Skip to main content

نقابات وعمّال (5655)

تشكل الحوادث التي تطال العاملين في بيئة العمل مرآة تعكس سِمات سوق العمل، من بينها: إهمال اشتراطات الصحة والسلامة المهنية، وارتفاع معدلات البطالة، والتي تُفرض على جزء من قوة العمل، والتي تزداد سنوياً، والقبول بأعمال خطرة تفتقد الأمان المهني والصحي والاجتماعي.

الأحد, 30 أيار 2021 23:07

حقوق على ورق!؟

يُعد الدستور القانون الأسمى في الدولة، ووفق مبدأ سمو الدستور على جميع القوانين، أن تكون متوافقة مع الدستور نصاً وروحاً، وفي حالة تعديل الدستور تبقى بعض القوانين سارية المفعول إذا كانت لا تتعارض مع الدستور الجديد، أو لا تخالف أحكامه، أو تبقى هذه القوانين دستورية حتى يتم تعديلها، أو تنص الدساتير عادة على مدة معينة يجب خلالها تعديل القوانين بما يتوافق والدستور الجديد.

ترتفع وتيرة الوعود التي يطلقها أصحاب العقد والربط، بتحسين الوضع المعيشي لعموم الفقراء، ومنهم: العمال، عبر أشكال من الاقتراحات، منها: خفض الأسعار وتعديل التعويضات المختلفة للعمال ومتممات الأجور، وتعديل قانون الحوافز الإنتاجية، ولكن جميعها تبقى بإطار القول لا الفعل، لأن القاعدة الأساسية التي يمكن أن تغير واقع العمال من حال إلى حال هي في حالة شلل أو تعطل، أي المعامل سواء في القطاع العام أو الخاص فكلاهما تتدهور أوضاعهما.

يشتد الوضع المعيشي تأزماً على العمال وعموم الفقراء، مع اشتداد درجة الاستغلال المرافقة بالغالب لتغيرات سعر الصرف الماراثونية، ومعها تتغير الأسعار أيضاً، ومع تغيُّر الأسعار تتغير أحوال الناس وأوضاعهم لجهة أنهم يعيدون النظر بمجمل أولوياتهم مما يحتاجونه من أساسيات تمكنهم من الاستمرار والبقاء.

تتطلَّع الطبقة العاملة إلى العدالة الاجتماعية التي تمكَّن العمَّال في سوق العمل من أن يطالبوا بنصيبهم العادل من الثروة الوطنية التي تتحقق بفضل عملهم، إن تحقيق العدالة الاجتماعية ذو أهمية عالية، وخاصة مع تزايد عدم المساواة في توزيع الثروة الوطنية، وهو ما يشكل تهديداً كبيراً وخطيراً للتماسك الاجتماعي في المجتمع، ويعيق النمو الاقتصادي، إننا نشهد اليوم وضعاً خطيراً من حجم النهب والفساد غير المسبوقين، والسؤال الأكثر إلحاحاً أمام النقابات: كيف يُمكن لها التصدي لهذه الآفة الخطيرة، وتوفير الإمكانات لتحقيق العدالة الاجتماعية في ظل هذه الظروف الأكثر تعقيداً من أي وقت مضى؟

القوانين عادة تعبّر بجوهرها عن المصالح العميقة للطبقة السائدة، ولهذا فإن ضرورات هذه الطبقة تقتضي بناء المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية بما يحقق السيادة والهيمنة لهذه الطبقة سياسياً واقتصادياً، ولا يضيرها من تمرير بعض القضايا في التشريعات والدستور، تشير إلى بعض الحقوق للغالبية العظمى من بقية الطبقات، التي توسم بأنها فقيرة، ولكن حتى هذه الحقوق التي تثبتها القوانين، بما فيها أبو القوانين «الدستور» يجري التحكم بطرق تأمينها لتلك الغالبية بما لا يتناقض مع تحقيق الربح الأقصى الذي تسعى إليه الطبقة السائدة، وتعمل على تحقيقه بشتى الوسائل المتاحة لها وهي كثيرة.

في اللقاءات التي تجري بين النقابيين سواء في منطقتنا العربية أو على الصعيد العالمي تجري نقاشات هامة حول أشكال المجابهة مع الأعداء الطبقيين، وتقر الكثير من التوصيات، ولكن تذهب جميعها أدراج الرياح والسبب الجوهري في هذا أن معظم الحركات النقابية وخاصةً في منطقتنا قراراتها مرهونة لحكوماتها، وحكوماتها هي من تتبنى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي في جوهرها معادية لمصالح وحقوق الطبقة العاملة، وهذا تناقض كبير تقع به الحركات النقابية ويجعلها غير قادرة على اتخاذ القرارات الضرورية التي تمكن الطبقة العاملة من انتزاع حقوقها الاقتصادية والسياسية والديمقراطية.

يبدو التشابه في أوضاع العمال للمهن المختلفة كبيراً، وتبقى الاختلافات بالتفاصيل التي تفرضها كل مهنة من حيث الصعوبات والأمراض المهنية وغيرها، ويتوحدون بضعف الأجور، وعدم شمولهم بالتأمينات الاجتماعية أو بالرعاية الصحية، وتعرضهم لسيف التسريح التعسفي في أية لحظة يرى فيها رب العمل عدم الحاجة لهم، خاصة في هذه الأوقات الصعبة التي تعيش فيها الصناعة أو الحرف أسوأ حالاتها بسبب التضيق المتعمد عليهم من جهات عدة، سواء بالضرائب أو الخوّات أو ارتفاع بأسعار المواد الأولية اللازمة لهم لتبقى صناعاتهم مستمرة، والجهات المختلفة التي من المفترض أن ترعى مصالحهم وتدافع عنها، مثل: اتحاد الحرفيين ونقابات العمال وحتى وزارة الصناعة يغطون في نوم عميق غير مكترثين لما هو حاصل للعمال والصناعيين من كوارث تؤدي إلى مزيد من تعميق الأزمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

الصفحة 100 من 404