نقابات وعمّال (5655)
الأزمة بين الحركة العمالية والقوى السياسية ليست وليدة الظروف الحالية أي: ظروف الأزمة الوطنية، بل هي تراكمية منذ عقود خلت، كان فيها مستوى الحريات السياسية والديمقراطية منخفضاً إلى حد بعيد، وما زال هذا الواقع مستمراً بأشكاله وألوانه المتعددة، الأمر الذي أدى إلى انكفاء الطرفين عن الفعل الحقيقي المؤدي إلى تطور تلك العلاقة، التي كانت نشطة في مراحل سابقة لعهد الوحدة بين سورية ومصر، لتأخذ شكل الاحتواء لهما أثناء الوحدة وما بعدها على أساس طيف واسع من الشعارات «الاشتراكية» التي غابت عن التداول في مرحلة تبني اقتصاد السوق، والسياسات الاقتصادية الليبرالية.
كما ذكرنا في العدد السابق أن الإضراب هو التوقف عن العمل، ويصبح الإضراب عمالياً عندما يتم التوقف عن العمل بشكل جماعي. ويعتبر الإضراب العمالي عادة كأحد أشكال التعبير عن المظالم التي تلحق بالعمال من أجور وغياب الأمن الصناعي وغيرها.
إضراب عمال النظافة في شركة إفريدا
دخل عمال شركة «إفريدا» للنظافة في منطقة بركان المغربية، في إضراب إنذاري عن العمل، ابتداءً من يوم الاثنين 13 كانون الثاني الجاري، احتجاجاً على عدم تلبية إدارة الشركة للمطالب المحقة والمشروعة للعمال المهضومة حقوقهم، وطالب مكتب النقابة بالإسراع بحل المشاكل العالقة من توفير شروط الصحة والسلامة المهنية والملابس الشتوية، وإزالة العراقيل التي أضحت تثقل كاهل العمال، وتسوية وضع العمال المؤقتين، وتثبيت كافة العمال المستوفين للشروط القانونية طبقاً لمدونة الشغل، خاصة بعدما بات الغموض يسود مصير العمال مع هذه الشركة، ويمكن بسبب قرار العمال بخوض هذا الإضراب، أن يزيد في إغراق العاصمة في القمامة.
حكايتنا طويلة مع الأزمات فهي مستمرة وممتدة إلى ما لانهاية طالما من ولي علينا وليس نحن من ولاه، يفكر ويخطط للمسافة الواقعة بين عينيه وأنفه لأن ما يصرحون به حول أزماتنا ليس شيئاً مفاجئاً لهم وليس شيئاً طارئاً عليهم فالأزمات متكررة علينا منذ عقود، نعيش في دوامتها ومآسيها ولا حل لها إلا ما يقدمه أولئك المصرحون يومياً عن قرب حل ما، لهذه الأزمة أو تلك لتتبخر الوعود مع درجة حرارة الطقس السائدة.
صدر المرسوم التشريعي رقم 23 لعام 2019 والذي نص على زيادة الأجور والرواتب وضم تعويض المعيشة إلى أساس الراتب، وحددت المادة (2) من المرسوم الفئات التي تدخل في نطاق شموله، وهم العاملون المدنيون والعسكريون في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة وشركات ومنشآت القطاع العام والبلديات ووحدات الإدارة المحلية والعمل الشعبي والشركات، والمنشآت المصادرة والمدارس المستولى عليها استيلاء نهائياً وما في حكمها، وسائر جهات القطاع العام، وكذلك جهات القطاع المشترك التي لا تقل نسبة مشاركة الدولة عن 75% من رأسمالها.
مع تعمق الأزمة العامة للرأسمالية، وانعكاس نتائجها المباشرة والقاسية على الشعوب في بلدان المركز الرأسمالي والأطراف، بدأ حراك شعبي واسع، افتتحته الطبقة العاملة بردها المباشر على إجراءات قوى رأس المال تجاه حقوقها، التي فقدتها، وكانت المتضرر الرئيس من الأزمة الاقتصادية لصلتها المباشرة بالإنتاج بمختلف مراحله، حيث فقدت الكثير من المكاسب التي حصلت عليها في مرحلة توازن القوى التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي، والمعسكر الرأسمالي بقيادة الإمبريالية الأمريكية.
نتابع ما بدأنا به في العدد الماضي حول أشكال الإضراب التي يمكن للطبقة العاملة والتنظيم النقابي أن يستخدمها أثناء نضاله وخلال المفاوضات مع أصحاب العمل في قطاع الدولة أو القطاع الخاص على حد سواء.
إضراب 250 مليون عامل في الهند
شارك مئات الآلاف من العمال المنتسبين إلى نقابات عمالية في الهند، بإضراب في العديد من المناطق الهندية، وذلك احتجاجاً على سياسة الخصخصة وزيادة البطالة، حيث دعت النقابات العمالية اليسارية، إلى احتجاجات في جميع أنحاء البلاد ضد الإصلاحات العمالية والتي تشمل خصخصة بعض شركات الدولة، كشركة الطيران الهندية، وشركة بهارات بتروليوم النفطية، إضافة إلى دمج بنوك القطاع العام، وقدرت النقابات العمالية الرئيسة عدد العمال المضربين بأنه فاق 250 مليون عامل، من قطاعات المصارف والطاقة والنقل والتعدين وغيرها، حيث تظاهر العمال المحتجون في نيودلهي، وفي ولايتي البنغال الغربية شرق البلاد، وأوديشا في الجنوب الشرقي، وغيرها من المدن الكبرى الأخرى أعلنت النقابات بكون قانون العلاقات الصناعية الجديد لا يخدم مصلحة العاملين لأنه يسمح لأرباب العمل بطرد العاملين بشكل أكثر سهولة، كما أنه ليس به أية ضمانات للعاملين.
انتهت المؤتمرات (الانتخابية) للاتحادات المهنية، وقبلها مؤتمرات اتحادات المحافظات وسيتلوها التحضير للمؤتمر العام الذي سيعلن قيادة الحركة النقابية الجديدة سواء بمكتبها التنفيذي أم بمجلسها العام.
هكذا كانت هدية الحكومة للموظفين في وزارة العدل بمناسبة قدوم العام الجديد بأن أصدرت قراراً يقضي بتسريح 1400 موظف من موظفين الوزارة.
More...
العمل النقابي يتجه بمعظمه منذ عقود نحو عمال قطاع الدولة، الذين ازداد عددهم مع فورة التأميمات التي جرت في نهاية الخمسينات وبداية الستينات، وكذلك مع أموال المساعدات التي كانت ترد في السبعينات وجملة المشاريع الإنتاجية والخدمية المنشأة بعد تلك المرحلة.
نحن اليوم في عالم تكثر فيه المتغيرات والتحولات، في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، وهذه التحولات أصبحت متلاحمة ومترابطة ترابطاً عضوياً. والسؤال عن حقوق العمال التي تسلب منهم، هل هو بسبب التطور التكنولوجي وخاصة في مجال الاتصالات والمعلومات؟ أم إنه التوجه نحو الاقتصاد الليبرالي، وتحرير التجارة وتقليص دور الدولة في العملية الاقتصادية، وأن التحولات الاقتصادية السياسية على الساحة المحلية كانت هي الأساس في فقدان هذه الحقوق؟ لقد تغيرت النظم والسياسات الاقتصادية، وكان للعمل النقابي العمالي النصيب الأكبر من هذا التغيير، حيث بات التغيير في الحركة النقابية هو المؤشر والدليل الحي على جوهر التحولات هذه وماهيتها.
إضراب عمال شركة جيرمان وينغر الألمانية
دعت نقابة عمال أطقم الضيافة الجوية في شركة «جيرمان وينغز» الألمانية، للطيران (أوفو) إلى تنفيذ إضراب عن العمل من أجل المطالبة بزيادة الأجور، حيث باشرت مضيفات ومضيفو شركة «جيرمان وينغز» الألمانية، للطيران بتاريخ 29 من الشهر الماضي في إضراب سيستمر لثلاثة أيام، مما يخلق ارتباكاً كبيراً لحركة الطيران خلال هذه الفترة من السنة التي تشهد احتفالات رأس السنة، ويعتبر هذا الإضراب الثاني في أقل من شهر الذي تقوم به النقابة في الشركة. وتُعدّ جيرمان وينغز فرعاً من فروع يورو وينغر التابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية، وتضم أسطولاً من حوالي 30 طائرة عاملة في مجال الطيران الجوّي منخفض التكاليف. ومعظم الرحلات التي سيتم إلغاؤها هي رحلات داخلية، إلّا أنَّ من بينها أيضاً رحلات إلى النمسا وسويسرا.
عام مضى من عمر الحركة العمالية ساده الفقر والظلم والحرمان، عام عصيب عاشه العمال في كل لحظة من لحظات حياتهم المليئة بالخوف من القادم، وهم يعيشون الحاضر بكل تفاصيله الكارثية













