Skip to main content

نقابات وعمّال (5660)

الثلاثاء, 30 تشرين1/أكتوير 2007 23:00

عمال خارج المظلة التأمينية

Written by

التأمينات الاجتماعية إحدى المؤسسات الهامة أو التي من المفترض أن تؤمن الحماية للعمال أينما وجدوا أثناء عملهم، وفي شيخوختهم، وبعد وفاتهم، وهي تقوم بهذا الدور الآن لعدد محدود من العمال، وتحديداً لعمال القطاع العام، ومن يتكرم من أرباب العمل على عماله، ويقوم بالتأمين عليهم وفق معاييره هو، وعلى أساس الحد الأدنى من أجر العامل. بينما يوجد مئات الألوف من العمال خارج المظلة التأمينية، وبالتالي فإن حياتهم تكون معّرضة للخطر الدائم، وكذلك عائلاتهم من جراء تعرضهم، كل حسب طبيعة عمله، لإصابات مهنية تكون في أحيان كثيرة مميتة، وفي هذه الحالة فإن العامل يخسر حياته، والعائلة تخسر معيلها، أو يصاب بإصابة تفقده القدرة على مزاولة عمله، وبهذه الحالة فإنه يعيش في دوامه العلاج والدواء المرتفع التكاليف التي لاقدرة له وحده على تأمينها، بسبب عدم قدرته على العمل وبسبب فقره الذي سيزداد بعد الإصابة.

الثلاثاء, 30 تشرين1/أكتوير 2007 23:00

سفينة نوح المعاصرة..

 معركة حامية... صخب صخب... الكل ذاهب والكل الآخر مقبل... تناحر بالأكتاف، بالأيدي، وأحياناً بالأرجل... وقد أفلح من لم يتنحّ، أما من فعل فالويل الويل، إذ هناك جولة أخرى أعتى وأشد، لكنها ليست الأخيرة... هاهي سفينة نوح قد أقبلت، سيل من كل شيء يندفع من أحشائها، مثنى وثلاثاً ورباعاً تتقيؤهم، وبنهم تبتلع أشباههم ومثلهم وربما أكثر...

اعتبِر المسؤولون الإماراتيون إضراب عمال البناء «الجنوب آسيويين» العاملين في الإمارات العربية المتحدة، عن العمل يوم الأحد 28/10/2007 بسبب ظروف العمل القاسية، تهديداً للازدهار العمراني المعرض للخطر، نظراً للسيولة المتراجعة ونقص الأيدي العاملة، فيما وصف وزير العمل الإماراتي الأحداث التالية للإضراب، بأنها «غير حضارية»، ونسي هؤلاء المتخمون أن للعمال حقوقاً مستباحة، وأنهم يعملون في ظروف غير إنسانية.

وجاء هذه الإضراب للعمال الذين لطالما اشتكوا من ظروف العمل السيئة وقلة الأجور، في هذه المدينة الخليجية (دبي) المعروفة بناطحات السحاب والمساكن الفاخرة ومجموعات الجزر الصناعية، في وقت يكافح فيه المتعهدون للعثور على عمال لإنهاء مشاريعهم الطموحة.

نظراً للظروف الصعبة التي تعيشها عاملات الفرز اليدوي في مصرف سورية المركزي، ولعدم استجابة حاكم المصرف لمطالبهن البسيطة، لجأت العاملات إلى الصحافة لأخذ حقوقهن، وتضامنت معهن نقابة عمال المصارف والتجارة والتأمين بإرسال كتاب سريع تحت الرقم /23/ص تاريخ 27/9/2007 إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، طلبت فيه تشكيل لجنة صحة وسلامة مهنية للوقوف على الواقع المهني لعاملات العدادات في مصرف سورية المركزي.

 تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الإضرابات العمالية في أماكن شتى من العالم، وبالأخص في أوروبا، حيث شملت الإضرابات مختلف القطاعات الصناعية والخدمية، وكان من اللافت فيها التضامن الواسع معها من شرائح المجتمع الأخرى، وفي مقدمة أولئك الطلبة وأساتذة الجامعات.

نظم سائقو السرافيس (الميكروباصات) في مدينة الحسكة يوم الثلاثاء 1542008 إضراباً عن العمل احتجاجاً على إدخال باصات شركة خاصة (سيتي باص) للعمل على بعض الخطوط وإبعادهم عن العمل على تلك الخطوط بموجب قرار من وزارة النقل.. وهذه هي المرة الثانية التي تصدر الوزارة مثل هذه القرارات لصالح الشركة المذكورة التي تأتي مخالفة لمصالح آلاف الفقراء الذين يعتمدون في تأمين دخلهم ومعيشتهم على العمل على السرافيس المبعدة. وسبق أن نشرنا في قاسيون مقالاً عن هذا الموضوع.

في سابقة قد تكون الأولى من نوعها، حاول رئيس مكتب نقابة المواد الغذائية في الحسكة منع النقابي العضو بشير فرحان من إلقاء كلمته في مؤتمر النقابة، مدعياً أنه لم يرد اسمه من مكتب التنظيم في قيادة فرع حزب البعث، علماً أن ترتيبه الرابع من حيث عدد الأصوات من بين الخمسة الفائزين بعضوية اللجنة النقابية، ويؤكد ذلك محضر ضبط لجنة الانتخابات الرئيسية في تجمع اللجنة النقابية للعاملين في صوامع الحبوب بالقامشلي تاريخ 3082007، والموقع عليه أصولاً كل من ممثل اتحاد عمال محافظة الحسكة، وممثل الشؤون الاجتماعية والعمل، وممثل نقابة المواد الغذائية بالقامشلي، بالإضافة إلى الفائزين بعضوية مؤتمر النقابة (يحتفظ المذكور بصورة عن المحضر)، غير أنه وبناء على إصراره تمت تلاوة مداخلته، وإليكم بعض ما جاء فيها:

عقد بتاريخ 26/3/2008 المؤتمر السنوي لعمال محافظة طرطوس بحضور رئيس الاتحاد العام للاتحاد ورئيس الاتحاد المهني وبعض أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد العام.

طغت مئات القضايا العمالية والمطلبية للطبقة العاملة السورية على فعاليات المجلس الثاني لاتحاد نقابات العمال، الذي انعقد مؤخراً بدمشق، بحضور أعضاء المجلس وأعضاء المكتب التنفيذي ورئيس مكتب العمال والفلاحين القطري..

ويأتي انعقاد المجلس الثاني للاتحاد في ظل التدهور الكبير الذي طرأ على أوضاع الطبقة العاملة السورية سواء في القطاع العام أو الخاص بسبب السياسات الليبرالية التي تنتهجها الحكومة، حيث أدت طوال السنوات القليلة الماضية إلى موجات غلاء مستمرة، تجلت في ارتفاعات متتالية وكبيرة لأسعار معظم المواد الغذائية، المرتبطة مباشرة بالحاجات اليومية للناس، والمفارقة أن كل ذلك حدث وما يزال يحدث، مع ثبات في أجور العمال والموظفين، وتراجع القيمة الشرائية لليرة السورية..

وكانت الكوادر النقابية قد عبرت في جميع مؤتمراتها عن استيائها وغضبها من إعراض الحكومة عن مطالب ومعاناة الطبقة العاملة وخاصة في تجميد أجورها، والانتقاص من حقوقها التي نص عليها قانون العمل /50/، والقانون (91 لعام 1959)، وهذا ما عبر عنه رئيس الاتحاد العام بحضور الفريق الاقتصادي بقوله: (إن تكلفة تطبيق القانون /50/ كما قدرته الحكومة 19 مليار ل.س، ولكن ما تم تطبيقه بشكل فعلي أقل من ثلاثة مليارات ل.س)، وهذا يعكس دور الحكومة في الانتقاص من حقوق الطبقة العاملة التي نص عليها القانون /50/.

أعضاء المجلس عبروا في مداخلاتهم عن حس مسؤول تجاه الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة السورية وتحميل الفريق الاقتصادي والحكومة مسؤولية الوضع القائم الذي ينذر بمخاطر كبيرة في حال استمراره، لأن الصبر له حدود، ولم تعد تجدي نفعاً كل المسكنات الكلامية التي تشيعها الحكومة وفريقها عن نسب النمو المرتفعة وعن قوة الاقتصاد السوري وعن الخطط الاقتصادية.. إن الطبقة العاملة وبحكم تجربتها مع هذا السلوك المعادي لمصالحها الوطنية والطبقية لم تعد تثق بكل التطمينات والوعود، لأن الفريق الاقتصادي في الحكومة محكوم ببرنامجه وتوجهاته الاقتصادية التي لا يستطيع التراجع عنها، والمنسجمة مع الدور المنوط به لإيصال الأمور إلى نهايتها والتي تسعى كل القوى الوطنية والشريفة داخل الوطن وفي مقدمتها الحركة النقابية ألا تصل إليها..

من هنا نفهم الدور الذي تلعبه الحركة النقابية، في ممانعتها وتصديها لكل الغارات التي تُشن على القطاع العام، وعلى مصالح وحقوق الطبقة العاملة السورية، بالرغم من كل المحاولات الجارية لإضعاف دورها هذا، وجعلها منسجمة مع ما ينفذه الفريق الاقتصادي تجاه القطاع العام (تأجير، استثمار)، وحقوق الطبقة العاملة ومصالحها، عبر الإيحاء بأن ذلك مُقر في قيادة الجبهة، وبموافقة القيادة السياسية، للحصول على «صك براءة» من كل ما يجري.

لم تتح لنا الفرصة لمتابعة مؤتمرات بعض النقابات في دير الزور، لكونها ترافقت مع مؤتمرات نقابات أخرى، ومع ذلك استطعنا متابعة جزء منها، ولم يتسنّ لنا نشرها في حينه لزحمة المواد، ومن هذه المؤتمرات مؤتمر نقابة عمال السياحة التي كان من أبرز همومها التي طرحها النقابيون تنوع العقود، حيث أن بعضَها مفتوحٌ ليتاح لرب العمل التصرف كما يشاء، وبعضها يترافق بالتوقيع على استقالة مسبقة أو على أوراق بيضاء، أو إدانات قانونية للعمال كالسرقة وغيرها. لذا نقول إن العقود الفردية يجب تعديلها، وخاصة أن قوانين العقود الأخيرة تتيح اعتمادها، أليس «العقد شريعة المتعاقدين»؟! هذا ظلم كبير للعمال وحقوقهم، يحولهم إلى «عبيد» جدد؟!

الصفحة 257 من 405