Skip to main content

نقابات وعمّال (5660)

تواجه الطبقة العاملة اليوم هجوماً واسعاً من قوى السوق داخل الدولة وخارجها من خلال القوانين والتشريعات التي تصدر، والتي تقلص ما كان يحصل عليه العمال من حقوق مكتسبة رغم الادعاءات الكثيرة التي تقول بالمحافظة على حقوق العمال ومكتسباتهم التي يجري التراجع عنها تحت عين وبصر الحكومة

كثيراً ما تردد على ألسنة المسؤولين بمختلف مراتبهم ومواقعهم الوظيفية، أن سعر الخبز خط أحمر ممنوع الاقتراب منه أو المساس به تحت أي ظرف من الظروف؛ كون الخبز الغذاء الأساسي للأغلبية من الشعب السوري الفقير، والمهجر والمتشرد والنازح والمغلوب على أمره

لا تزال الليبرالية من القضايا المطروحة على الحركة النقابية في ظل الأزمة، إلا أن ثمة قضايا تظهر الآن أكثر الحاحاً، في تناولها والحوار فيها مع الحركة النقابية، بوصفها حركةٌ في برنامجها قضايا سياسية، واقتصادية واجتماعية، وثقافية، وهي معنية بكل المقاييس بالإجابة عن السؤال الأساسي حول ما العوامل المولدة للإرهاب؟!.

الحديث عن الجانب الاقتصادي – الاجتماعي في حياة السوريين، لم يكن وليد تفكير اقتصادي أو اجتماعي فقط، وإنما كان نتاج فشل سياسات اقتصادية تبنتها الحكومة، كانت البداية في التوجه نحو الليبرالية الاقتصادية التي فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة؛ وبصفة أعمق وأدق، فشل  النموذج الليبرالي  في حل مشاكل السوريين عامةً والطبقة العاملة خاصة.

أينما حللت في لبنان ترى العمال السوريين في كل مكان، يعملون في المحال التجارية، والمطاعم، والمخازن، والحقول، تراهم على أرصفة الشوارع بمختلف المدن بانتظار عمل، وأمام الأبنية المشيدة حديثاً عند استراحة الظهيرة يلتفون على بعضهم، في القرى، والمدن والجرود والمزارع يتوزعون أطفالاً ونساء وشيوخاً من جميع الأعمار يفترشون الأرض.

كانت بداية الظهور الفعلي لفئة عمال الأسمنت في سورية عام 1928 حيث دخلت الطاقة الكهربائية اللازمة للصناعة، وتوسعت عمليات توليد الكهرباء باستخدام القوى المائية بشكل أكثر تطوراً.

في مصر، وفي عام 2005 قام عمال طرة الاسمنت وعددهم 5000 عامل بتهريبي بينهم -بصفتي صحفي- لدخول الشركة والاستماع إلى المفاوضات المغلقة التي كانت تجري في تلك الفترة بين أطراف العمل الثلاثة، بالتوازي مع مظاهرات العمال الرافضة لخصخصة الشركة، وقطاع الأسمنت وبيعه للأجانب.. ومنذ ذلك الوقت وأنا أتابع لحظة بلحظة ما يجري من تخريب وتدمير وإهدار لهذا القطاع الاستراتيجي!!

طالب رجب معتوق الأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات بعض الدول الخليجية وعلى وجه الخصوص الإمارات العربية المتحدة وقطر السماح ببناء تنظيمات نقابية عمالية فوراً.

ورد خبر مفاده أن وزارة العمل قد أنجزت بعض التعديلات على قانون العمل رقم 17 الخاص بعمال القطاع الخاص بالاتفاق مع غرف التجارة والصناعة، ونقابات العمال، ولم يذكر الخبر المنشور على صفحة اتحاد عمال دمشق ما هو تفصيلي حول المواد المعدلة بقانون العمل على أن يتم الإعلان عن مواد أخرى يتم التوافق حولها

الاهتمام بالحركة النقابية منطلق من تقديراتنا  لدورها السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي في حماية الحقوق الأساسية للطبقة العاملة السورية الاقتصادية الاجتماعية، خاصةً في ظل الأزمة الراهنة، ويمكن القول إن ثمة عطالة تتلبس الحركة النقابية منذ بداية الأزمة، وهذا ما أرقنا وأقلقنا على الحركة النقابية التي استطاعت، أن تناقش حكومة العطري، والدردري، وصنيعة صندوق النقد الدولي، والمروَّج لأفكار قوى الفساد ومافيات نهب الدولة والمواطن، والانفتاح الاقتصادي، على الغرب، وفق أفكار وتطبيقات الليبرالية الاقتصادية.

الصفحة 347 من 405