي لا يؤمن به معظم الشعب السوري كونه يناقض مصالحه، أما الاتجاه الثاني، فهو الاتجاه الذي مازال مصراً على أنه بإمكاننا – نحن السوريين- أن نجد بدائلنا الاقتصادية والاجتماعية الوطنية التي تناسبنا بمعزل عن وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين.. وأملاً منا في تسليط الضوء أكثر على هذه القضية، التقينا د. منير الحمش الباحث الاقتصادي المعروف وأجرينا معه الحوار التالي:

إن التصاعد المستمر والمخيف للأسعار، في ظل غياب الرقابة التموينية أو مشاركتها أحياناً في صنع أسباب الغلاء، وفي ظل الجمود المخيف أيضاً للرواتب والأجور، كل ذلك يهدد ويقلل من صلابة الجبهة الداخلية، وقدرتنا على المقاومة والصمود في وجه أي عدوان خارجي، وقد باتت ملامحه تلوح في الأفق، مهددة بالانفجار بين لحظة وأخرى.

إن اهتمام الفريق الاقتصادي يتركز بصورة لافتة للنظر على الجانب المالي في العجز الحاصل في سورية في ميزان المشتقات البترولية، وهذا التوجه يستهدف التثبيت المالي الذي يعد المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادي الذي لا ينتهي الاهتمام به بانتهائها وإنما يتواصل باستمرار من خلال المرحلة الثانية وهي مرحلة التكييف الهيكلي والخصخصة في البرنامج الاقتصادي ذائع الصيت الذي يطرحه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

من يسمع تصريحات الفريق الاقتصادي في الحكومة عن «مخاطر استمرار الدعم بالصورة التي هو عليها الآن، وضرورة إعادة توزيع هذا الدعم ليصل إلى مستحقيه الحقيقيين»، يظن أن لدينا حكومة مثالية، ليس لها نظير حتى في السويد، لا همّ لها إلا السعي الدؤوب من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الظروف المعاشية للفقراء. ومن يسمع ويشاهد نحيب رجالاتها وشخصياتها البارزة على المليارات «المهدورة» من الخزينة بسبب «الدعم العشوائي» يحسب أنه لا هدر بعد الآن ولا فساد، لأننا ظفرنا أخيراً بمسؤولين مخلصين ونزيهين وغيورين على مصلحة الوطن، يريدون إبقاء الخزينة العامة عامرة بالأموال من أجل بذلها وإنفاقها على المشاريع الاستثمارية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في البلاد...

اختلق الفريق الاقتصادي في الحكومة وهو يطرح خطته لرفع الدعم، أرقاماً مغلوطة عن حجم الدعم، وبدا في هذا الإطار وكأنه يرتكز إلى حسابات خيالية لا أساس واقعياً لها من أجل تدعيم حججه وموقفه أمام الناس والقيادة السياسية، كل ذلك لإقناع الجميع بضرورة رفع الدعم بذريعة أنه ينهك الخزينة.. فما هو الحقيقي في هذه الأرقام المعلنة، وما هو الهلامي؟ للإجابة على هذه الأسئلة التقت «قاسيون» الاقتصادي المعروف د. حيان سليمان، وأجرت معه الحوار التالي:
* الفريق الاقتصادي يقول إن حجم الدعم هو 370 مليار ليرة، بينما الخطة الخمسية العاشرة في فصل الاقتصاد الكلي (ص 72) تقول حرفياً:

«بلغ حجم الدعم والإعانات نحو 2،6% من إجمالي الإنفاق في عام 2003، ووصل الدعم المقدم للمواد التموينية في نفس العام لحوالي 28 مليار ل . س غير أن هذا الدعم يوزع على كافة المواطنين بدون تمييز بين الأغنياء والفقراء والحال أن الهدف من ورائه هو دعم الفئات الأقل دخلاً، أما المشتقات النفطية فقد بلغ دعمها نحو 38 مليار ل . س يذهب معظمه لمادة المازوت (34 مليار) مع الإشارة إلى وجود فائض في البنزين بحدود 12 مليار ل . س (السعر العالمي لبرنت 30 دولار عام 2003)، ومع تزايد أسعار النفط العالمية إلى 50 دولاراً وسطياً لبرنت يصبح الدعم قريباً من 113 مليار ل.س للمشتقات النفطية، وهكذا يمثل الدعم بأشكاله عبئاً ثقيلاً بالنسبة لموازنة الدولة، ولكن أبعاده الاقتصادية والاجتماعية متعددة ومتشابكة فلا بد من المزيد من الدراسة والتشاور قبل اتخاذ القرارات الحاسمة والقيام بالإصلاحات في هذا المجال» .

فما قولكم؟

الصفحة 135 من 254