خلال أقل من أسبوع واحد فقط، عادت أسعار المحروقات في سورية للارتفاع مجدداً، في مشهد بات يتكرر بصورة شبه يومية، وكأن السوريين لم يعد ينقصهم سوى المزيد من الضغوط والانهيارات المعيشية. ففي 7 أيار 2026 تم اعتماد سعر صرف قدره 13,300 ليرة للدولار في تسعير المشتقات النفطية، قبل أن تصدر نشرة جديدة بتاريخ 13 أيار ترفع السعر المعتمد إلى 13,600 ليرة، أي بزيادة 300 ليرة خلال ستة أيام فقط، لتنعكس فوراً على أسعار البنزين والمازوت والغاز، بينما يبقى دخل المواطن ثابتاً أو متآكلاً أصلاً تحت وطأة الغلاء والانهيار الاقتصادي.
بين ليلة وضحاها، قفز سعر المازوت من 0,75 دولار إلى 0,88، وحلّق البنزين من 0,85-0,91 دولار إلى 1,10-1,15. وبالطبع، انعكست هذه الأرقام فوراً على وسائط النقل العام التي لم تنتظر 24 ساعة لتمرير الزيادة إلى الركاب تحت عنوان «غلاء المحروقات».
تشهد الجزيرة السورية وكوباني في ريف حلب تصاعداً لافتاً في وتيرة الاحتجاجات المرتبطة بقضية اللغة الكردية، في مشهد يبدو للوهلة الأولى تعبيراً مشروعاً عن الدفاع عن الهوية الثقافية. غير أن هذا التصاعد لا يمكن قراءته بمعزل عن سياقه الأوسع، حيث يتزامن بشكل مريب مع تفاقم غير مسبوق في الأزمات المعيشية، ما يطرح تساؤلات جوهرية: هل نحن أمام حراك عفوي، أم أمام إعادة توجيه مدروسة لأولويات الشارع؟
لم تعد حوادث الغرق مجرد أخبار عابرة في سورية، بل تحولت إلى ظاهرة موسمية مقلقة، فبعد سنوات من الجفاف القاسي، عادت الحياة إلى المسطحات المائية بسبب الموسم المطري جيد، لكن هذه العودة حملت معها وجهاً مأساوياً، حيث تحولت السدود والبحيرات من متنفس يلوذ به السوريون هرباً من قسوة الواقع المعيشي، إلى مصائد تبتلع أرواحهم، وخاصة الأطفال.