نقابات وعمّال (5655)
تأتي موجات الصقيع على البلاد فيتغير روتين الحياة الاعتيادية بشكل عام، ويؤجل السفر وتؤجل المدارس والامتحانات والزيارات والترفيه و ندخل في فترة استثنائية لا تشمل المرتزقين من كدحهم اليومي، أولئك الذين بالكاد يؤمنون كفاف يومهم، فتراهم غير مبالين ببردٍ أو حَّرٍ، كما لم يبالوا سابقاُ بقذائف أو حواجز أو حَجر صحي، فلا مجال للتوقف عن الكسب اليومي، وهذا يجعلهم كنزاً ثميناً لأرباب العمل الذين يستغلون نقطة الضعف هذه لتضاف إلى عشرات نقاط الضعف التي أنتجها النهج الاقتصادي المتبع في البلاد والمصمم على قياس أرباب الأعمال وسائر الناهبين لعرق العمال وساعات عمرهم.
بصراحة ... قضايا العمل وما طرح في المؤتمرات
Written by محمد عادل اللحامالمؤتمرات النقابية هي مكان مهم ليستقرئ الحاضر لها ما يدور في المواقع الإنتاجية بما يتعلق بوضع العمّال وأحوالهم وبما يتعلق بوضع الإنتاج وخطوط الإنتاج ومستلزماته الأساسية من مواد أولية وقطع تبديل وانقطاعات الكهرباء وتأثيرها على الإنتاج من حيث استمرارية عمل الآلات وجودة الإنتاج.
استناداً إلى قرار الاتحاد العام لنقابات العمال بعقد المؤتمرات في المحافظات، بدأ اتحاد عمال السويداء بتاريخ 10/1/2022 بعقد مؤتمرات النقابات حيث نستعرض أهم المطالب النقابية التي تقدم بها أعضاء المؤتمرات.
بدأت يوم 16/1 المؤتمرات النقابية في اتحاد عمال دير الزور، وكانت المؤتمرات نسخة كربونية عن مؤتمرات السنوات السابقة في شكلها ومضمونها، ومؤتمر كل نقابة نسخة عن مؤتمرات النقابات الأخرى، كما في بقية المحافظات، مع بعض الفروقات الجزئية والبسيطة.
يتابع اتحاد عمال دمشق عقد مؤتمراته السنوية للأسبوع الثاني حيث عقدت خلال الأسبوع الثاني مؤتمرات لنقابات عمال الكهرباء ونقابة عمّال المصارف ونقابة عمّال البناء والإسمنت وكذلك نقابات عمال النقل البري والسكك، والسياحة.
دائماً يحمّل بعض المحللين الاقتصاديين وحتى التصريحات الحكومية قوى الفساد مسؤولية تدهور الوضع المعيشي، ويبدأ الهجوم عليهم وتوصيفهم بأنهم تجار أزمة استفادوا منها وراكموا أرباحاً طائلة على حساب الشعب ومعيشته، ولكن ومنذ انفجار الأزمة لم نسمع أو نقرأ خبراً عن اعتقال أي من هؤلاء أو محاكمته أو محاسبته وكأنهم مجرد أرواح شريرة أو أشباح تطير في سماء الوطن وتسرق كما يحلو لها.
المؤتمرات النقابية هي مكان تتكثف به كل أوجاع الطبقة العاملة حيث يعبّر عنها بأشكال وألوان متعددة مرة بخجل وحرص على انتقاء الكلمات والجمل التي سيسمعها النقابي لمن هم في مواجهته من المسؤولين الحضور فيهزون رؤوسهم كناية عن سماعهم ما يُقَال ولكن كيف سينفّذ ما قيل، فهذه قضية أخرى واللون الآخر من التعبير عن الأوجاع يأخذ شكل الحدة في الطرح فيكون الطارح للقضية مألوماً وموجوعاً إلى الحد الذي يجعله يقول «مالها فارقه معي بدي أحكي وقول يلي بقلبي» وهذا النوع من الطرح لا يُطرب الحاضرين في منصات المؤتمر، ويبدؤون بتحضير أنفسهم بالردّ على ما قيل حتى لا يأخذ القول مفعوله عند بقية الحضور، وبالتالي يترك أثره الإيجابي من حيث التعبئة والتفاعل.
وائلٌ صبي من السبينة لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، أسمر الوجه، قصير القامة، خفيف الظل، منطلق اللسان، تغطي الشحوم والزيوت المعدنية ثيابه الشتوية الصوفية السميكة، يمتلك كفّين لا تلائمان عمره وطفولته وجسده الهزيل، فهي مليئة بالجروح الملتئمة والحديثة، خشنتان كورق الزجاج، التقيناه في المنطقة الصناعية في حوش بلاس المتخصصة بصيانة المركبات، وتحديداً في إحدى ورشات ميكانيك السيارات.
بعد انتصار الإضراب الأخير لعمال مقاهي شركة ستاربكس العملاقة في الولايات المتحدة، وتصاعد حملة التنظيم النقابي في صفوفهم التي مكنتهم من الانتصار في الإضراب وفي الانتخابات الأخيرة لأول مرة. توسعت الحركة أكثر في صفوف عمال المقاهي.
مؤتمر نقابة عمال (الدولة والبلديات):
تعتبر هذه النقابة من أكبر النقابات العمالية في المحافظة، بتمثيلها عدد كبير من مؤسسات الدولة ومجلس المدينة والوحدات الإدارية... تركزت المداخلات على هموم عمالية قديمة جديدة ومتكررة في معظم المؤتمرات السابقة، بالرغم من الجهود التي تقدمها النقابة ونشاط مكتبها الملحوظ، وكان من أبرزها المطالبة بتشميل كل من عمال الإطفاء، رش المبيدات، النظافة، عمال معمل النفايات الصلبة، وعمال الإسفلت... بالأعمال المجهدة وتخصيصهم بالإضافي وطبيعة العمل وغيره بما يتلاءم مع طبيعة عملهم المجهدة والخطيرة.
More...
الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية يبدأ بعقد مؤتمرات نقاباته السنوية حسب قانون التنظيم النقابي الذي مازال معمولاً به إلى الآن، والذي هو بحاجة إلى تطوير وتحديث بما ينسجم مع الحقوق الاقتصادية والسياسية والديمقراطية للطبقة العاملة بشقيها قطاع الدولة والقطاع الخاص، وما يتطلبه نضال الحركة النقابية في مواجهة رأس المال وقوى الفساد، والسياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة البعيدة كل البعد عن مصالح الطبقة العاملة والشعب السوري عموماً.
تحدث العديد من الإضرابات في العديد من المعامل والورش على مستوى القطر ولأسباب عديدة، أهمها هو المطالبة برفع الأجور والرواتب، وهذا يدل على وعي الطبقة العاملة لمصالحها وعلى المعركة التي يخوضها العمال مع أرباب العمل يومياً، وعادة ما يتم التواصل مع مديرية العمل للتوسط لحل الخلاف بين العمال وأرباب العمل.
إذا انطلقنا من الأوضاع المعيشية الكارثية للطبقة العاملة التي أنتجتها السياسات الاقتصادية الحكومية من جهة، وممارسات قوى المال الاحتكاري الفاسد من جهة أخرى، بالإضافة إلى سنوات الأزمة الوطنية الشاملة، تزداد الحاجة والضرورة لموقف نقابي شامل وموضوعي للواقع المعاش بكل تفاصيله، يرسم مسار عمل التنظيم النقابي، من أجل أن يكون للنقابات دور يتوافق مع حجم القضايا التي يتطلب حلها من وجهة مصالح الطبقة العاملة الأساسية، وفي المساهمة الفعالة في إيجاد حلول للقضايا الوطنية والسياسية والطبقية الكبرى.













