Skip to main content

عربي دولي (7553)

انتهت يوم السبت 11 نيسان الجاري جولة المفاوضات الإيرانية-الأمريكية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد دون التوصل إلى اتفاق، ورفض الوفد الأمريكي اقتراح الوسيط الباكستاني بتمديد التفاوض إلى يوم الأحد، وغادر الوفد برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس إلى الولايات المتحدة، بعد أن عقد مؤتمراً صحفياً قصيراً، ما ترك الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات، بما فيها انهيار الهدنة الهشة لوقف إطلاق النار، التي من المفترض أن تستمر أسبوعين.

دخلت الحرب أسبوعها السادس، والتي كان يفترض أن تنهيها الولايات المتحدة و«إسرائيل» خلال بضعة أيام، ولكن لا مؤشرات حتى الآن على اقتراب نهايتها، بل يشير ما نراه حتى اللحظة إلى أن الاحتمالات الأرجح ستكون مزيداً من التصعيد والتورط الأمريكي، وتحديداً مع الحديث عن إمكانية الانتقال إلى أعمال برية على الأرض، لكن الأخطر، هو طبيعة الدور الصيني، وما يعنيه هذا خلال الفترة القادمة.

ظنّ صنّاع القرار الأمريكيون و«الإسرائيليون» أن بإمكانهم تحقيق انتصار سريع وحاسم بإسقاط النظام الإيراني، ودفع إيران بلداً وشعباً نحو اقتتال وانهيار داخلي، فكانت النتيجة وقوعهم في «مستنقع» صنعوه بأيديهم، وباتت تديره وتتحكّم به إيران نفسها، لنرى ارتدادات اقتصادية وسياسية واجتماعية عديدة وكبيرة في الداخل الأمريكي و«الإسرائيلي» على حدّ سواء، تنذر بتوترات قادمة.

تكتشف تايوان اليوم أن الوعود الأمريكية لا تضيء المصابيح، ولا تدير المصانع، فبينما تغرق النخبة في أوهام الاستقلال السياسي، يأتي خناق الطاقة ليثبت أن الاستقلال الحقيقي مستحيل، دون السيطرة على مصادر الطاقة الأساسية، ومع ارتهان قراراتها للخارج، تضع النخبة مصير كادحيها تحت رحمة تقلبات السوق، وصراعات القوى الكبرى، مما يجعل «السيادة» المزعومة قشرة رقيقة تتهاوى أمام حقيقة العجز عن تأمين شريان الحياة الأساسي.

في خطوة تاريخية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 آذار قراراً يعتبر تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي «أفظع جريمة ارتُكبت ضد الإنسانية». وجاء القرار في اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، وهو اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة لإحياء ذاكرة واحدة من أكثر الفصول قتامة في تاريخ البشرية.

بعد أن تعثّرت المحاولة الأمريكية-«الإسرائيلية» في الوصول إلى نتائج سريعة في حربٍ خاطفة على إيران، وجد هذا التحالف المشؤوم نفسه، في حرب استنزافٍ قاسية، يتلقى فيها ضربات يومية كثيفة من عدّة اتجاهات، ورغم أن المشهد قد يبدو عبثياً، إلا أن أهدافاً استراتيجية لا تزال موضوعة على الطاولة.

اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع (بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان والولايات المتحدة)، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأوروبي، على مدى يومين بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس، تحت وطأة التوتر الناتج عن الحربين في أوكرانيا وإيران. وكما هي الحال في اللقاءات التي يسودها تباين حاد في التوجهات، فشل الاجتماع في إصدار بيان ختامي يعكس استراتيجية مشتركة لهذه المرحلة الحساسة.

تعيش كوبا اليوم على وقع تصعيد متدرّج في علاقتها مع الولايات المتحدة، يعكس تحوّل الجزيرة مجدداً إلى ساحة مواجهة مع السياسة الأمريكية في «حديقتها الخلفية»، أمريكا اللاتينية، فواشنطن، بقيادة دونالد ترامب، تمزج بين الضغط الاقتصادي الخانق، والإشارات التصعيدية، ومحاولات اختراق داخلية محدودة بأدوات أكثر مرونة وعدوانية في آن واحد.

الأحد, 29 آذار/مارس 2026 17:18

«إسرائيل» وقلق الوجود

Written by

{تمرّ «إسرائيل» بواحدة من أخطر مراحل وجودها، إن لم تكن أخطرها وآخرها على الإطلاق، وهي الآن بأكثر فترات ضعفها منذ صناعتها، وبدء الاحتلال الصهيوني في القرن الماضي، وذلك على الرغم من مظاهر «القوة العسكرية» المتمثلة فقط بـ: البطش والإجرام والتدمير والتخريب في كامل المنطقة، وبمختلف الوسائل والاشكال المباشرة والهجينة، إلا أنها ورغم كل هذا «الجنون» العسكري والاستخباراتي، ورغم حالة عدم الاستقرار كلها التي صنعتها في الإقليم، لم تحقق أيّ هدف من أهدافها، كما لم تحرز تقدماً واحداً يذكر... وإذا كان الحديث فيما مضى يقول: إن استمرار وجود «إسرائيل» بات موضوعاً «على طاولة البحث»، فإن إنهاء الكيان الصهيوني بات «على مسار التنفيذ».

يشكل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، اختباراً حقيقياً لليابان على المستويين السياسي والاقتصادي، كما وضع زيارة رئيسة الوزراء اليابانية إلى الولايات المتحدة في سياق مختلف تماماً عن أهدافها الأصلية. فبدلاً من التركيز على الاستثمار والتعاون الاقتصادي والمخاوف الأمنية التقليدية، تحولت الزيارة إلى ساحة اختبار لقدرة طوكيو على المناورة بين تحالفها الاستراتيجي مع واشنطن، ومصالحها الاقتصادية والأمنية المرتبطة باستقرار منطقة غرب آسيا.

الصفحة 6 من 540