Skip to main content

عربي دولي (7553)

رغم مرور أكثر من ستة أسابيع على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، تواصل «إسرائيل» تفجير هذا الاتفاق يومياً عبر سياسة ممنهجة لا تنفصل عن أهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى.

شهدت غينيا بيساو، الدولة الصغيرة الواقعة في غرب أفريقيا، تطورات مهمة يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025، حين أعلنت مجموعة من ضباط الجيش عزل الرئيس عمر سيسكو إمبالو والسيطرة على السلطة، وذلك بعد أيام قليلة فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 23 من الشهر نفسه.

في مشهد جديد يعكس الصراع السياسي في الولايات المتحدة أكثر مما يكشف قوة أيٍّ من أطرافها، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعلن أنّ «أي وثيقة وقّعها جو النائم باستخدام جهاز الأوتوبن، والتي يقدّرها ترامب بـ 92%، هي ملغاة وعديمة الأثر». وهكذا، بجملة واحدة، يحاول ترامب قلب سنوات من السياسات والقرارات التنفيذية عبر التشكيك في شرعية «توقيع» سلفه.

تحديات جدية يواجهها استقرار القارة الآسيوية بعد أكثر من أسبوعين على التصريحات التي أطلقتها تاكايتشي في 07 تشرين الثاني، إذ تتصاعد حدة التوتر في العلاقات الثنائية الصينية - اليابانية، وإذا لم يتم احتواء الموقف قد يقود المنطقة إلى صراعٍ يرتد على من أشعلوه أنفسهم.

لم تتوقف ردود الفعل على خطة الرئيس الأمريكي لإنهاء الصراع في أوكرانيا منذ سرّبت وسائل الإعلام بنودها الـ 28، بل إن جلسة مفاوضات جرت في جنيف أنتجت خطة معدلة من 19 نقطة أعادت الأزمة إلى المربع الأول، بحيث لا يمكن قبوله من قبل روسيا، التي تقف في موقع متقدم عسكرياً، ما يجعلها أقدر على فرض شروطها، حتى وإن تم ذلك على أرض المعركة بدلاً من طاولة المفاوضات!

رغم سريان «اتفاق وقف إطلاق النار» في 10 تشرين الأول 2025 بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، لا تزال غزة تشهد تصعيداً ميدانياً ممنهجاً. فالهدنة، التي قدّمتها الإدارة الأمريكية كــ «إنجاز دبلوماسي» للرئيس دونالد ترامب، باتت تُستخدم كغطاء لاستمرار الاعتداءات اليومية على المدنيين، ولتنفيذ مخطّط تهجيري طويل الأمد. فالهدف الاستراتيجي لـ«إسرائيل» لم يعد خافياً: تفريغ قطاع غزة من سكانه، وفرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، وإنهاء الملف الفلسطيني بشكل نهائي، وهو ما يُعلن عنه علناً كبار المسؤولين في «إسرائيل»، من وزراء وقادة أمنيين.

أنهى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث التقى فيها مجموعة من المسؤولين الأمريكيين، على رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، احتلت هذه الزيارة اهتماماً سياسياً وإعلامياً خاصاً، نظراً لكون العلاقات الثنائية بين البلدين تعيش اختباراً حقيقياً، ورغم الإعلانات عن خطوات ملموسة جرى إحرازها، إلا أن الصورة العامة لا تخبرنا بشكلٍ حاسم شكل وطبيعة التطور القادم.

جاء الإعلان الأمريكي الأخير بخصوص إنهاء الحرب في أوكرانيا وكل ما رافقه من تسريبات في وسائل الإعلام بمثابة صدمة للبعض، فرغم أن الموقف الأمريكي كان يتأرجح في الآونة الأخيرة، ولا يخلوا من التصعيد إلا أنّ قمّة ألاسكا التي انعقدت شهر آب الماضي كانت خطوة في الطريق الوحيد! ويبدو أن الواقع يفرض نفسه مجدداً في ظل تقدم عسكري روسي لا يمكن إنكاره، ما يجعل خيارات أوكرانيا أضيق، هي والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي من خلفها.

في أكتوبر 2025 صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن ألمانيا «تعاني من مشكلة بسبب المهاجرين»، فوجودهم “يشوّه المنظر الحضاري” للمدن الألمانية. وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي لجأ دونالد ترامب إلى الأسلوب نفسه حين سخر من العمدة المنتخب زهران ممداني بالقول: إنه «يأكل بيده»، في محاولة لاستدعاء خطاب «لا يشبهوننا» و»ليسوا منّا» لإجهاض أي حركة اجتماعية موحدة قد تتبلور حول الألم الطبقي المشترك. هاتان العبارتان تكشفان آلية مألوفة في دول المركز الإمبريالي: استخدام الانقسام العنصري ـ الثقافي لتعطيل تلاحم الطبقة العاملة.

رغم حدوث عدد من التطورات خلال شهر تشرين الأول الماضي، ظلّ الوضع العام في منطقة غرب آسيا في حالة من الاضطراب، فالعديد من بؤر التوتر التي عملت واشنطن على إشعالها وتغذيتها لم تخمد بعد، لكن المشهد ورغم قتامته يضع أمامنا معطيات تساعدنا في فهم طبيعة التوازنات الحالية بشكلٍ أعمق.

الصفحة 12 من 540