Skip to main content

اقتصاد (3543)

القطاع المأزوم، هي الكلمة الأصدق تعبيراً عن واقع القطاع الكهربائي في سورية، لأن أزمته متكررة وشبه دورية، ومشكلاته مستمرة، والتبريرات حول سوء واقعه متشابهة دائماً على اختلاف المقطع الزمني الذي يحتضن التصريحات، وقد لا تكون المشكلة بإداراته المتعاقبة ونوايا القيمين عليه فقط، وإنما بالتخطيط الاستراتيجي له، وبالتمويل الفعلي المقدم العاجز عن حل معضلات القطاع الكهربائي في سورية، فالمسؤوليات متشعبة، والتكلفة كبيرة، والمواطن كما في باقي الأزمات، هو من يتحمل تبعية كل تلك الإخفاقات والمعضلات المتواترة.

 

رُفعت أسعار المازوت لتثير صخباً من التصريحات الحكومية والتبريرات والجدل، مقابل برود لدى المواطنين حيث لم يأت وقع الخبر مستفزاً لهم في غمرة الأعباء التي تعم حياة السوريين اليوم.

لم يصمد استقرار سعر ليتر المازوت عند مستويات الـ 15 ل.س زمناً طويلاً، حتى ارتفع بمحصلة أربعة قرارات حكومية بنسبة 133% بأقل من عام، تاركاً السوريين في متاهة البحث عن المازوت.

القرار.. مسؤولية من؟! في ظل تبرؤ كل الجهات صاحبة العلاقة من قرار رفع المازوت، فمن هي الجهة التي أصدرته إذا لم تكن الحكومة ومعظم وزاراتها الحاضرة أو الموافقة على مثل هذا القرار؟! فالقرار.. مسؤولية من؟!

وسط « الكركبة » الحكومية حول أسعار المازوت ورفعها، اتضح مستوى عدم الضبط وعدم الشفافية الذي يلف هذا القطاع. فعلى سبيل المثال فيما يخص ذريعة الحكومة حول تخفيف تكلفة الدعم، ذكرت أرقام حكومية متضاربة عن تكاليف تأمين المادة المرتفعة.

نقاش رفع سعر المازوت، وعلاقته بإيرادات الحكومة، وتكاليف الدعم، وتأمين المادة وجميع جوانب هذه الأزمة تلتقي في مفصل وحيد ورئيسي أن حصة الفساد في هذا القطاع حصة ثابتة ولا تتغير ولم تتأثر إلا إيجاباً خلال الأزمة.

بعد أن طلبت منهم ترك منازلهم حرصاً على حياتهم وأمنهم، غفلت الجهات الحكومية أمر تلك الأسر التي اتخذت المدارس والملاجئ المتفرقة مسكناً لها، دون توفير الرعاية اللازمة لهم من ضروريات الحياة، وملقية العبء على كاهل المنظمات الإنسانية والمجتمع المحلي والمتطوعين لتحمل مهامهم الشاقة والمكلفة، ممهدة الطريق لتفاقم أزمات تعيشها تلك المناطق وغيرها من قبل.

مشاهد الطوابير لم تغب عن أنظار السوريين ويومياتهم على ما يبدو، فما أن تخبو أزمة صاعدة أثقلت كاهل المستهلك المنهك أساساً، إلى أن تطل أزمة أخرى برأسها، ولكن أن تجتمع جملة من الأزمات في آن واحد، فهذا ما لا يمكن أن يتحمله السوريون، فطوابير المنتظرين على الأفران لا تدع مجالاً للحديث عن عدم وجود أزمة برغيف الخبز، فالادعاء بأن المواطن يشتري أكثر من حاجته أمر وارد، ولكن هذا لا يخلق أزمة بهذا الحجم، إلا أن إغلاق العديد من الأفران الخاصة في بعض المناطق لعدم توفر الطحين أو لمزاجية أصحاب الأفران، أو لجوء بعضهم لطرق التفافية، عبر تشغيل شبكات من الأطفال لبيع ربطات الخبز في السوق السوداء بضعف سعره الطبيعي، عبر بسطات تنتشر في بعض المناطق، وعلى مقربة من الأفران، فهذا هو ما يمكن أن يخلق أزمة على رغيف الخبز..

الثلاثاء, 24 تموز/يوليو 2012 23:00

قراءة في الجانب الاقتصادي من البيان الوزاري

Written by

دخلت الأزمة السورية في الأسبوع الماضي مرحلة جديدة، أخذت فيه بعداً آخر جراء وصول العنف وما تبعه من استخدام للحل الأمني إلى أقصاه، ولعل أهم ما أظهرته قسوة الأيام القليلة الماضية على السوريين وما عانوه، العري الفاضح لنتائج السياسات المتبعة في السنوات الأخيرة وعجز جهاز الدولة وقصوره عن حماية مواطنيه واستنفاد دوره الاجتماعي، فليس بالسلاح وحده تحمي الدولة مواطنيها وتؤمن لهم حياتهم، ولكن ما أظهرته حالة النزوح من المناطق التي اشتعلت بالعنف، إلى أقرب المناطق أماناً وغياب مؤسسات الدولة بشكل كامل عن مساعدة الآلاف التي نزحت وامتلأت المدارس بهم، ولم تفعل شيئاً حيال هذا الظرف الطارئ، بل أوكلت مهامها إلى فعاليات المجتمع الأهلي، وإلى أهالي المناطق المضيفة الذين لم يقصروا في أداء واجبهم تجاه إخوانهم.. مرة أخرى يتحمل السوريون تبعات ما لا يريدونه ..

كل معالم النشاط الاقتصادي توقفت لمدة أربعة أيام على الأقل في العاصمة دمشق، وأخطرها كان توقف النقل، ما نتج عنه من نقص في المواد الغذائية، ونقص في خدمات الدولة المتعلقة مباشرة بحياة المواطنين.. 

في خضم هذه الأحداث صدر بيان الحكومة منطوياً على الكثير من الجديد ولكن على شكل إشارات فقط غاب عنها الوضوح التام، أي أن بيان الحكومة لم يأت إلا واقعياً قائماً على ميزان ما بين التغيير الحقيقي المتوقع والمطلوب والإعاقات الموجودة موضوعياً داخل هذا الجهاز..

كان سعر كيلو اللحمة في خمسينيات القرن الماضي يعادل أجور العامل السوري ليوم واحد، أي أن الرواتب الشهرية كانت تعادل 30 كيلو لحمة، هذا ما يؤكده من عاش هذه المرحلة من تاريخ سورية، فاللحمة كانت معياراً شخصياً تجريبياً لتقييم حاجة الناس الشهرية من النقود، وهم لم يكونوا عارفين أساساً بسلة الاستهلاك، ولا بتقسيماتها أو بتثقيلاتها، فحساباتهم انطلقت من تجربة حياتهم اليومية التي عاشوها، وحجم احتياجاتهم، واعتمدوا في تحديدها على حساباتهم البسيطة.

الصفحة 222 من 254