ماذا بعد السخرية؟

ماذا بعد السخرية؟

تصاعدت في الأسبوعين الماضيين، مع اشتداد الحديث عن توقعات العدوان على سورية، الحملة الإعلامية والسياسية لمحور الغرب الإمبريالي وتوابعه, وبغض النظر عن التأثيرات العابرة لهذه الحملة, فقد ميزها ردود الأفعال التي أطلقها السوريون على مستويات مختلفة !

فقد ذهب البعض إلى التهليل والتبشير بالعدوان على وطنهم، وهلع رعباً نظراؤهم من المتربعين على عروش الفساد والإعلام «الخاص»، وأصابت الطرفين نوبات هيستيريا متبادلة..!! في المقابل انطلق في المجتمع تيار فكاهة وسخرية متمايز إلى حد بعيد عن هذين الطرفين ويحمل بالوقت نفسه نكهته السورية الخالصة.


لم تتنوع كثيراً الأهداف التي صب السوريون جام سخريتهم عليها، وتركز معظمها على «عنتريات» الرئيس الأمريكي، وخيبته من «تردد» الشركاء الأوروبيين, لتبلغ السخرية ذروتها عند الحديث عن «الضربة»، وعما يمكن أن تكون الأنشطة الترفيهية للناس أثناءها! فيما ذهب البعض إلى تخويف الأمريكيين من «خطر» اللجان الشعبية على بوارجهم!.


 ومهما تعددت الاجتهادات و التنظيرات في تفسير الوقائع، يبدو اليوم واضحاً، أن هنالك حقائق سياسية مختلفة بدأت تشق طريقها بقوة إلى الوعي الاجتماعي، وأهمها تأكيد أزمة الامبريالية الأمريكية وتوابعها من جهة، ومدى تمثل الناس لهذه الحقيقة وتصرفهم على أساسها من جهة أخرى، وإذا كان من المعروف تاريخياً أن الكثير من ظواهر الكوميديا السوداء، تنشأ عند الشعوب التي تمر بأزمات وطنية, أو التي تتهددها أخطار العدوان الخارجي، فإن السائد خلال هذه الظروف، هو غلبة الاتجاهات العدمية البعيدة عن نقاش هذه الأزمات والمخاطر.


 تسجل الذاكرة في أحوال أخرى، أنماطاً أكثر يأساً تصل إلى الاستسلام للواقع المفروض, أو حتى استساغة بعض أنماط الحياة الشاذة التي تنشأ في هذه المحطات الاستثنائية, ويستطيع المراقب لتاريخ الأزمات الوطنية في منطقتنا أن يسجل الكثير من هذه الأمثلة. المؤكد اليوم أن الشعب السوري لن يقف عند حدود الاستهزاء والسخرية, وسوف يتجاوز عقلية الهزيمة التي أديرت بها المعركة لسنوات طويلة مع أعدائه في الداخل والخارج. السوريون مع كل شعوب المنطقة محكومون بالانتصار وتجاوز هذه المرحلة.