Skip to main content

اقتصاد (3543)

تحت ستار الأرقام المبهمة والبيانات المالية التي تشكّل الموازنات العامة للدولة، يكمن واقع اقتصادي متدهور في سورية. ورغم أنه من الواجب أن تقدم الموازنات العامة لأي دولة صورة عن أداءها الاقتصادي، وتكون بمثابة مرآة تعكس اتجاهات النمو والاستثمار، إلا أنه في سورية، تتلاشى هذه الوظيفة أمام متاهات الأرقام والضرورات السياسية. وبدلاً من أن تكون الموازنة عرضاً حقيقياً لتوقعات الأداء الاقتصادي المقبل، تصبح مجرد «أمر واقع» يتم التعامل معه سنوياً.

الإثنين, 23 تشرين1/أكتوير 2023 08:29

الحرية الاقتصادية هي جزء من انتفاض الفلسطينيين

Written by

تختلق النخب الإمبريالية- والعاملون في المجال الإنساني الذين خلقتهم الإمبريالية، والمجموعة الحاكمة المتميزة المحيطة بالإمبرياليين- الأكاذيب وتضعها في أفواه الناس، ويمارسون مهارات الحكم الاستعماري، ولطف «لن نهاجم المدنيين». من ناحية أخرى يستخدمون أجندة «اليهود الذين تعرضوا للإبادة» لغسل الإبادة الجماعية التي يرتكبونها ضدّ الفلسطينيين. يرغب هؤلاء بالاستفادة من أنّهم «أحفاد» ضحايا معسكرات الاعتقال النازية الباقون على قيد الحياة، لكنّهم في الحقيقة هم حرّاس معسكرات الاعتقال المفتوحة في غزة، وهم حملة السلاح الذين لم يترددوا لحظة في الضغط على الزناد على «الحيوانات البشرية» من الفلسطينيين، الذين استغلوهم اقتصادياً منذ تمكنوا من السيطرة على حياتهم اليومية ورزقهم.

تخوض كل من الصين والولايات المتحدة صراعاً شديداً في المجال التكنولوجي، إلى حدٍّ يمكن وصف ما يجري بالحرب التكنولوجية التي تنعكس في تفاصيلها عملية التبدل الجاري في الأوزان الدولية، حيث ينخفض وزن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الدائرة في فلكها، ويرتفع وزن الصين وروسيا وعدد كبير من الدول التي تنشأ تكتلات جديدة بعيدة عن العالم الغربي.

عند التحدث عن الآثار الاقتصادية المحتملة للحرب «الإسرائيلية» على الفلسطينيين، يجب أن نضع في الاعتبار أنّه سواء الغرب، أو صنيعته «إسرائيل»، سيتأثران بشكل كبير، وربّما تأثّر طويل الأمد، نتيجة هذا العدوان، خاصة إذا ما طال أمده، أو امتدّ ليشمل أقاليم ولاعبين آخرين.

تطرح مسألة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على عدة دول في العالم أسئلة ملحة، أهمها: هل تدرك الولايات المتحدة تأثير سياستها في فرض العقوبات على دور الدولار الأمريكي نفسه؟ ولماذا تتخذ سياسات تهدِّد العملة التي كانت سائدة في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟ حيث نشهد اليوم كيف يضطر عدد متزايد من الدول المتعرضة لهذه العقوبات إلى اتخاذ إجراءات استباقية لضمان أمانها واستقرارها.

عند محاولة فهم «الاتجاهات الكبرى» للاقتصاد العالمي، يجب التعامل مع الأمر مثل أُحجية الصور المتناثرة. حيث يجب تجميع حال كلّ دولة من أجل خلق صورة عامة عالمية. إنّ تجميع مثل هذه الصورة الكبيرة ليس بالأمر الهيّن: أغلب الإحصاءات تظلّ منغلقة على الداخل، وغالباً ما تحدد الوضع الاقتصادي لكل قطعة من الصور المقطوعة على المستوى الوطني، استناداً إلى الظروف الخاصة لكل دولة. عندما ندرس العجز المالي الأمريكي على سبيل المثال كحصة من العجز المالي العالمي، أو عجز الحساب الجاري الأمريكي كحصة من الإجمالي العالمي، لن نصل إلى إجابة إلّا عبر الغوص الصعب في قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي.

إن الدور الضعيف الذي يلعبه الدولار الأميركي في الحياة الاقتصادية الدولية من شأنه أن يقوّض بشكل ملموس ونهائي مكانة الولايات المتحدة باعتبارها «القوة الرائدة» في العالم. في هذه المادة، سنلقي نظرة فاحصة على وضع الدولار الأمريكي، وصولاً إلى تحديد الكيفية التي يفقد وفقها سمات العملة العالمية التي تمتعت بها جميع العملات السابقة للدولار الأمريكي، وتمتع بها هو ذاته على مدار العقود الفائتة. 

مع انقضاء تسعة شهور من عام 2023، عانى السوريون في مختلف مناطق البلاد من ارتفاعاتٍ غير مسبوقة في أسعار مختلف السلع الأساسية الضرورية، ليرتفع وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، وفقاً لـ«مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة»، ليقفز إلى أكثر من 9.5 مليون ليرة سورية (أما الحد الأدنى فقد وصل إلى 5,954,347 ليرة سورية). وتصاعدت هذه الارتفاعات بعد «زيادة» الحد الأدنى للأجور الذي ارتفع اسمياً إلى 185,940 ليرة سورية، وانخفض فعلياً بحكم ارتفاعات الأسعار وتبخر القيمة الحقيقية له.

في حدث شديد الأهمية والتأثير، حققت شركة هواوي تقدماً كبيراً في تخطي الحصار الأمريكي على رقاقاتها، عندما أطلقت منذ فترة قريبة سلسلة هواتف Mate الجديدة. ولكن من المهم فهم التأثير الذي تملكه الولايات المتحدة على صناعة أشباه الموصلات في العالم، والصراع من أجل الحصول على ميزة تنافسية بالقوة، والأثر الذي سيتركه الصعود الصيني في مجال تصنيع الرقاقات على عمالقة الصناعة الآخرين. إليكم مختصراً لما قاله شيانغ ليغانغ، المحلل ومدير صحيفة «الاتصالات» الصينية.

شهد القرن العشرون ظهور الجامعات والمؤسسات التقنية الممولة من القطاع العام، في حين تركز تطوير التكنولوجيا في مختبرات البحث والتطوير في الشركات الكبيرة. لقد انتهى عصر المخترع الوحيد– أديسون وسيمنز وويستينجهاوس وغراهام بيل– مع نهاية القرن التاسع عشر. «قيل بأنّ المخترع الوحيد الأخير هو فيلو تي فارنسورث، مخترع التلفاز، والذي حارب ضدّ قوة الشركات التي يملكها ديفيد سارنوف، أقوى شركة في مجال البث في حينه». كان القرن العشرون يدور حول مختبرات البحث والتطوير القائمة على الصناعة، حيث كانت الشركات تجمع بين كبار العلماء وخبراء التكنولوجيا لخلق تكنولوجيا المستقبل. في هذه المرحلة كان رأس المال لا يزال يُوسّع الإنتاج. وعلى الرغم من أنّ رأس المال المالي كان مهيمناً بالفعل على رأس المال الإنتاجي، إلا أن الدول الرأسمالية الكبرى كانت لا تزال تتمتع بقاعدة صناعية قوية.

الصفحة 23 من 254