عربي دولي (7553)
تشهد العلاقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهة أخرى، مرحلة مركّبة، تجمع بين فتح قنوات دبلوماسية غير مباشرة، ورفع منسوب التهديد العسكري في آن واحد، فالمفاوضات التي انطلقت في سلطنة عُمان، وإن وُصفت من الطرفين بأنها «بداية إيجابية»، لا تعكس بالضرورة تحوّلاً جذرياً في طبيعة الصراع، بقدر ما تشير إلى محاولة إدارة الأزمة ومنع انفجارها، لا حلّها بشكل نهائي.
هل يردع الحضور الروسي-الصيني واشنطن من عدوان جديد على إيران؟
Written by علاء أبوفرّاجيشهد الملف الإيراني تطورات متسارعة، ويتحول تدريجياً إلى اختبار يجري من خلاله تظهير قدرة الإقليم على التعامل مع التهديدات، بل ودور القوى العظمى في الشرق في حماية ما تم إنجازه حتى الآن، فإن الحشود العسكرية الأمريكية التي تتجمع حول إيران من كل الاتجاهات، هي في الحقيقة محاولة لكسر التوازن في غرب آسيا لصالح المعسكر الغربي.
على مدى عقود، سُوِّقت العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة باعتبارها شراكة متماسكة لا يشوبها تناقض جوهري. شراكة عبر الأطلسي تقوم على ما يُسمّى «القيم الغربية المشتركة»، والتشابك الاقتصادي، والحماية العسكرية ضمن ما عُرف بالنظام «القائم على القواعد». غير أن هذه الرواية تتصدّع اليوم بوضوح. ويذهب الإعلام الأوروبي السائد، بتبسيط مخلّ، إلى اختزال هذا التصدّع في شخص دونالد ترامب، مقدّماً أنانيته ونرجسيته سبباً رئيسياً لهشاشة العلاقات الأوروبية-الأمريكية، دون النظر إلى البنية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وأنتجت هذه التبعية أصلاً.
الهجوم على مطار نيامي: الإرهاب في خدمة المصالح الفرنسية...
معتز منصورتعرضت عاصمة النيجر نيامي في نهاية شهر كانون الثاني لهجوم مسلح استهدف مطارها الدولي، في عملية تحمل أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية معقدة. وقد تزامن الهجوم مع أنباء تؤكد وجود شحنة من اليورانيوم المعد للتصدير، والمستخرج من منجم «سومير» وهي شحنة تطالب فرنسا بملكيتها، مما أثار العديد من الشكوك حول ارتباط فرنسا في الهجوم على المطار لمنع النيجر من تصدير الشحنة.
بعد استلام الكيان الصهيوني في الأسبوع الماضي جثة آخر رهينة له لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، سقطت آخر ذرائعه لاستمرار حصار القطاع، حيث كانت هذه الرهينة هي الشرط الأخير الذي تم وضعه من أجل فتح معبر رفح مع مصر، كجزء من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وخطة ترامب للسلام... بعد أسبوع، أعلنت «إسرائيل» عن إعادة فتح معبر رفح يوم الأحد 1 شباط، بشكل تجريبي، ومحدود، يسمح بمرور بعض الأفراد الفلسطينيين وتحت رقابة مشددة.
منتدى دافوس «صورة تذكارية» للعالم الغربي قبيل انهياره!
Written by علاء أبوفرّاجليس من المبالغة القول: إن العالم بشكله الذي عرفناه لعقودٍ مضت يتغير، فمن خلال نظرة فاحصة على كامل مساحة الكوكب، يمكن أن نشهد صراعات وتحولات بعضها بالحدود السياسية، وأخرى بالأنظمة، وثالثة بالتحالفات والاصطفافات وغيرها، لكن المسألة الأصعب تظل في فهم الاتجاه العام للتطور، بل وفهم العلاقة القائمة بين كل هذه البؤر التي يصر البعض على فصلها وتفسيرها بشكلٍ منعزل عن بعضها بعض، من هنا جاءت الدورة الجديدة من منتدى دافوس الاقتصادي لتمكننا من رؤية المشهد كاملاً.
في لحظة دولية تتسم بتآكل النظام العالمي القائم، وتزايد الشكوك بجدوى مؤسساته بالشكل الذي هي عليه الآن، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليطرح مبادرة جديدة تحمل عنواناً جذاباً ومضموناً إشكالياً: «مجلس السلام»، مبادرة تبدو، في ظاهرها، استجابة لحالة الفوضى الدولية، لكنها في جوهرها تعكس رؤية أمريكية أحادية لإعادة إنتاج الهيمنة خارج أطر القانون الدولي ومؤسساته التقليدية.
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، عادت الولايات المتحدة إلى واجهة ملف سد النهضة الإثيوبي، عبر مبادرة شخصية من الرئيس دونالد ترامب، خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وعلى الرغم من أن الطرح الأمريكي بدا للوهلة الأولى كمحاولة «وسيطة» لحل نزاع مائي حساس، فإن تفكيك هذه المبادرة يكشف عن أهداف استراتيجية أعمق، تتجاوز المياه لتصل إلى إعادة ترتيب خرائط النفوذ في منطقة حيوية، تتقاطع فيها المصالح الأمريكية–الإسرائيلية مع باقي شعوب المنطقة.
مقتل مواطن أمريكي على يد قوات فيدرالية: الصراع الداخلي كمرآةٍ لأزمة المنظومة
Written by قاسيونفي 24 كانون الثاني 2026، أطلقت قوات تابعة لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية النار على مواطن أمريكي في مينيابوليس، ما أسفر عن مقتله. وقع الحادث وسط احتجاجات واسعة ضد حملة إدارة ترامب الصارمة على الهجرة، وأدى إلى اشتباك بين أكثر من مئة متظاهر مع عناصر الأمن الفيدرالي. لم يكن هذا الحادث معزولاً؛ فقد سبق أن قُتلت رينيه غود في 7 كانون الثاني في ظروف مشابهة، ليصبح عدد القتلى على يد قوات الهجرة منذ مطلع العام أربعة، بعد أن بلغ العدد 30 قتيلاً في 2025 – وهو الأعلى منذ تأسيس الوكالة عام 2004.
بعد سلسلة من التهديدات الأمريكية و«الإسرائيلية» بتوجيه ضربة إلى إيران بغية إنهاء النظام الإيراني، ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية بوادر تراجع احتمال شن عملية حربية جديدة، ورغم التأكيدات الأمريكية بأن الخيار العسكري غير مطروح حالياً، إلا أن ذلك لا يعني بحال من الأحوال أن الأزمة تم تجاوزها، بل إن مؤشرات كثيرة تؤكد أن الخطر لا يزال قائماً.
More...
أُعلن خلال الأيام الماضية عن إطار سياسي/إداري جديد، يُعنى بقطاع غزة، تقوده الولايات المتحدة تحت مسمى «مجلس السلام»، بالتوازي مع تشكيل لجنة تنفيذية دولية، ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع، إلى جانب استمرار الحديث عن إنشاء «قوة استقرار دولية».. وتأتي هذه التطورات باعتبارها مدخلاً للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها في الوقت ذاته تفتح أسئلة واسعة حول طبيعة هذا الإطار، وحدود فعاليته، ومآلاته السياسية والأمنية.
يشهد القرن الأفريقي في الأسابيع الأخيرة تحوّلاً سياسياً وأمنياً لافتاً، مع اقتراب الإعلان عن تعاون عسكري ثلاثي يضم السعودية ومصر والصومال، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الصومالي الداخلي، لتلامس صراع النفوذ الإقليمي على البحر الأحمر وممراته الاستراتيجية، هذا التحالف الناشئ يأتي في سياق واضح: مواجهة الدور الإماراتي السلبي المتنامي في المنطقة، والتصدي لمحاولات «إسرائيل» التخريبية، وفرض أمر واقع جديد، عبر دعم انفصال «أرض الصومال».
في كانون الثاني 2026، شهدت المياه الإقليمية جنوب سواحل كيب تاون حدثاً استراتيجيّاً غير مسبوق؛ أول مناورة بحرية مشتركة رسمية تحت مظلة ما بات يُعرف بـ«بريكس بلس»، بمشاركة فاعلة من الصين وروسيا وإيران وجنوب أفريقيا، وحضور دول أخرى بصفة مراقب. هذه المناورة، التي حملت اسم «إرادة السلام 2026»، لم تكن مجرد تمرين عسكري روتيني، بل كانت تجسيداً لتحول جوهري في طبيعة مجموعة «بريكس» من منتدى اقتصادي إلى تحالف جيوسياسي وأمني يتحدى الهيمنة الغربية، ويطرح نفسه في النظام الدولي الجديد.
غرينلاند مسرح جديد للانقسام الأمريكي والضعف الأوروبي...
عتاب منصورتعود غرينلاند إلى الواجهة من جديد، فالرئيس الأمريكي ترامب يبدو متمسكاً بفكرته حول «ضم» جزيرة غرينلاند التي تتمتع باستقلال ذاتي، وتتبع للملكة الدنماركية، ضمن توجهات استراتيجية جديدة، تسعى لتركيز واشنطن على محيطها الحيوي، لكن هذه الخطوة تبدو في هذه اللحظة الحساسة بوصفها بالون اختبار لا لقدرات الولايات المتحدة ووحدتها الداخلية فحسب، بل أيضاً إلى حجم الدول الأوروبية ضمن المشهد العالمي!













