لم يكن الشيخ حمدان يتخيل أن حياته ستتحول في يوم من الأيام إلى جحيم لا يطاق، وأن يصل إلى هذه الحالة الصعبة من الفقر الشديد، وتهان كرامته أمام أولاده وأحفاده، وهو الآمر الناهي في قرية تبعد عن العاصمة مئات الكيلومترات. وكم كانت زوجته الحاجَة أم أحمد تتمنى الموت قبل أن ترى شيخ العشيرة ومصلحها الاجتماعي واقفاً على قارعة الطريق تحت أشعة الشمس الحارقة، والعرق يتصبب منه، بانتظار من يشغَّله عدة ساعات ليؤمن ثمن الخبز والبندورة في زمن ليس زمنه، وهو الذي عرف فيما مضى بكرمه وضيافته للغريب قبل القريب، عندما كانت محافظة الحسكة بمثابة البقرة الحلوب للوطن في كل المواسم، لما اشتهرت به من تنوع في منتجاتها الإس…
إذا تجول المرء في شوارع مدينة دير الزور ما بعد الخامسة مساءً، سيجد أصحاب المحال التجارية يغرقون الشوارع بالماء، ومثلهم أصحاب السيارات الخاصة والعامة، بالإضافة لربات المنازل اللواتي أرهقهن العجاج، ولا بد لهن من إزالة نتائج عدوانه المستمر ليل نهار على بيوتهن. وهكذا لا يكاد المواطن يهرب من طرطشات السيارات وسواقي ومستنقعات الطرقات المحفّرة، حتى يستحم بالمطر الملوث المتساقط من المزاريب، وهذا الهدر لثروتنا المائية يحرم أحياء كثيرة من المدينة من مياه الشرب، فيضطر العديد من سكانها للانتظار إلى ساعة متأخرة من الليل حتى يحصلوا على ما يروي عطشهم، وفي بعض القرى يشتري المواطنون برميل الماء بخمسين ليرة، وه…
قائمة القرى العطشى في محافظة الحسكة طويلة جداً، ومنها قرية حبيس التابعة لناحية القحطانية – منطقة القامشلي, فالشبكة التي تزود القرية بمياه الشرب والمستجرة من بئر قرية أبطخ فوقاني, تزود في الوقت نفسه ثلاث قرى أخرى هي الحبيس الصغير,
تقول الوقائع إن قصوراً كبيراً شاب تنفيذ مشروعات الري واستصلاح الأراضي في الخطط التنموية كافة، المنفذة في سورية. فخلال أكثر من 15 عاماً لم تزد المساحة الكلية المزروعة، ولم تزد مساحة الأراضي المروية، وانعدم الربط بين فروع الزراعة وفروع الاقتصاد الوطني، في جميع المجالات، من حيث العلاقات المادية والنقدية، والتكاملية الإنتاجية، والتسويقية والسعرية والتمويلية، وانعدم إجراء المسوح اللازمة للأراضي، لمعرفة صلاحيتها وإنتاجيتها لأنواع الزراعات، ما نجم عنه ولأسباب أخرى من ضمنها السبب السعري وسيادة قانون العرض والطلب، سيادة التشتت والفوضى في اعتماد زراعة أنواع معينة أو تطوير محاصيل معينة، وغلبت النزعة الف…