نقابات وعمّال (5655)
بصراحة ... لا تقنطوا الفرج قادم.. قادم
Written by محمد عادل اللحامإذا قمنا بمتابعة بسيطة لواقع الطبقة العاملة وما قدم باسمها من مطالب خلال المؤتمرات النقابية التي عقدت في بداية هذا العام وما قدم من مذكرات سطرتها اجتماعات المجلس العام لنقابات العمال نجد أن تلك المطالب وفي مقدمتها تحسين الوضع المعيشي للعمال وتحسين الوضع الإنتاجي مازالت موجودة في أدراج النقابات والحكومة، ولم تأخذ طريقها نحو التحقيق بالرغم من الأقاويل الكثيرة التي تدلي بها النقابات بأن الحكومة عازمة على تحقيق مطالبنا وهي متعاونة معنا إلى أبعد الحدود وغيره من جمل الإطراء والتبجيل لموقف الحكومة من مطالب العمال.
واقع الحرفيين ومطالبهم ... مؤتمر حرفيي طرطوس السنوي 8/6/2022
مراسل قاسيونإن التنظيم الحرفي، يمثل شريحة كبيرة وواسعة وفاعلة في مجتمعنا، من خلال تأمين السلع والخدمات للمواطنين ودعم الاقتصاد الوطني والتقليل من الاعتماد على الخارج وفسح المجال للخبرات الوطنية وتطويرها لتتماشى مع حاجة السوق، وإن تنظيم هذه الشريحة الكبيرة المنتجة من المجتمع، وبطبيعتها لا مكان لها إن لم تكن منتجة، بحاجة إلى تشريعات وقوانين واهتمام أكثر من الجهات المعنية لتحقيق أهداف يصبو إليها هذا التنظيم الاجتماعي والإنتاجي.
عبرت منظمة العمل الدولية عن الأنشطة الاقتصادية التي تعمل خارج نطاق النظام الضريبي ولا تخضع لقوانين العمل النافذة في البلاد، والتي هي خارج عن أية عمليات إحصائية كانت تقوم بها المؤسسات المعنية، باستخدام مصطلح القطاع غير المنظم أو اقتصاد الظل.
بعد إصدار قانون العمل رقم 17 لعام 2010 ورغم ما يحتويه على عدة نقاط سلبية بالنسبة للعمال في أغلب مواده حيث أتى بشكل يتوافق ومصالح أرباب العمل ومخل بالتوازن بالعلاقة العمالية، ومع انعدام أي وزن حقيقي للنقابات في تحصيل حقوق العمال، وحتى أصغر تشكيل نقابي في المصانع وهي اللجنة النقابية والتي عادة ما يشكلها رب العمل على مزاجه وتكون مجرد ديكور في المعمل أو جهة تنقل تعليمات رب العمل إلى العمال.
يقول المثل الشعبي «يا ماشي على رجليك ما بتعرف شو مقدر عليك» هذا المثل ينطبق على ملايين الناس الذين يجهلون ما هو المصير الذي ينتظرهم بعد رحلتهم الطويلة مع القهر والحرمان والتهجير والتشرد والفقر الشديد الذي أصيبوا به، وهم لا ناقة لهم ولا جمل بما هو حادث لهم ويحدث لهم كل يوم، وعند الكلام مع من نلتقيهم ويكون الكلام عن هذا القهر الذي أصبح من يوميات حياتهم فهم مقهورون في سكناهم ومقهورون في عملهم ومقهورون في أجورهم ومقهورون فيمن غاب أو غُيّب عنهم، والسؤال النهائي بعد طول حديث يقول لك «وبعدين، أخرتنا لوين، وشو الحل؟» وهنا تكمن الصعوبة في الإجابة عن ذاك السؤال الصعب الذي لا أحد يملك الإجابة عنه على الأقل في المدى المنظور.
في جولة صباحية أو مسائية في الأحياء الفقيرة وحزام البؤس الذي يلف مدينة دمشق سيشاهد بأم العين أرتالاً من الأطفال المنتشرين في الأزقة والشوارع التي تقبع على جنباتها حاويات القمامة ونفايات المحلات والورش، ليلتقطها هؤلاء الأطفال والنسوة والشباب اليافعون، من أجل بيعها لمراكز جمع النفايات لإعادة تدويرها وهذا المشهد المأسوي المشاهد يومياً والخطير اجتماعياً يبدو أنه لم يشاهد من قبل أصحاب الدراسات والقرارات والاتفاقيات الدولية، التي تعقد مؤتمراتها في فنادق خمس نجوم، وهذه الفنادق لا تحوي تلك المشاهد التي تعبّر بشكل حقيقي عن مؤشر الجوع الذي وصل إليه شعبنا الفقير، الذي يقبل بأن يعمل أطفاله بهذه الأعمال، ويقبل بأن يتسرب الأطفال من مدارسهم ليتعرضوا في الشوارع لأبشع أنواع الانتهاكات الأخلاقية والجسدية التي لا تقرها تلك الاتفاقيات، ولكن تحدث في الواقع، والتي سنعرض بعضها.
مازالت الحكومة تتنكر لحقوق العمال، وبالأخص منها أجورهم، حيث حدها الأعلى لا يرتقي إلى حد الفقر العالمي، وتتجاهل تضحياتهم ودورهم في عملية البناء منذ ما قبل انفجار الأزمة وازدادت في ذلك خلال الأزمة، فالعامل السوري يعمل «بانتمائه الوطني وبإخلاصه» كما يقولون له، ويتحمل كافة الظروف الصعبة، حتى نفد صبره، إذ طالما هو الحلقة الأضعف ويدفع فاتورة النهب والفساد المستشري الذي أنهك البلاد والعباد. وخاصة بعد الحصار على شعبنا من قبل الغرب وفي مقدمتهم الأمريكان، الذي أظهر هشاشة السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة في ظل تآكل الدعم الاجتماعي المستمر، الذي حصل عليه العمال من خلال نضالاتهم السابقة، حيث دفع آلاف العمال ثمنها من لقمة العيش، أما السياسات الاقتصادية الاجتماعية التي تمضي بها السلطة التنفيذية، لا ترتقي إلى مستوى الأزمة والمتغيرات والأزمات التي عصفت بالبلاد، بل تلبي مصالح قوى النهب والفساد وأصحاب الخوات المتعددة، حيث ازدادت هيمنة قوى الفساد والنهب على السوق المحلية إلى أقصى حد بهدف الحصول على الأرباح الفاحشة من خلال هذا الاستغلال الوحشي لمقدرات البلاد معتمدة بذلك على تشريعات الحكومات التي تضرب بعرض الحائط الدستور وحقوق الإنسان بعيش كريم.
إن أغلب نصوص قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ لعام 1959وتعديلاته تركت الصلاحية الكاملة لرب العمل في تسجيل عمّاله في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وفي الإبلاغ عن إصابات العمل التي تحدث في معمله وفي إبلاغ الشرطة عنها وفي مسك سجلات الخاصة بعماله وتأميناتهم مع فرض بعض العقوبات المالية البسيطة عليه في حال تخلفه عن تنفيذ التزاماته دون وجود مؤيد قانوني أو جزاء جدي يجبر صاحب العمل على تنفيذ التزاماته وفق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية وتردعه.
More...
بصراحة ... الأجور.. الصراع سيستمر لأجلها
Written by محمد عادل اللحامإن الأجور هي أكثر القضايا التي يجري تداولها في مواقع العمل وفي الشارع وفي الجلسات الخاصة والعامة، وبين جميع العاملين بأجر، كون الأجور بالنسبة لهؤلاء قضية حياتية مرتبطة إلى أبعد حد بمعيشة العمّال وعائلاتهم، لتأمين حاجاتهم الضرورية، التي تمكنهم من تجديد قوة عملهم المنهكة إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
أزمة المواصلات عامة ومعممة، وقد شملت جميع المدن والمحافظات دون استثناء، وهي كذلك متشعبة بآثارها ونتائجها، فهي لا تقف عند حدود عدم توفر وسائل المواصلات فقط، بل يزيد على ذلك عوامل الاستغلال عند توفرها، بالإضافة الى التعب والعناء والوقت المهدور على الطرقات.
تسببت الأزمة السورية واندلاع الحرب في هجرة ونزوح ملايين السوريين، وهذه ردة فعل طبيعية أن يفرّ الناس من الحرب وما تسببه من موت وقتل وتشريد ودماء نازفة، ولكن إذا وضعنا مسألة الهجرة تحت المجهر نجد أن الأوضاع الاقتصادية هي الدافع الأول للهجرة عند السوريين أكثر منها الحرب، وأن الخوف من الموت جوعاً كان ومازال أقوى من الخوف من الحرب، وأن غالبية من هاجروا وخاصة من فئة الشباب كان هدفهم البحث عن فرصة يستطيعون فيها تأمين مستقبلهم وتأمين حياة كريمة لعائلاتهم، وخاصة أنّ موجات الهجرة لم تتوقف رغم توقف الحرب في أغلب أنحاء البلاد، وهناك ممّن بقي من السوريين اليوم يشعر للأسف بالندم لبقائه بسبب ازدياد تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث يتسارع تدهور الاقتصاد السوري رغم توقف الحرب بـ 34 ضعفاً.













