نقابات وعمّال (5623)
بعد إصدار قانون العمل رقم 17 لعام 2010 ورغم ما يحتويه على عدة نقاط سلبية بالنسبة للعمال في أغلب مواده حيث أتى بشكل يتوافق ومصالح أرباب العمل ومخل بالتوازن بالعلاقة العمالية، ومع انعدام أي وزن حقيقي للنقابات في تحصيل حقوق العمال، وحتى أصغر تشكيل نقابي في المصانع وهي اللجنة النقابية والتي عادة ما يشكلها رب العمل على مزاجه وتكون مجرد ديكور في المعمل أو جهة تنقل تعليمات رب العمل إلى العمال.
يقول المثل الشعبي «يا ماشي على رجليك ما بتعرف شو مقدر عليك» هذا المثل ينطبق على ملايين الناس الذين يجهلون ما هو المصير الذي ينتظرهم بعد رحلتهم الطويلة مع القهر والحرمان والتهجير والتشرد والفقر الشديد الذي أصيبوا به، وهم لا ناقة لهم ولا جمل بما هو حادث لهم ويحدث لهم كل يوم، وعند الكلام مع من نلتقيهم ويكون الكلام عن هذا القهر الذي أصبح من يوميات حياتهم فهم مقهورون في سكناهم ومقهورون في عملهم ومقهورون في أجورهم ومقهورون فيمن غاب أو غُيّب عنهم، والسؤال النهائي بعد طول حديث يقول لك «وبعدين، أخرتنا لوين، وشو الحل؟» وهنا تكمن الصعوبة في الإجابة عن ذاك السؤال الصعب الذي لا أحد يملك الإجابة عنه على الأقل في المدى المنظور.
في جولة صباحية أو مسائية في الأحياء الفقيرة وحزام البؤس الذي يلف مدينة دمشق سيشاهد بأم العين أرتالاً من الأطفال المنتشرين في الأزقة والشوارع التي تقبع على جنباتها حاويات القمامة ونفايات المحلات والورش، ليلتقطها هؤلاء الأطفال والنسوة والشباب اليافعون، من أجل بيعها لمراكز جمع النفايات لإعادة تدويرها وهذا المشهد المأسوي المشاهد يومياً والخطير اجتماعياً يبدو أنه لم يشاهد من قبل أصحاب الدراسات والقرارات والاتفاقيات الدولية، التي تعقد مؤتمراتها في فنادق خمس نجوم، وهذه الفنادق لا تحوي تلك المشاهد التي تعبّر بشكل حقيقي عن مؤشر الجوع الذي وصل إليه شعبنا الفقير، الذي يقبل بأن يعمل أطفاله بهذه الأعمال، ويقبل بأن يتسرب الأطفال من مدارسهم ليتعرضوا في الشوارع لأبشع أنواع الانتهاكات الأخلاقية والجسدية التي لا تقرها تلك الاتفاقيات، ولكن تحدث في الواقع، والتي سنعرض بعضها.
مازالت الحكومة تتنكر لحقوق العمال، وبالأخص منها أجورهم، حيث حدها الأعلى لا يرتقي إلى حد الفقر العالمي، وتتجاهل تضحياتهم ودورهم في عملية البناء منذ ما قبل انفجار الأزمة وازدادت في ذلك خلال الأزمة، فالعامل السوري يعمل «بانتمائه الوطني وبإخلاصه» كما يقولون له، ويتحمل كافة الظروف الصعبة، حتى نفد صبره، إذ طالما هو الحلقة الأضعف ويدفع فاتورة النهب والفساد المستشري الذي أنهك البلاد والعباد. وخاصة بعد الحصار على شعبنا من قبل الغرب وفي مقدمتهم الأمريكان، الذي أظهر هشاشة السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة في ظل تآكل الدعم الاجتماعي المستمر، الذي حصل عليه العمال من خلال نضالاتهم السابقة، حيث دفع آلاف العمال ثمنها من لقمة العيش، أما السياسات الاقتصادية الاجتماعية التي تمضي بها السلطة التنفيذية، لا ترتقي إلى مستوى الأزمة والمتغيرات والأزمات التي عصفت بالبلاد، بل تلبي مصالح قوى النهب والفساد وأصحاب الخوات المتعددة، حيث ازدادت هيمنة قوى الفساد والنهب على السوق المحلية إلى أقصى حد بهدف الحصول على الأرباح الفاحشة من خلال هذا الاستغلال الوحشي لمقدرات البلاد معتمدة بذلك على تشريعات الحكومات التي تضرب بعرض الحائط الدستور وحقوق الإنسان بعيش كريم.
إن أغلب نصوص قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ لعام 1959وتعديلاته تركت الصلاحية الكاملة لرب العمل في تسجيل عمّاله في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وفي الإبلاغ عن إصابات العمل التي تحدث في معمله وفي إبلاغ الشرطة عنها وفي مسك سجلات الخاصة بعماله وتأميناتهم مع فرض بعض العقوبات المالية البسيطة عليه في حال تخلفه عن تنفيذ التزاماته دون وجود مؤيد قانوني أو جزاء جدي يجبر صاحب العمل على تنفيذ التزاماته وفق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية وتردعه.
بصراحة ... الأجور.. الصراع سيستمر لأجلها
Written by محمد عادل اللحامإن الأجور هي أكثر القضايا التي يجري تداولها في مواقع العمل وفي الشارع وفي الجلسات الخاصة والعامة، وبين جميع العاملين بأجر، كون الأجور بالنسبة لهؤلاء قضية حياتية مرتبطة إلى أبعد حد بمعيشة العمّال وعائلاتهم، لتأمين حاجاتهم الضرورية، التي تمكنهم من تجديد قوة عملهم المنهكة إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
أزمة المواصلات عامة ومعممة، وقد شملت جميع المدن والمحافظات دون استثناء، وهي كذلك متشعبة بآثارها ونتائجها، فهي لا تقف عند حدود عدم توفر وسائل المواصلات فقط، بل يزيد على ذلك عوامل الاستغلال عند توفرها، بالإضافة الى التعب والعناء والوقت المهدور على الطرقات.
تسببت الأزمة السورية واندلاع الحرب في هجرة ونزوح ملايين السوريين، وهذه ردة فعل طبيعية أن يفرّ الناس من الحرب وما تسببه من موت وقتل وتشريد ودماء نازفة، ولكن إذا وضعنا مسألة الهجرة تحت المجهر نجد أن الأوضاع الاقتصادية هي الدافع الأول للهجرة عند السوريين أكثر منها الحرب، وأن الخوف من الموت جوعاً كان ومازال أقوى من الخوف من الحرب، وأن غالبية من هاجروا وخاصة من فئة الشباب كان هدفهم البحث عن فرصة يستطيعون فيها تأمين مستقبلهم وتأمين حياة كريمة لعائلاتهم، وخاصة أنّ موجات الهجرة لم تتوقف رغم توقف الحرب في أغلب أنحاء البلاد، وهناك ممّن بقي من السوريين اليوم يشعر للأسف بالندم لبقائه بسبب ازدياد تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث يتسارع تدهور الاقتصاد السوري رغم توقف الحرب بـ 34 ضعفاً.
More...
يعتبر الضمان والحماية الاجتماعية من القضايا الأساسية في المجتمع، لأنها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالواقع المعيشي من ظروف اقتصادية واجتماعية، فالطبقة العاملة تعاني من ظروف معقدة، ويعود الجزء الأكبر منها إلى عدم تناسب الأجور مع الأسعار مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الفقر وارتفاع نسب البطالة.
نشرت صفحة صوت عمالي صباح هذا اليوم مادة رأي لأحد الاقتصاديين يقول فيها إن أجور العمال لم تعد تكفي لشراء عدة علب من الحليب ولم تعد تكفي لفحص مخبري وأشعة في حال مرض العامل، ولم تعد تكفي لتأمين الحد الأدنى من حاجته الضرورية إلخ من القضايا التي يوازن فيها صاحب الرأي بين أجور العمال وحاجاتهم، وكل ما قيل بهذا الخصوص هو صحيح لا يمكن لأي مسؤول أن ينكره أو يقول عكسه لأن الوقائع على الأرض أقوى من تصريحاتهم وأقوى من محاولاتهم لتغطية «السماوات بالقبوات» كما يقول المثل الشامي.
بصراحة ... الوضع المعيشي في جحيم الأسعار
Written by محمد عادل اللحامفي الدراسة الربعية «لجريدة قاسيون» حول وسطي تكاليف المعيشة لأسرة مؤلفة من خمسة أفراد توصلت الجريدة إلى رقم لهذه التكاليف يتجاوز المليوني ليرة سورية تداولته معظم المواقع والصفحات المهتمة بالشأن الاقتصادي والأوضاع المعيشية لمعظم السوريين المكتوين بنار الأسعار التي ترتفع مع كل ارتفاع للدولار أو ثبات نسبي في سعره والأمران هنا سيان لأن الأسعار ترتفع غير آبهة بما يجري للدولار ومقابله الليرة السورية من تطورات على صعيد السعر المتداول، والمتضرر الوحيد في هذا الصراع هم الفقراء من عمال وفلاحين وحرفيين وغيرهم من العاملين بأجر.
عندما صدر قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ لعام 1959 والذي تم تعديله بالقانون رقم /28/ لعام 2014 قد حدد في الفصل الأول منه ما بتعلق بتأمين إصابة العمل من حيث التعويضات والمعاشات المستحقة منها والإجراءات المستحقة منها والإجراءات الواجب اتباعها عند حدوث الإصابة والتحكيم الطبي مما يعني أن الطريق الإداري مفتوح أمام المصاب أو ورثته للحصول على تعويض إصابة العمل سواء أكان العامل مؤمناً عليه أم لا، حيث يستطيع العامل أو ورثته القيام بالإبلاغ عن الإصابة إدارياً في حال امتنع صاحب العمل عن تنظيم بلاغ بالإصابة وقبل اللجوء إلى القضاء.













