Skip to main content

اقتصاد (3543)

بعدما أعلن حاكم مصرف سورية المركزي أديب مياله، بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن «سورية تخطط لتعويم موجه لسعر صرف عملتها»، ارتفعت مخاوف الكثير من السوريين عن تأثير هذه الخطوة على ارتفاع أسعار الصرف، متسائلين عن مدى ضرورة اتخاذ هذه الخطوة من قبل الحاكم في التوقيت الحالي؟! وهل يعني هذا القرار أن  الليرة السورية باتت على حافة التعويم فعلاً؟! وما لذلك من تأثير على تراجع القدرة الشرائية لليرة؟! وهذه كلها أسئلة تشغل بال السوريين غير العارفين بتبعات هذا القرار الحالي!

محاولة البحث عن تعريف لأصل نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي الألماني ليست بالمفيدة، إلا أن هذا التحديد النظري قد غاب عن أذهان المخططين بكل الأحوال، فالنماذج الاقتصادية لا تنسخ، ولا يمكن تعميمها، بل إن التجارب الاقتصادية الناجحة، هي التي عبرت عن حالة فريدة وخاصة بما ينسجم مع الظروف الخاصة للبلد المعني، وهي ما تم تجاهلها مطلقاً، وعلى اعتبار أن التجارب الناجحة هي خاصة، كالصين وماليزيا وغيرها من الدول، فإن التجارب المستنسخة لن تنجح، ولن نستطيع نقل نجاحها، إذا ما كانت كذلك في البلدان المنشأ، وبالتالي لا بد من وضع بصمات سورية تنطلق من الخصوصية الاجتماعية والاقتصادية لسورية..

الثلاثاء, 24 كانون2/يناير 2012 22:00

زغرودة لشركة «غلوب ميد»

Written by

تفتقت عبقرية الفريق الاقتصادي بحكومة العطري عن أحد العجائب قبل انتقاله لدار الفناء، وذلك بإيجاد شركة «غلوب ميد» للوساطة، والتي تعمل لتسهيل أمور المرضى المؤمن عليهم من الموظفين لدى شركة التأمين السورية، على افتراض أن هذه الشركة تقوم بتسجيل المرضى لدى الأطباء، وتقدمهم بنهاية الشهر لشركة التأمين مقابل نسبة من الربح، لا يعلم مقدارها أحد غير مبتدعيها، ومحصليها أنفسهم، ولم يستطع أحد تفسير السر الكامن وراء عمل هذه الشركة، ولا من يقف وراءها داعماً أو مسائلاً..

مع تتالي فصول الأزمة الوطنية العميقة التي تمر بها البلاد، ومع ازدياد تأثير العقوبات الاقتصادية - السياسية على سورية، ومع التراجع الحاد الحاصل في الإيرادات النفطية، والتي كانت تمثل ثلث الإيرادات الإجمالية للموازنة العامة قبل الأزمة، تزداد الصورة ضبابية حول مستقبل الليرة السورية، والتوقعات تشير إلى إمكانية انخفاض سعر الليرة سورية أكثر فأكثر أمام سلة العملات الأجنبية، حيث وصل الدولار مؤخراً إلى نحو 75 ل.س، واليورو تعدى حاجز 78 ل.س.. إن انخفاض قيمة الليرة هو بمثابة كارثة حقيقية على الاقتصاد السوري، وهو ما يجب مواجهته بأكثر من التحسر والخوف..

ستقدم الحكومة من احتياطي القطع الاجنبي خلال الشهر الحالي ما بين 170-200 مليون دولار بين تمويل المستوردات والضخ المباشر وما ستحصل عليه شركات الصرافة من الحوالات وفق القرار الجديد. (قاسيون) احتسبت تقديرياً حجم القطع الاجنبي الذي ستحصل عليه (السوق) من مصرف سورية المركزي خلال عام، لتوضح إمكانيات صرف الاحتياطي الأجنبي بطرق أخرى تؤدي إلى زيادة الدخل الحقيقي والحفاظ على مستوى الأسعار، إي إيقاف الهدر!

أشار د. سنان علي ديب خلال ندوة الثلاثاء الاقتصادي في 10/5/2011 بعنوان «الانعكاسات الاجتماعية للسياسات الاقتصادية (2005 – 2010)» إلى الفرق الكبير بين النمو الاقتصادي الذي يمكن أن يتحقق بأساليب بدائية عن طريق بيع مواد أولية من دون إضافة، وبين التنمية التي تعني كيفية توزيع مخرجات النمو، فالنمو وسيلة للوصول إلى التنمية المستقلة المتوازنة، ولكن عندما يصبح النمو هو الغاية، فإنه سيكون على حساب التنمية بشكل أكيد..

لم يعد مخفياً هذا الصراع الذي بدأت غرف «تجارتنا» و«صناعتنا» بتظهيره مع انطلاق عمل الحكومة الجديدة، هذا الصراع والاختلاف الذي تفوح منه رائحة المصالح الشخصية الضيقة التي باتت الحكم الفصل في توجهات هذه الغرف، لتغيب عن أعضائها المصالح الوطنية العليا..

البحث في موضوع توزيع الثروة في سورية ليس بالأمر السهل، وذلك لشح المعلومات وقلتها، وبالتالي لا بد من اللجوء للطرق لالتفافية، بمعنى أننا سننظر إليها من بوابة الإنفاق أولاً كمؤشر موضوعي يعبر عن حقيقة توزيع الثروة، فالشرائح التي يقل إنفاقها عن متوسط الإنفاق العام (31 ألف ليرة سورية)، والذين يشكلون بحسب أرقام المكتب المركزي للإحصاء نحو 70% من عموم السوريين، 

اليوم، خطوات ليست بعيدة عما قلناه بالأمس وكان كفراً للبعض، وبالأمس القريب كانت الحكومة المنصرمة تذكرنا بموبقاتنا، تصنفنا بين شرير ووطني، ولعين ومأجور وابن بلد، وصرنا نصنف حسب موافقاتنا على خطواتها التي أوصلتنا إلى الفقر لدرجة الكفر.

تعرضت المهن والحرف السورية وتحديداً في العقد الأخير، لمجموعة من الصعوبات والمعوقات والمشكلات التي قضت على الكثير منها، وجعلت الباقي منها يعاني من تهديد خطر الانقراض.. وبالتأكيد فإن استمرار السياسات الحكومية في تجاهل مصالح الشرائح العاملة في هذه المهن، ومحاباة كبار الناهبين والفاسدين والتجار والمستثمرين، على حساب لقمة عيش السواد الأعظم من الشعب السوري، ومن بينهم المهنيون والحرفيون.. هو ما أجج الاحتقان الاجتماعي، ودفع به إلى الانفجار.

الصفحة 214 من 254