نقابات وعمّال (5655)
المزاج والوضع العام لدى الفقراء هو في أسوأ حالاته، بسبب الوضع المعيشي المتدني جداً، والذي يسوء يوماً بعد يوم، فالجميع واقع في حيرة من أمره، كيف سيتدبر معيشة يومه، سواء كان يعمل بأجر أو عاطل عن العمل؟ والأخير وضعه لا يحسد عليه، أو حتى حرفي!
العمل النقابي اتجه بمعظمه منذ عقود نحو عمال قطاع الدولة، الذين ازداد عددهم مع فورة التأميمات التي جرت في نهاية الخمسينات وبداية الستينات، وكذلك مع أموال المساعدات التي كانت ترد في السبعينات، وجملة المشاريع الإنتاجية والخدمية المنشأة بعد تلك المرحلة.
العمل النقابي في بلادنا بحاجة إلى تطوير وسائل وأدوات نضاله، وتجديد آلياته، حتى يرتقي العمل النقابي إلى الدور المناط به قولاً وفعلاً. إن الكوادر النقابية ينبغي أن تكون ذات شخصية متوازنة بين ما هو عمل نقابي ميداني وممارسة، وما هي انتماءات حزبية أو قومية أو طائفية وغيرها، ومن أجل ذلك لا بد من إعداد كوادر نقابية متوازنة متسلحة بوعي طبقي ونقابي عالٍ.
المظاهر الناتجة عن الأزمة الوطنية وتداعياتها متعددة وكثيرة يصعب تعدادها والإحاطة بها، وخاصة لجهة الآثار الكارثية المرتبطة بحياة الناس من تهجير وموت وفقر وبطالة وتشرد وتهجير وغيرها، والواضح من تلك الآثار الكارثية خلال الأزمة، واقع عمالة الأطفال صبياناً وبناتٍ، ويمكن تلمس هذا الوضع بالمرور والسير في الأحياء التي تختزن داخلها أعداداً كبيرة من البشر، وكأنها غابة، وفي هذه الغابة تطل عليك أغصانها وبراعمها وهم يعملون تحت ضغط الفقر بكل شيء إلّا التعليم، فترى مجموعات الأطفال الحاملين للأكياس الكبيرة على ظهورهم ينقبون في مخلفات القمامة عن البلاستيك وقطع كرتون وبقايا الخبز وغيرها من الأشياء..
لقاءات عدة جمعتنا مع العديد من المتقاعدين أمضوا جل عمرهم في العمل الإداري والإنتاجي، وأصابهم من الأمراض المهنية وغير المهنية والأمراض المزمنة ما أصابهم، فهم أصبحوا من غير رعاية صحية تمكنهم من مواجهة تلك الحزمة من الأمراض التي تحتاج إلى مصاريف كثيرة، وفي مقدمتها: أثمان الدواء التي ترتفع مع كل قفزة للدولار صغيرة كانت أم كبيرة، ولا طاقة لهم على تأمينها، والكل يعلم كم هو ضئيل الراتب التقاعدي الذي يحصل عليه المتقاعد بعد تركه للعمل، حيث لا يتجاوز وسطياً الـ60 ألف ليرة سورية، ولا ندري بهذا المبلغ الضئيل كيف سيوزعه بين أكل وشرب، وبين أثمان الدواء نتيجة أمراضه المتعددة، خاصة العمال الذين كانوا يعملون على خطوط الإنتاج.
(العمل حق لكل مواطن وواجب عليه، وتعمل الدولة على توفيره لجميع المواطنين) المادة الأربعون من الدستور السوري.
(حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والمراجعة والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون، يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء) المادة الحادية والخمسون.
تقدم وتطور أي مجتمع وتأمين وصون كرامة الإنسان فيه مرتبط بشكل أساسي بالعمل، ويعتبر العمل المصدر الأساس لأي تقدم اقتصادي واجتماعي، وهو المصدر الأساسي للنمو والبناء الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وهو أي: العمل، حق كفله الدستور لكل طالبي العمل، وواجب على الدولة تأمينه لكافة المواطنين، مع أجر عادل، لا يقل عن الحد الأدنى لمتطلبات الحياة المعيشية وتغيرها. لكونه الطريقة الوحيدة التي تضمن تحقيق الأهداف والخطط التنموية التي تضعها الدولة للنهوض بالمجتمع على كافة الصعد، الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، وإرساء الحياة السياسية الديمقراطية، وأمام تدمير آلاف المنشآت الاقتصادية والاجتماعية خلال انفجار الأزمة، وهدم البيوت والمؤسسات وتشريد ملايين السوريين.
صدر القرار رقم /5/ لعام 2010 من قبل وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل استناداً إلى أحكام المادة (80) من قانون العمل رقم /17/ لعام 2010 والتي حددت من خلاله الشروط التي تتبع في إثبات تقاضي الأجر، وجاء فيه:
More...
بصراحة ... النقابات.. 83 عام من التأسيس ما الذي تغير؟
Written by محمد عادل اللحاماكتنف نشوء النقابات في المراحل الأولى تعقيدات كبيرة بسبب الوضع السياسي السائد مع وجود الاحتلال الفرنسي، وما فرضه من قرارات قمعية على الشعب السوري والحركة الوطنية للحد من تأثيرها المباشر على وجوده الاحتلالي لبلدنا، أي: كانت الغاية إطالة عمره الاستعماري، ولكن شعبنا العظيم تمكن من كسرها والإطاحة بها، وتابع مقاومته واستنهض قواه المختلفة بما فيها الطبقة العاملة السورية التي كانت جنينية في تكوينها التنظيمي.
إن وضع المرأة العاملة تدهور كثيراً في ظل الأزمة، بسبب غياب التشريعات الناظمة لعملها واستغلالها، وعدم إعطائها الأجر المناسب الذي يتناسب مع ساعات العمل الذي تقوم به.
العمل النقابي الناجح، هو الذي يقوم على أسس وقواعد نضالية وخطة عمل كفاحية، وإستراتيجية عملية تنسجم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمتغيرات والمستجدات التي تعيشها الطبقة العاملة.













