_
المعيشة .. كالراكض عبثاً خلف ظلّه
أبو سلام أبو سلام

المعيشة .. كالراكض عبثاً خلف ظلّه

الرواتب الممنوحة للعمال لم تعد تكفي لشراء الحاجيات والسلع الضرورية لإعادة إنتاج قوة العمل لدى العامل، والتي تضمن عودته في اليوم. التالي، وقيامه بذات العمل المكلف به، مما يهدد استمرار العملية الإنتاجية وديمومتها بالمعنى العام، والسبب، أنّ أصحاب الربح يقتطعون المتبقي من الأجور التي أعطوها للعمال كونهم في نهاية المطاف هم من يحدد ويرفع أسعار السلع والخدمات التي يشتريها العمال من خلال أجورهم.

العمال لا يملكون إلا بيع قوة عملهم مقابل الأجر، وهم يسعون دائماً أن تكون الأجور كافية لمعيشتهم وأسرهم. وبالتالي، يرغب العمال دائماً في الحصول على أكبر أجر لقاء قوة عملهم يمكن تحصيله من أرباب العمل، في حين أن أرباب العمل في قطاع الدولة وفي القطاع الخاص، على حد سواء لا يرغبون إلا بدفع أقل ما يمكن من الأجور للعمال، لذلك يسعى كلا طرفي الإنتاج إلى التنظيم، ومن المعروف أن أرباب العمل متوحدون في كل زمان ومكان برابطة ضمنية منسقة وثابتة من أجل عدم زيادة الأجور للعمال، ولو حتى إلى معدل الحد الأدنى الذي يضمن للعامل قوت يومه له ولأسرته. قاسيون، استمعت لمعاناة العمال فيما يتعلق بأجورهم التي ارتفعت ظاهرياً، لكنها لم تستطع ردم الفجوة بين الأجور والأسعار بفعل إعادة توزيع الدخل ومقص الأسعار الذي بيد أصحاب الأرباح.
مجد قال: أعمل مندوباً لشركة أدوية براتب 75 ألف ليرة سورية، وهذا المبلغ لا يؤمن الحاجيات الأساسية والضرورية لمعيشة أسرتي، فقد كانت أجورنا قبل الأزمة 20 ألف ليرة سورية، وقد ارتفعت الأسعار بمعدل 480 % بفعل الأزمة يعني بالشعبي الدارج «مطرح ما بكرنا طلع علينا الضو». لينا: «أعمل في محل ألبسة نسائية سبورات بدأت العمل عام 2007 براتب 15 ألف ليرة سورية، وقد أرتفع راتبي بنسبة اكثر من 100%. حالياً 40 ألف ليرة سورية بينما الأسعار أضعافً مضاعفة، على سبيل المثل علبة متة الببوري كانت بـ 25 ل.س، والآن 550 ل.س والسلع ارتفعت بذات النسبة، إذا مو أكثر كمان، كل الدنيا والظروف على الفقير الله بعين». ضياء: «أعمل بنجارة الباطون بأجرة يومية 3000 ل.س، وبنكسر بمصاريف بيتي، إذا ما في عندي شغل يعني بشتغل بطعمي ولادي، بعطل بنغني بودعك، يعني ما مناكل روحي لشو عيشة الفقير دخلك». غالب: «أعمل سائق تكسي عمومي منذ 2009، كانت أجرة 500 ل.س مع علبة دخان وسندويشة، باليوم وهلق 2000 ل.س. بالمقابل، سعر كيلو السكر كان 25 ل.س وهلق 350 ل.س بلد ما عايش فيها غير يلي معو مصاري، حتى لو كانت سرقة وتشليح». سهى: «أعمل في إحدى الدوائر الحكومية راتبي 32 ألف ليرة، عندي ثلاثة أولاد وراتب زوجي 25 ألف ل.س بيشتغل سائق تكسي عمومي بعد الظهر، ومع ذلك بدنا لا يقل عن 300 ألف ل.س ما بين أكل وشرب وتعليم وصحة!».

معلومات إضافية

العدد رقم:
931