_
قانون العمل 17 من يملك القلم الأخضر؟!
وائل منذر وائل منذر

قانون العمل 17 من يملك القلم الأخضر؟!

لن نختلف- نحن العمال- على أن قانون العمل رقم 17 يراعي بكل وضوح مصالح أرباب العمل على حساب مصالح وحقوق الطبقة العاملة التي انتزعت عبر النضال المستمر منذ الاحتلال الفرنسي لبلدنا، وحتى صدور هذا القانون المطاطي المليء بالثغرات والثقوب التي سمحت لأرباب العمل بالمرور على حساب كرامة ولقمة عيش الطبقة العاملة في القطاع الخاص، فقد خولتهم، وخولت من ينوب عنهم في إدارة شؤون العمال لديهم بفرض عقوبات إضافية على مقاس أمزجتهم، لم ترد بنص في لائحة الجزاءات المعتمدة لديهم بهدف الربح المتعاظم أو التخلص، ومحاصرة العمال الناشطين في مجال النضال المطلبي الهادف لزيادة أجور ورواتب العمال واحتساب أيام العطل، وتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية.. إلخ.

عقوبات على مقاس مزاج أرباب العمل، هناك عقوبة الفصل من العمل وإنهاء الخدمة دون أي تعويض للعامل الذي يقوم بالتدخين أثناء العمل، علماً أن المخالفات التي تتعلق بسلوك العامل المنصوص عليها في الجدول رقم 3 من لائحة الجزاءات في قانون العمل تنص: (أن التدخين في أماكن العمل غير المسموح بها بالتدخين، يعاقب بتطبيق الغرامة المحددة بالمرسوم 62 لعام 2009)، وبالتالي لا يحق لصاحب العمل فصل العامل المدخن من العمل لأن المخالفة لا تستوجب الفصل، منا لا يحق له تطبيق العقوبة المنصوص عليها مالم يتم تخصيص أماكن يسمح فيها بالتدخين، وانتفاء التخصيص ينفي بالضرورة عقوبة الغرامة المنصوص عليها أصلاً..!! عقوبات الحسم من أجر العامل. مخالفة الانصراف عن العمل بأمور مختلفة كقراءة المطبوعات أو توزيعها كما وردت في الجدول رقم 2 من لائحة الجزاءات تحت بند «مخالفات تتعلق بنظام العمل» وعقوبة هذه المخالفة في جميع المرات التي تتكرر فيها هذه المخالفة هي الحسم من أجر العامل، وزيادة مقدار الحسم في كل مرة.
من الملاحظ، أنه تم تشديد العقوبة واستبدالها بالفصل من العمل، وإنهاء العقد من صاحب العمل لكل عامل يقوم بإدخال أو توزيع أية جريدة تنحاز إلى مصلحة العمال في الدفاع عن حقوقهم، ورفع مستوى الوعي الطبقي لديهم عبر تنظيم العمل النقابي والمطلبي في المعمل، إذ يعتبر الكثير من أرباب العمل أن الصحافة الوطنية المنحازة لحساب العمال بمثابة خطر داهم وجب التعامل معه بكل الوسائل القمعية دون رحمة أو شفقة، فكل من يقرأ يرتكب جرماً أو فعلاً شائناً يتنافى مع أخلاق رأس المال وصاحب العمل.
مخالفة جمع نقود أو إعانات أو توقيعات بدون إذاً حيث وردت في الجدول رقم3 من لائحة الجزاءات تحت بند «مخالفات تتعلق بسلوك العامل» والعقوبة المنصوصة عليها لهذه المخالفة تشمل حسم أجرة خمسة أيام في المرة الأولى لارتكاب المخالفة، وتأخير موعد استحقاق علاوة الترفيع لمدة لا تزيد عن السنة في المرة الثانية، وحرمان من علاوة الترفيع الدوري في المرة الثالثة، والفصل من الخدمة وفق أحكام القانون في حال تكرار المخالفة للمرة الرابعة، وهنا فقد تم توظيف واستثمار هذه العقوبة بأعلى مستوى من التشدد «الفصل» لكل عامل يقوم بتنظيم العرائض المطلبية من أجل زيادة الرواتب والأجور، أو تحسين بيئة وشروط العمل.. إلخ، وقد ذهب ضحية هذه العقوبة الكثير من العمال الناشطين في النضال المطلبي.
إن هذه العقوبة المنصوص عليها في لائحة الجزاءات يجب تطبيقها بحق ذوي الضمائر والنفوس الضعيفة التي تستغل الوظيفية أو المنصب لجني أموال مسروقة، وليس لمحاسبة منظمي العرائض المطلبية التي تهدف إلى تحصيل حقوق العمال المشروعة والمحِقَّة، ولا تجوز المساواة بين السارق والعامل النشيط في النضال المطلبي، وعلى رأي المثل الشعبي القائل «بتصرف» من أرباب العمل «من يأخذ مالك أو يطالب بحقوق عمالك خذ روحه فوراً.» مخالفة إفشاء أسرار المنشأة نص الجدول رقم4 من لائحة الجزاءات على الأفعال والمخالفات التي أجازت المادة 64 من قانون العمل إنهاء عقد العمال دون إخطار أو مكافأة أو تعويض، وتندرج تحت هذا البنذ مخالفة «تمكين الغير من معرفة الأسرار الخاصة بمنشأة صاحب العمل» وهنا يحق لصاحب العمل فصل وإنهاء عقد العامل الذي يقوم بإعطاء أية معلومات للصحافة أو نشر أي مقال يتناول معاناة وهموم العمال وأوضاعهم المعاشية في ظل الرواتب الهزيلة التي لا تسمن أو تغني عن جوع، كما تشمل العقوبة كل عامل ينشر صورة آلة أو منتج في المعمل الذي يعمل به العامل، علماً أن أغلب المعامل لديها مواقع إلكترونية خاصة تعرض فيها الصور والتفاصيل المتعلقة بآلياتها وأدواتها، ومنتجاتها التي تسوقها عبر هذا الموقع الإلكتروني في البلد وأنحاء العالم. إلى متى هذه الإجحاف الممنهج بحق عمّال دفعوا الغالي والنفيس لأجل إعلاء اسم الوطن؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
931