Skip to main content

اقتصاد (3531)

خلال الأسابيع الأخيرة، جرى توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين وزارة الزراعة السورية و«الصندوق السيادي» من جهة، وبين مجموعة من الشركات الخليجية من جهة أخرى، من بينها مجموعة «سلال» ومجموعة «مير» ومجموعة «البكراوي القابضة» من الإمارات، ومجموعة «المهيدب» من السعودية. وجاءت هذه التفاهمات على هامش معارض تجارية، وبتغطية إعلامية رسمية مكثفة، وبخطاب يصف كل اتفاق بأنه «نقلة نوعية» لمصلحة المزارع السوري والأمن الغذائي الوطني، بينما يقف في الخلفية مرسوم جديد أعاد صياغة قانون الاستثمار جذرياً، ومنح المستثمر الأجنبي، للمرة الأولى منذ عقود، حق التملك الكامل بنسبة 100% دون الحاجة إلى شريك محلي، إلى جانب إعفاءات ضريبية دائمة وكاملة على مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني.

عندما يتعلق الأمر بمنطقة الساحل الأفريقي، تدور معظم التقارير حول ثلاثة موضوعات مألوفة: الانسحاب من «الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا - إيكواس»، وطرد القوات الفرنسية، وتغيير أسماء الشوارع الموروثة من الحقبة الاستعمارية. وتظل قصة «اتحاد الدول الثلاث في مواجهة فرنسا» تدور حول اللقطات نفسها، فيما تبقى الأسئلة الأكثر أهمية معلقة في الهواء: 

بعد يوم واحد من الذكرى السنوية للإعلان عن الصندوق السيادي السوري، خرج وزير المالية، محمد يسر برنية، الجمعة 10 تموز، ليقول: إن الصندوق يحظى بـ«تنسيق وتعاون مستمر» مع الوزارة، وإن إدارة الصندوق بذلت جهوداً لحماية أصول مهمة من الضياع وتنميتها، مؤكداً أن هذه الأصول وعوائدها «ملك للدولة السورية». وأضاف، أن الصندوق لا يزاحم القطاع الخاص، ولا يتمتع بإعفاءات ضريبية تمييزية، وأنه ما يزال في مرحلة التأسيس، لكنه مرشح لخلق فرص عمل ورفد الخزينة. الجديد هنا أننا لسنا أمام مجرد دفاع وزاري عن مؤسسة غابت تفاصيلها عن الخطاب العام، بل هو المحاولة المتأخرة لبناء رواية رسمية عن العام الأول لتأسيس الصندوق بعبارات من قبيل «حماية الأصول» و«استمرار التشغيل» و«التمهيد للاستثمار». وفي الأسابيع الأخيرة ظهر موقع إلكتروني شكلي للصندوق، وأصبحت بعض أسماء مسؤوليه تظهر في أخبار متفرقة غير رسمية. لكن هذا الانفتاح الجزئي لم يأت مصحوباً بما يحسم الأسئلة الأساسية:

ما هي قائمة الأصول التي يديرها الصندوق؟ وكم تبلغ قيمتها؟ ومن هم جميع أعضاء المجلس؟ وما هي العقود الموقعة؟ وما حصيلة الربح والخسارة؟

الإثنين, 13 تموز/يوليو 2026 01:57

اختراق يكشف قوة «آبل»: سلسلة توريدها

Written by

قبل وقت غير بعيد، نقلت مجموعة قرصنة إلكترونية تُدعى «World Leaks» أكثر من 200 ألف ملف، بحجم إجمالي بلغ 630 غيغابايت، من أنظمة شركة «تاتا إلكترونيكس»: المصنع المتعاقد مع آبل في الهند، ثم نشرت كل هذه البيانات على شبكة الإنترنت المظلمة.

في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة يمر بها الشعب السوري، حيث ترزح الأغلبية الساحقة تحت خط الفقر المدقع، وتتآكل القدرة الشرائية للمواطن يوماً بعد يوم، يبرز إلى الواجهة إعلان مفاجئ يتمثل في دخول شركة «زين» الكويتية كمشغل ثانٍ لقطاع الاتصالات الخلوية في سورية، لتكون البديل لشركة MTN Syria التي غادرت السوق عملياً. يتطلب هذا الحدث، الذي يُسوق له إعلامياً على أنه اختراق اقتصادي واستثمار أجنبي ضخم سيعود بالمنفعة على البلاد، وقفة نقدية تنحاز أولاً وأخيراً لمصلحة المواطن السوري الفقير الذي يدفع ثمن سياسات اقتصادية تفرط بمقدرات دولته. حيث أن قطاع الاتصالات هو عصب أساسي في الاقتصاد السوري وواحد من أهم مصادر الإيرادات الوطنية. ومن هنا، فإن استبدال مشغل بآخر في ظل غياب رؤية اقتصادية وطنية شاملة، لا يعدو كونه إعادة تدوير للاحتكارات وتوزيعاً جديداً للكعكة الاقتصادية بعيداً عن جيوب السوريين وخزينتهم العامة التي تعاني من عجز ينعكس غياباً للخدمات الأساسية وانهياراً في شبكات الأمان الاجتماعي.

الأحد, 05 تموز/يوليو 2026 19:32

طفرة النسيج والاستغلال في عصر العولمة

Written by

ينتج العالم سنوياً 92 مليون طن من النفايات النسيجية، معظمها ملابس يجري التخلص منها. ووفقاً لتقديرات شركة الاستشارات الدولية «McKinsey & Company»، كان العالم قبل عشرة أعوام ينتج ما لا يقل عن 100 مليار قطعة ملابس سنوياً، أما اليوم فيجري تداول رقم يصل إلى 166 مليار قطعة. ويعود النصيب الأكبر من هذا الإنتاج إلى أكبر عشر علامات تجارية في عالم الأزياء، ومعظمها أمريكية وأوروبية غربية، إلا أن ماكينات الخياطة لا تعمل في أمريكا، أو أوروبا الغربية.

مع انتهاء الشهور الست الأولى من عام 2026، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً في تكاليف معظم الضروريات الأساسية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 12.7 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ7,987,917 ليرة.
يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، ورغم قرار رفع أجور العاملين في القطاع العام، فإن الحد الأدنى الرسمي الجديد للأجور يظل غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بحدها المتوسط وأقل من خمسة أيام بحدها الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.

في أيار من هذا العام، بدأت الصين تطبيق إجراءات الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على 53 دولة أفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية. بعد مرور شهر على تنفيذ هذه السياسة، كيف تنظر الدول الأفريقية إلى هذه السياسة، وإلى أين وصل تنفيذها؟ وحين تنظر الصين وأمريكا وأوروبا جميعاً إلى أفريقيا بوصفها القارة الجديدة للنمو الاقتصادي المقبل، ما هي مطالب الدول الأفريقية نفسها؟ في حوار جمع البرلمانيين الأفارقة جمال بوراس وفرانسوا أنغو ندوتومي ويوسف جوب، تمّت مناقشة هذا الأمر، وتالياً، أبرز ما جاء في حديثهم.

لا يمكن قراءة قرار «لجنة الكسب غير المشروع» الذي صدر مؤخراً بتمديد مهلة ما يسمى «برنامج الإفصاح الطوعي» لثلاثة أشهر إضافية بوصفه مسألة تقنية تتعلق بمنح بعض رجال الأعمال المرتبطين بنظام الأسد وقتاً إضافياً لترتيب ملفاتهم المالية. الجديد هنا يتجاوز حدود التمديد ذاته إلى الرسالة السياسية والاقتصادية العميقة التي يحملها، حيث تمنح الدولة المشتبه بتضخيم ثرواتهم عبر القرب من منظومة النهب والحرب فرصة جديدة للتفاوض، بينما لا يحصل الفقراء والمهجرون وذوو الضحايا والمفقودون على أي فرصة لتحسين أوضاعهم وتحصيل حقوقهم. وتقول اللجنة إن المهلة «فرصة أخيرة» قبل الانتقال إلى التحقيقات والإحالات القضائية، لكن السؤال الأشد إلحاحاً هو لماذا يحتاج من راكم ثروة مشبوهة إلى فرصة أصلاً؟ ولماذا يصبح الإفصاح «طوعياً» عندما يتعلق الأمر بالأقوياء، بينما تكون الجباية والقهر إجبارية عندما يتعلق الأمر بالفقراء؟ يستند هذا البرنامج إلى فكرة منح أصحاب الثروات المشبوهة مساراً تفاوضياً خاصاً، وهو ما يثير المخاوف من تحويل فكرة العدالة إلى تسوية مالية لا يستطيع أحد من السوريين تتبع مساراتها بدقة.

في 11 حزيران، أعاد رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور فتح سؤال الاستثمار في سورية، لكن من الباب المعاكس هذه المرة. ففي مقابلة مع CNBC عربية، صرح إنه لن يشارك حالياً في تنفيذ أي مشاريع استثمارية في سورية، وإنه في هذه المرحلة مستعد لتقديم الدعم الإنساني والخيري فقط، مضيفاً أن الأولوية في إعادة بناء الاقتصاد السوري يجب أن تكون للسوريين ثم للمستثمر العربي، بعد ذلك بيوم، نشر الحبتور على صفحته على موقع X تغريدة أعلن فيها إنه «عندما تحين الفرصة المناسبة، سنكون جاهزين بإذن الله للمساهمة بما نستطيع».

بطبيعة الحال، لم يكن التصريح عابراً، لأنه صدر عن رجل أعمال شغل اسمه خلال الأشهر الماضية حيزاً واسعاً في التغطيات الرسمية وشبه الرسمية، وجرى تقديم زيارته واهتمامه بالسوق السورية بوصفهما مؤشراً مبكراً على تدفق استثمارات خليجية كبرى إلى البلاد. لذلك شكلت هذه التصريحات خيبة للكثير من السوريين الذين تذكروا سريعاً الخطاب الإعلامي الذي رافق الزيارات واللقاءات السابقة للحبتور: مليارات قادمة، ومشاريع ضخمة، وفنادق ومنتجعات، ورسائل ثقة، وبداية مرحلة استثمارية جديدة. واليوم، أمام إعلان الانسحاب العملي، يظهر السؤال الحقيقي: هل كانت المشكلة في الحبتور، أم في الطريقة التي تدار بها المسألة الاستثمارية في سورية كلها؟

الصفحة 2 من 253