_

التحوّل الشاقّ لعالم متعدد الأقطاب

شهدت فكرة الانتقال من عالمٍ ثنائي القطب «أثناء حقبة الحرب الباردة» إلى عالمٍ متعدد الأقطاب أو عالمٍ متعدد المراكز رواجاً متزايداً بدءاً من روسيا منذ التسعينات وصاعداً. استخدم كلّ من السياسيين والخبراء مصطلح متعدد الأقطاب ومتعدد المراكز بشكل تبادلي، ولكنّ كلمة متعدد الأقطاب هي التي عبرت أكثر عن فحوى الفكرة. ويعبّر كلا المصطلحين رغم الفروق الدقيقة بينهما عن «مراكز القوّة» في العالم المعاصر «أقطاب ومراكز» وليس عن التواصل بينها «كما هو الحال في التعددية».

بقلم: أندريه كورتونوف
تعريب وإعداد: عروة درويش

يتم ربط تعددية الأقطاب تاريخياً في الغالب الأعم مع يفغيني بريماكوف وزير الخارجية الروسي السابق، والذي أعلن في 1996 بدء الانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب بوصفه أحد التطورات الأهم في العلاقات الدولية. وفي عام 1997 وبعد نشاط بريماكوف وقعت روسيا والصين بياناً مشتركاً عن عالمٍ متعدد الأقطاب وعن إنشاء نظام عالمي جديد. وفي 1998 اقترح بريماكوف توقيع اتفاق شراكة ثلاثية بين روسيا والهند والصين كخطوة عمليّة نحو مأسسة تعدد الأقطاب العالمي. ولا يقتصر الأمر على بريماكوف، فالذي بدأ بالتحدث عن الفكرة في واقع الأمر هو وزير الخارجية الذي سبقه أندري كوزيريف، ولم يتوقف عنده فقد شدد سيرغي لافروف مراراً على مفهوم الأقطاب المتعددة في خطبه ومقالاته كمعبرين عن السياسة الروسية الخارجية.
ويرجع بعض الباحثين الغربيين الأمر للسياسيين الروس منذ منتصف السبعينات، ويرجعه غيرهم إلى سياسيين صينيين أو غربيين، بل ويرجعه البعض إلى كيسنجر عند تفتيته الصفّ الشيوعي المتمثل بالصين وبالسوفييت. لكن وبغض النظر عن تاريخ فكرة تعدد الأقطاب ومن هو مصدرها، فمن الواضح بأنّ هذا المفهوم ليس بالجديد، بل هو منتج ثقافي موروث من القرن الماضي. وهو بحسب الروس حقيقة يجب إدراكها بغض النظر عن الموقف منها، فكما قال سيرجي لافروف في 2007: «تظهر لنا تجارب السنوات الستّ الماضية بشكل مقنع أنّ أيّة محاولة لتجاهل واقع العالم متعدد الأقطاب سيحكم عليها في نهاية المطاف بالفشل».

سيناريو الانتقال

يمكن للمرء بشكل طبيعي أن يفترض بأنّ التجارب السابقة لتعدد القطبية لا يتماشى بالضرورة مع القرن الحادي والعشرين. إنّ الآليّة التي يمكن فيها لمجموعة من المتغيرات المنفصلة والظرفية والمتزايدة التي تحدث تحولاً عالمياً في النظام لا سوابق تاريخية لها، ولا تزال ضبابية وغير واضحة. لكنّ ما قاله مختص العلوم السياسية الروسي فرينكو في 2018 بخصوص ما قد يحفز التحول من «عالم أحادي القطب» إلى عالم متعدد الأقطاب، يستحق أن نوليه اهتماماً خاصاً: «كيف سيبدو انهيار العالم أحادي القطب؟ إنّ السيناريو الأكثر احتمالاً للحدوث هو أن تهزم الولايات المتحدة في حرب إقليمية كبرى. أن يتم إغراق حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية، وأن تسقط طائراتها ويسيطر المنتصر على صواريخ كروز ويموت المئات من الجنود الأمريكيين، وتصبح صورة الرئيس الأمريكي العاجز بلا حول ولا قوة هي علامة نهاية الحقبة أحادية القطب. السيناريو الآخر قد يكون أزمة سياسية شديدة تضرب الولايات المتحدة شبيهة بتلك التي ضربت الاتحاد السوفييتي ما بين 1989 و1991، ما سيقود لانفصال بعض الولايات الأمريكية، وانسحاب القوات الأمريكية من الأقاليم الحليفة. هناك سيناريو ثالث يصف حصول أزمة اقتصادية عميقة في الولايات المتحدة تشبه أزمة الكساد الكبير ما بين 1929 و1933، ما سينتج عنه انهيار العولمة الاقتصادية وعودة الاقتصادات الموجهة وطنياً إلى الواجهة. بأيّة حال، سيكون حدثاً يضعف الولايات المتحدة بشكل جذري ويغيّر توازن القوى في العالم».
لكنّ هذا التنبؤ بالكاد يمنحنا حساباً للمخاطر ليس على الولايات المتحدة وحدها، بل كذلك على بقيّة اللاعبين الدوليين جميعاً. إضافة إلى ذلك، إن قلنا بأنّ التحول لعالم متعدد الأقطاب سيستغرق خمسة عقود تبعاً لتنبؤ بريماكوف «حتى 2045 تقريباً»، فسنصل إلى استنتاج متشائم بأنّ البشرية محكوم عليها أن تعلق في «المنطقة الرمادية» ما بين العالم القديم والعالم الجديد لفترة طويلة، وهذه المنطقة ليست مكاناً مريحاً دون قواعد واضحة أو مبادئ عامة مدركة ومعترف بها لتؤمِّن سير النظام الدولي، وفيها الكثير من النزاعات بين الأقطاب الناشئة. لكن علينا ترك هذا النقاش التنبؤي جانباً لكون هذا النوع من التنبؤ بالمستقبل ليس بالمتاح لأحد.
لكن وبأيّة حال ليست النزاعات هي المشكلة بحد ذاتها، بل الآليات التي يمكن استخدامها لحلها. قال لينين مرة بشكل شهير: «قبل أن نتحد وفي سبيل هذا الاتحاد علينا أولاً أن نرسم خطوط فصل واضحة وصلبة». على البشرية أن تختبر مرحلة حيث النظام القديم يتفتت إلى شظايا ثم تصبح «أقطابه» معزولة ذاتياً داخل أنظمتها الإقليمية أو القارية الفرعية بهدف الاندماج الداخلي لكل «قطب».
في الحقيقة نحن نشهد بالفعل هذا التشظي والإشارات التي تلوح في الأفق عن الانعزال- الذاتي. دعونا نفترض بأنّ الانتقال سيجري بشكل سلس ودون نزاعات، وهو افتراض كبير بحدّ ذاته. ما الذي سيجعل المصالح على نطاق المنظومة تسود بدلاً من الخصوصية الوطنية؟ هل هي النزاعات العسكرية الكبرى؟ أم نقص الموارد العالمي؟ أم كساد كبير جديد؟ أم التغيّر المناخي الشديد؟ أم إرهابٌ واسع النطاق يشمل خطر السيطرة على أسلحة نووية؟ أم هو ذكاء صنعي خرج عن السيطرة؟ بكل الحالات، الخطاب السائد الحالي لا يحمل معه أجوبة مقنعة عن هذا السؤال.

نواة القطب وما يدور حوله

وفقاً لمناصري التعددية القطبية على الطريقة الروسية، ما هو «القطب» أو «مركز القوّة» في عالم متعدد الأقطاب؟ لا تشكل كلّ دولة في العالم ولا حتّى تحالف عدّة دول بالضرورة «قطباً» منفصلاً ضمن النظام العالمي. يرى بعض المعلِّقين بأنّه لا يمكن لأيّة دولة أن تصبح «قطباً» بل مجرّد «حضارة مكتفية-ذاتياً». فالقطب في عالم متعدد الأقطاب هو حضارة + مساحة كبيرة «أي الوحدة الثقافية المرتبطة بسمة إقليمية معينة». القطب هو ثقافة + سطوة. القطب هو هوية «أصالة ثقافية» + سيادة «القدرة على حماية هذه الأصالة».
لكن وبأيّة حال، تشترك الحضارة في السياسة العالمية عبر نشاط الدول بشكل رئيس وبشكل أندر عبر البنى العابرة للوطنية «مثل الاتحاد الأوروبي وإلى حدّ ما دول أسيان». فالهوية الحضارية كما أشار الباحث الروسي إيفان تيموفيف هي موضوع للتلاعب وللتشكيل الذي تقوم به الدولة، أو هي القوى التي تريد تدمير دولة متماسكة وبناء واحدة جديدة مكانها. لهذا يتم الافتراض بأنّ «نواة» القطب ستكون في معظم الحالات من القوى العظمى «الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند والبرازيل»، وهي النواة التي ستدور حولها الدول ذات الحجم المتوسط والصغير بشكل أو بآخر.
يصرّ مؤيدو تعدد الأقطاب على أنّ الغالبية الساحقة من الدول القومية الموجودة غير قادرة حتّى على ضمان أمنها الخاص ونموها الاقتصادي، ناهيك عن تقديم أيّة مساهمة ذات معنى لخلق نظام عالمي جديد. لذا ففي كلا العالم الانتقالي الحالي، وعالم الأقطاب المتعددة المستقبلي، فقط حفنة من الدول ستملك «سيادة حقيقية»، بينما ستضحي الدول الباقية بسيادتها بشكل أو بآخر سعياً للأمن وللرفاه أو حتّى للنجاة.
أوضح الرئيس الروسي بوتين هذا الأمر في خطابه عام 2017: «ليس هناك الكثير من الدول التي تملك السيادة. تثمّن روسيا سيادتها عالياً، لكن ليس كدمية. نحتاج السيادة لحماية مصالحنا ولضمان تطورنا الذاتي. لدى الهند سيادة... لكن ليس هناك الكثير من الدول مثل الهند في العالم. هذا حقيقي. علينا أن نُبقي هذا في أذهاننا. الهند من الدول ذات السيادة وكذلك الصين. لن أقوم بإحصائها جميعها. هناك دول أخرى أيضاً لكنّها ليست كثيرة. لهذا إن تمّ بناء تعدد قطبي ناضج، سينخفض عدد اللاعبين النشطين «بشكل كامل» في السياسة العالمية بفعل قوّة المغنطة، الأمر الذي سيجعل العلاقات فيما بينها أبسط بكثير وأكثر ترشيداً، وهذا يجعل النظام العالمي أكثر قابلية للإدارة وذلك لصالح الجميع.
يعتقد مناصرو العالم متعدد الأقطاب بأنّ «الأقطاب» في نظام العالم الجديد ستنشأ بشكل طبيعي، وبأنّ الدول متوسطة وصغيرة الحجم ستنضمّ إلى «مراكز القوّة» ليس عبر الإكراه بل تبعاً للقرب الجغرافي والانتفاع الاقتصادي والتاريخ المشترك والتشابه الثقافي... إلخ.
إنّ اللاعبين الدوليين الضعيفين نسبياً يختارون السعي للحصول على حماية القوى الكبرى، وفي غالب الأحيان يفضلون شريكاً بعيداً عنهم جغرافياً وثقافياً. يبدو بأنّ هذه «المسافة» توفّر وضعاً أقل تطفلاً وتخلق مخاطر وتهديدات أقل، بما في ذلك تلك المتعلقة بالحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها. قد يفسر هذا سبب ابتعاد القيادة البولندية عن بروكسل وبرلين والبحث عن الدعم لدى واشنطن.
ربّما علينا أن نكون واضحين في نقطة استنتاجية: الأنظمة متعددة الأقطاب القديمة التي نعرفها هرمية بطبيعتها. وعليه يمكننا تخيّل وجود هرميّة من نوع ما في النظام متعدد الأقطاب الجديد بين «النواة» و «محيط» كل قطب، وليست هرمية محسوسة وحسب بل وقانونية أيضاً: فالنواة التي تحمل مسؤولية خاصة بالحفاظ على المركز وتقويته يجب أن تحظى بحقوق خاصة ضرورية لأداء وظيفتها. لكن يجب أن تُفهم هذه الحقوق في سياقها الكلي: فالدول ليست متساوية في الواقع، فمواردها وإمكاناتها وأحجامها مختلفة. لكن يجب أن تكون هناك قواعد مساواة عامة أمام القانون، ستطبق على جميع المواطنين بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي وملكيتهم، وإلا سيكون هناك انتفاض وتمرّد يجعل من النظام العالمي الجديد متصدعاً منذ البدء.

أين التناقض الرئيس؟

ممّا يثير الاهتمام أنّ الحديث عن تعدد الأقطاب قد انتشر في الولايات المتحدة بشكل كبير منذ وقت مبكر، لدرجة أنّ مستشارة الأمن القومي السابقة كونداليزا رايس وجدت من الضروري أن تنشر مقالاً في عام 2003 تنتقد فيه بشدّة تعدد الأقطاب، واصفة إياها بالفكرة التي تؤدي إلى المنافسة والنزاعات المحتملة التي تشتت الإنسانية عن مهامها الخلاقة. فوفقاً لرايس يجب أن يبنى مستقبل العلاقات الدولية على وحدة القيم، وليس على توازن القوى. ولا يفاجئنا كثيراً أنّ هذا الخطاب مصمم ليشدد على أهمية «اللحظة أحادية القطب» بوصفها النموذج الأمثل للسياسة العالمية، والتي كانت النخب الأمريكية حريصة على إدامتها لأطول فترة ممكنة، إلى الأبد لو أمكنها ذلك.
كما يقول المنظّرون الماركسيون، فإنّ التناقضات الرئيسة هي النظرية الاجتماعية الوحيدة الصحيحة. ربّما لهذا نجا هذا المفهوم بعد انهيار الأنظمة الاشتراكية وتفكك الاتحاد السوفييتي رغم الهجوم المستمر عليها. وعليه فإنّ التناقضات الحالية في النظام العالمي هي التي ستدفع لتشكّل نظام يتخطى هذه التناقضات. لكن هناك أكثر من رأي فيما يخص حبكة التناقضات وأيّها يشكّل «التناقض الرئيس» في النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين. إنّ هذه الحبكات أقرب إلى صور الأبيض والأسود، وسيكون من المفيد التطرق لبعضها:
النظام والفوضى
هذه الحبكة ذات شعبية في أجزاء كبيرة من العالم غير الغربي. تقع نقطة التحوّل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين القوى التي تسعى إلى تطبيق تحكم واستقرار ونظام أكبر في المسائل العامة من جهة، والقوى التي تسعى بشكل مباشر وغير مباشر لتغذية الفوضى وعدم الاستقرار. ربّما المثال الأهم الذي يسوقه مؤيدو هذه الحبكة هو ما يجري اليوم في الشرق الأوسط ومحاولات الغرب لإطلاق «ثورات ملونة» فيه وفي أماكن الاتحاد السوفييتي السابق. يتم وصل الفوضى بمحاولات الحفاظ على عالم ذي قطب واحد، ولهذا فتعدد الأقطاب ضروري هنا لإعادة التوازن للعالم قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.
الشمال والجنوب
ربّما الانفصال بين الشمال والجنوب هو التناقض الأقوى في هذا العصر، وهو الذي استبدل الانقسام الأهم في القرن العشرين بين الشرق والغرب. فعلى أحد قطبي العالم هناك الدول المتقدمة، حيث مركز الاقتصاد والقدرات التكنولوجية والعسكرية، بينما على الجانب الآخر الكثير من الدول الأقل تطوراً في إفريقيا وآسيا ومن بينها ما يطلق عليه اصطلاحاً اسم «الدول الفاشلة» غير القادرة على الحفاظ على أساسيات النظام، والتي تستمر الحروب الأهلية بالعصف فيها. وبين هاتين المجموعتين هناك مجموعة من الدول المتنوعة والحركية التي تمر بمراحل مختلفة من التطور الاقتصادي- الاجتماعي».
وبشكل طبيعي يسعى الشمال إلى الحفاظ على النظام الحالي للاقتصاد العالمي وللعلاقات الدولية بوصفه الأكثر نفعاً له، وذلك من خلال المؤسسات الدولية والفضاءات الثقافية والمعلوماتية والعسكرية. بينما يطالب الجنوب بإعادة توزيع عالمي للمصادر والثروة والتأثير. يمكن بشكل واضح رؤية هذه الثنائية في يوراسيا. وفي ظلّ الظروف الاقتصادية- الاجتماعية الحالية يبدو واضحاً أنّ الجنوب هو من سينتصر في مواجهة الشمال، ويبقى فقط أن ننتظر استسلام الشمال لهذه الحقيقة وضمن أيّ ظرف.
الولايات المتحدة وبقيّة العالم
يرى أصحاب هذه الحبكة بأنّ «مجموعة الشمال» أو «مجموعة الغرب» هي فقط الولايات المتحدة. والتناقض هنا هو الصراع بين الولايات المتحدة التي تريد الحفاظ على مفهوم العالم ذي القطب الواحد من جهة، وجميع اللاعبين الآخرين في السياسة العالمية الذين لا يريدون القبول بمثل هذه الهيمنة، ويضغطون ناحية «عالم متعدد الأقطاب» كبديل لمفهوم الولايات المتحدة. وتبعاً لهذا المفهوم فحتّى حلفاء الولايات المتحدة القديمون ينخرطون في هذا الصراع.
يُعيد أنصار هذا المبدأ ظهوره العلني لما بعد غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، حيث عارض بعض حلفائها في أوروبا، ومن بينهم فرنسا وألمانيا، التدخل بشدة. في لحظة ما بدا بأنّ نشوء محور موسكو- برلين- باريس أمر ممكن. لكن لم يقدر لهذا التعاون أن يتطور إلى شراكة إستراتيجية، وخاصة أنّ الإشارة إلى الدول الأوروبية في الخطاب الروسي بوصفها دولاً حرة الإرادة قد قلّ في السنوات التالية لحدّ تعليق الرئيس في شباط 2019 أمام الجمعية الاتحادية العامة عن كون الأوروبيين «يشخرون كالخنازير» مع الأمريكيين.
الرأسمالية والاشتراكية
هذا التناقض الرئيس لم يتغير منذ القرن العشرين، لأنّه لم يتم حله، بل ازداد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وعليه فقد تمّت إعادة توليد هذا التناقض بأشكاله الجديدة: مثل صعود الدول الاشتراكية في أمريكا اللاتينية، وتزايد ثقل المطالبة «بدولة ذات توجه اشتراكي» في روسيا وظواهر بيرني ساندرز في الولايات المتحدة وجيرمي كوربين في بريطانيا وجون- لوك ميلانشون في فرنسا. يشدد أنصار هذه الحبكة على أنّ الرأسمالية الليبرالية تجد حليفاً لها في تيارات اليمين «المحافظين والقوميين» وأنّ المناهض الحقيقي لها هو اليسار.
فكما يقول برنامج عمل الحزب الشيوعي الروسي: «تنضج القوى الاشتراكية وتنمو. تتطور الصين الاشتراكية بسرعة. دول أخرى تسير على ذات الخط لبناء الاشتراكية. القوّة تنتقل في الكثير من الدول الأخرى إلى أحزاب وقادة شيوعيين أو تقدميين ينظرون بحبّ لهذا التطور. تتبع الكثير من دول أمريكا اللاتينية خطا كوبا في انتهاج الطريق الاشتراكي بصرامة أكبر. يَحرم الكفاح من أجل التحرر الوطني الرأسمالية من احتياطيات وموارد كانت تسيطر عليها. بات صوت حركة مناهضة العولمة الإمبريالية مرتفعاً وواضحاً. ولهذا فإنّ هناك أساساً قوياً لنؤمن أنّ ريح الاشتراكية في القرن الحادي والعشرين ستعصف من جديد من خلال النظام الاشتراكي والحركات الجماهيرية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
935
آخر تعديل على الإثنين, 14 تشرين1/أكتوير 2019 13:29
(0 أصوات)