نقابات وعمّال (5655)
في ظل متابعتنا لملف موظفي الشركة السورية للاتصالات الذين منحتهم الإدارة إجازات مأجورة مع إخطارين متتاليين، أصدرت الشركة في الأسبوع الماضي قراراً بعودة عشرات الموظفين لوظائفهم، والذي تم الإعلان عنه عبر وكالة سانا. وسننقل عنه كوننا لم نتمكن من الحصول على نص القرار الرسمي، حيث جاء بالخبر المذكور أعلاه: «أعلنت الشركة السورية للاتصالات إعادة أكثر من 250 عاملاً ممنوحاً إجازة مأجورة من وظائفهم بعد التأكد من أوضاعهم الوظيفية.
لعل الجميع مدرك لحجم الكارثة التي تعيشها الطبقة العاملة إلّا الحكومة الحالية، ولا نحتاج لأدلة كثيرة على ذلك، بل يكفي أن نتابع نشاط الحكومة وقراراتها وإجراءاتها لتبين ذلك، سواء تلك السياسات الاقتصادية الاجتماعية بعيدة الأجل، والتي تأخذ بعداً استراتيجياً لا يتعدى شعارات ووعوداً ومذكرات تفاهم، أو تلك السياسات والإجراءات الحكومية اليومية التي نعيشها يوماً بيوم، والتي في جلّها تغلق الأفق أمام الطبقة العاملة، وتقتل بشكل تدريجي ذلك الأمل الذي عاشته بعد التخلص من سلطة الأسد. وسيخرج من يطلب من العمال والكادحين الصبر وطول البال، فالتركة ثقيلة والمهام عظيمة والبناء أصعب من الهدم، وغيرها من المطالب التي قد تبدو منطقية لو أنها أعطت مؤشرات أولية واضحة تبشّر بالآتي المنتظر، أمّا أن تكون المقدّمات التي يراها ويعيشها العمال هي هذا الواقع اليومي، فيصبح الكلام عن الانتظار والصبر مجرد كلام تسويفي لا يصلح حتى للتخدير.
سنة مرّت على سقوط سلطة الأسد سقوطاً يعتبر بالنسبة للطبقة العاملة، والأغلبية الطبقية المنهوبة في البلاد، يوماً تاريخياً، ليس لأنها تخلصت من سلطة أمنية واستبدادية فحسب، بل ولأنها كانت طوال العقود الأخيرة سلطة لنظام النهب والفساد، اعتدت فيها على جيوب الطبقة العاملة وحقوقها ومعيشتها وكرامتها الاجتماعية، عبر سياسات اقتصادية منحازة للناهبين الكبار دون أدنى حماية لها، وللطبقات الفقيرة والضعيفة، سواء كانت حماية سياسية أو نقابية أو تشريعية قانونية ضامنة بذلك لنفسها الهيمنة والتحكم بالتنظيم النقابي عبر قنوات بروتوكولية وديمقراطية شكلية جعلت من المنظمة النقابية أداة تحكم إضافية بيد السلطة، تعزز بها هيمنتها على المجتمع وتمنع أي استقلالية تمكن المنظمة من ممارسة دورها الطبقي النضالي السياسي المناط بها.
بعد سقوط سلطة نظام الأسد، وبتاريخ 9-12-2024 أصدر المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال، وبقرار فرديّ من رئيسه المرتهن لسلطة الأسد، بياناً جاء في فقرته الأخيرة «باسم كافة النقابيين في الاتحادات المهنية واتحادات عمّال المحافظات والنقابات العمالية واللجان النقابية... نضع أنفسنا بتصرّف الأخوة في قيادة العمليات العسكرية في إقرار ما تراه مناسباً لقطّاعنا وفي كافة قطاعات العمل الوطني العام». وكنا قد كتبنا في حينه في العدد رقم 1207 مقالاً تحت عنوان (خير الخطّائين التوّابون) عن سوء هذا البيان ودلالته وخطورة تداعياته. وطالبنا حينها بأن يوضع التنظيم النقابي تحت تصرف أصحابه الشرعيّين ألا وهم العمّال، وبينّا خوفنا على المنظمة ووضعها تحت وصاية جديدة بعد أن تخلصت من وصاية بائدة، واعتبرنا في حينه أن مجرد صدور هذه الفقرة في البيان إقرار ممن أصدره بأنه كان تحت وصاية سياسية تنفي وهم استقلالية قرار المنظمة التي كانت القيادات والسلطات تتغنّى به.
الجدل حول شرعية انتخابات الاتحاد العام لنقابات العمال
Written by قاسيونشهدت الساحة النقابية السورية مؤخراً ما اعتُبر «إعادة تشكيل» الاتحاد العام لنقابات العمال، في خطوة اعتبرها الكثيرون ضرورية لتجديد قيادة النقابات بعد سنوات من التعيينات والإشكاليات الإدارية، ومع ذلك تشير تقارير متعددة إلى أن هذه العملية شابتها مخالفات جسيمة تتعلق بقانون التنظيم النقابي السوري رقم 84 وخرقاً للمعايير الدولية لحرية النقابات.
عن أي تطوّر يتحدث الاتحاد العام لنقابات العمال؟
محرر الشؤون العماليةصرح الاتحاد العام لنقابات العمال على لسان رئيسه المؤقت، خلال «الملتقى الأول لمؤسسات المجتمع المحلي» الذي عقد في محافظة دير الزور، بأن النقابات العمالية لم تعد في موقع الهامش، بل تحولت إلى شراكة فعلية في خدمة العمال والفلاحين، وإعداد الكوادر الشابة، مسلطاً الضوء على التطور الذي شهده الدور النقابي، مقارنة بما كان عليه في عهد النظام البائد، ومن الطبيعي أن نتوقف عند هذا التصريح الذي أوردته صفحة صوت عمالي التابعة للمكتب التنفيذي في الاتحاد العام، كونه بعيد كل البعد عن الواقع الملموس، إلا أن المقصود بالدور النقابي كان غير ما عرفناه نظرياً وعملياً خلال قرن من التاريخ النقابي، فالواقع الحالي المعاش يقول غير ذلك تماماً، وبأن المرحلة الراهنة بنتائجها ما هي إلا استمراراً لنتائج مرحلة السلطة البائدة، وما زال الخط البياني للمنظمة العمالية في هبوط مستمر من جميع النواحي، فلا الطبقة العاملة اليوم في القطاعين العام والخاص أحسن حالاً، ولا التنظيم النقابي أعلى دوراً وأكثر مسؤولية وأثقل وزناً، فعن أي تطوّر يتم الحديث؟
يواصل عمال الشركة العربية وبولفار للغزل والنسيج بالإسكندرية إضرابهم عن العمل، منذ 25 تشرين الثاني احتجاجاً على توقف خدمات التأمين الصحي عنهم منذ أكثر من شهر. حيث حرم العمال من الرعاية الطبية الأساسية، والعلاجات الشهرية للأمراض المزمنة.
اتحاد النقابات العالمي لا سلام تحت تهديد السلاح
Written by قاسيونبيان اتحاد النقابات العالمي بمناسبة الـ 29 تشرين الثاني اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
يُصادَف يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
More...
لم تُكذب بعض الجهات الحكومية مخاوفنا وتوقعاتنا بشأن آلية تعاطيها مع قرار إنهاء الإجازة المأجورة. فقد نقلنا عبر «قاسيون» في العدد رقم 1244 تحت عنوان «تعهد وتعجيز وتطفيش بطعم التسريح» تخوّف الموظفين المعنيين من أن تلتفت إداراتهم على القرار وتخترع أساليب غير اعتيادية لا ترتقي لماهية الجهات الحكومية ودورها. حيث لجأت هذه الجهات إلى ما سُمي «بالتعهد الخطي والشفوي» الذي يقضي بأن يضع الموظفون أنفسهم تحت تصرف الإدارات دون شرط أو قيد أو اعتراض على أي نقل أو ندب أو إجراءات أخرى تراها الإدارات بأنها تصب في «المصلحة العامة»، وكل ذلك خارج الأطر القانونية وخارج التقاليد المتبعة والأعراف.
قام عمال وموظفو ألمينيوم مدار في القطاع الخاص يوم الأحد 23 – 11 بإضراب عن العمل بعد سلسلة من المطالبات المتكررة عن طريق التسلسل الإداري في المنشأة، والتي لم تلق أي استجابة، مما دفع العمال لتنظيم هذا الإضراب، ومن خلال متابعة قاسيون للتطورات توجهت للتواصل مع أحد المشرفين على التحرك العمالي هناك، والذي أوضح لنا العديد من النقاط ننشرها كما هي:
وفقاً للقوانين والأنظمة السارية في البلاد بشكل عام وقانون التنظيم النقابي بشكل خاص، تنعقد المؤتمرات الانتخابية كل خمسة أعوام وتسمى بدورة نقابية، حيث تجري انتخابات على مستوى المنظمة بأسرها في جميع المحافظات، بدءاً من اللجان المنتخبة في الهيئات العامة للتجمعات العمالية بكل قطاعاتها، مروراً بانتخابات مكاتب النقابات واتحاد المحافظات، حتى انتخاب المجلس العام الذي بدوره ينتخب الاتحادات المهنية، ومكتبه التنفيذي الذي يقود المنظمة العمالية والعمل النقابي طوال مدة الدورة التي سبق وذكرنا أنها تمتد لخمس سنوات كاملة، تعتبر كافية أمام أي قيادة لتطبيق برنامجها وخطط عملها.













