Skip to main content

عربي دولي (7553)

أجرت قاسيون لقاء مقتضباً مع اللواء المتقاعد عز الدين إدريس، وسألته في بعض المستجدات على مستوى المنطقة، خصوصاً بعد تصاعد العدوان على غزة، الذي ترافق مع وصول المدمرة الأمريكية «كول» إلى قبالة السواحل اللبنانية، وكان الحوار التالي:

في سياق مساعي واشنطن المستمرة للنيل من التحولات الخارجة عن إرادتها ورغبتها في امريكا الجنوبية والتاثير بمسار استقراره تلك التحولات تشهد منطقة الانديز (التي تضم 5 من دول أمريكا الجنوبية) أزمة دبلوماسية حادة تهدد بانفجار عسكري إقليمي سترحب به في حال اندلاعه واشنطن للغاية ذاتها، وسط حقيقة تتجلى على الأرض وتقول إن الدول اليسارية الصاعدة في القارة اللاتينية التي تدرك قياداتها هذه النزعة الأمريكية وتحاول أن لا تنجر لها إلا أنها لا تستطيع السكوت على الضيم.

مرة أخرى يقدم مرشحو الرئاسة الأمريكية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أوراق اعتمادهم لسدة البيت الأبيض عبر بوابة المزايدة على حب «إسرائيل» وتأكيد الالتزام بها بوصفه أحد أهم معايير الوصول إلى المكتب البيضاوي.

الثلاثاء, 04 آذار/مارس 2008 21:00

هل سيتابع ميدفيديف خط بوتين؟

Written by

لعل اللافت أولياً في مسألة الانتخابات الرئاسية التي شهدتها روسيا مؤخراً التي أوصلت نتائجها ديمتري ميدفيديف للكرملين بنسبة 70.28 % من أصوات الناخبين هما مسألتان، الأولى هي الحجم الكبير للمشاركة الشعبية في تلك الانتخابات (69.78 %) والثانية هي الحجم الكبير الموازي للانتقادات الأمريكية والأوربية لها تشكيكاً بمصداقيتها في وقت كان يطمح فيه الغرب بوصول المرشح الليبرالي الموالي له أندريه بوغدانوف الذي لم ينل أكثر من 1.29 % من الأصوات.

يتحدثون عن السيادة،  فليكن، فنحن لسنا أقل حرصاً على أمن مصر وسيادتها. فدعونا نتحاور ونتحاسب ونتداول حقائق الأمور، وأرجو أن تتسع صدورنا لتفاعل موضوعي هادئ حول الأصلح لوطننا المشترك.. ولنبدأ بالأمور الأكثر جدية وأكثر تأثيراً على أمننا القومي.

تعاني البشرية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة أزمةً اقتصاديةً واجتماعيةً لم يسبق لها مثيل، تؤدي إلى إفقارٍ سريع لقطاعاتٍ واسعة من سكان العالم. انهيار اقتصاداتٌ وطنية واستشراء للبطالة. انتشار مجاعاتٌ على المستوى المحلي في إفريقيا جنوبي الصحراء، وفي جنوب آسيا وأجزاء من أمريكا اللاتينية. عولمة الفقر تلك، والتي كانت ارتداداً كبيراً عن إنجازات تصفية الاستعمار ما بعد الحرب، تزامنت في العالم الثالث مع اندلاع أزمة الديون في مطلع ثمانينات القرن الماضي وفرض إصلاحات صندوق النقد الدولي الاقتصادية المهلكة.

يعتاش النظام العالمي الجديد على الفاقة البشرية وتدمير البيئة الطبيعية. كما يولّد التمييز العنصري ويشجع النزاعات العرقية ويقوّض حقوق النساء، وغالباً ما يدفع البلدان إلى مجابهاتٍ مدمرة. ومنذ تسعينات القرن الماضي يشدّد قبضته على كلّ مناطق العالم الرئيسية ومن ضمنها أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وبلدان الكتلة السوفييتية سابقاً والبلدان الصناعية الحديثة في جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى.

تتسبب الأزمة العالمية الراهنة بدمارٍ أشدّ مما فعله الكساد العظيم في ثلاثينات القرن المنصرم، ولها عواقب جيو استراتيجية بعيدة المدى؛ ترافقت الاضطرابات الاقتصادية مع اندلاع حروبٍ إقليمية وتفكيك المجتمعات الوطنية، وفي بعض الحالات تدمير بلدانٍ برمتها.

عندما التقاه في القاهرة عام 1919 أظهر حاييم وايزمان عتبه الشديد على ونستون تشرشل وزير المستعمرات آنذاك قائلاً: «لماذا لم يشمل وعد بلفور أراضي شرق الأردن؟» فكانت هذه الإجابة الصريحة والكاشفة لما تضمره دوائر القرار الاستعماري في بريطانيا: «إن شرق الأردن هو الخزان الذي سيستوعب السيل البشري الفلسطيني من غرب نهر الأردن»! أي اللاجئين الفلسطينيين.

تتكاثر الأسئلة حول مسار الأوضاع في لبنان، والمنطقة انطلاقاً من التطورات المحتملة الجارية فيه بعد السابع من أيار، وسط تعقد خارطة القوى اللبنانية وتنازع المصالح فيما بينها وتحالفاتها الداخلية والخارجية، ودائماً وسط تحريض إعلامي متبادل وسعي قوى السلطة لحرف النزاع عن جوهره بين الوطني واللاوطني باتجاه الفتنة المذهبية في لبنان المبتلى أصلاً بنظام المحاصصة الطائفية التي قضت على التحرك العمالي المطلبي الاجتماعي الجامع للشريحة الأكبر من اللبنانيين على أساس طبقي ووطني وأضاعته في زواريب «مصلحة كل طائفة».

الصفحة 306 من 540