نقابات وعمّال (5623)
بصراحة ... هل الأجور تلبي حاجات العمّال الضرورية؟
Written by محمد عادل اللحاميقول المثل الشعبي: «إذا ما بدك تجوز بنتك غلي مهرها» وهكذا هي حال الحكومة مع زيادة أجور العمال، التي تبدي نحوها كل ممانعة وإعاقة ممكنه، وهي، أي: الحكومة، لا تعدم الحيلة من أجل تبرير موقفها بعدم الزيادة للأجور مثل ضعف الواردات وتحمّلها كما تقول لعبء الدعم، تلك الأجور التي أوصلت الطبقة العاملة وكل العاملين بأجر إلى ما دون خط الفقر الذي وضعته الأمم المتحدة، وهم يتزايدون بمتوالية حسابية بفعل درجة النهب العالية لأجورهم ومنتوج عملهم.
في اللقاءات بين النقابيين من خلال المؤتمرات سواء في منطقتنا العربية أو على الصعيد العالمي تجري نقاشات هامة حول أشكال المجابهة مع الأعداء الطبقيين، وتقرّ الكثير من التوصيات، ولكن تذهب جميعها أدراج الرياح «وكأنك يا أبو زيد ما غزيت» والسبب الجوهري في هذا أن معظم الحركات النقابية وخاصةً في منطقتنا لم ترَ بعدُ التغيّرات الحاصلة على الصعيد الدولي حيث لم يعد حال الدول كما كان وأن التغيرات الجارية على صعيد موازين القوى قد أضعفت الدول الإمبريالية في قدرتها على فرض إرادتها على مقدرات الشعوب كما كانت تفعل سابقاً وهذا عامل مهم في المواجهة معها اقتصادياً وسياسياً وهذا ما بدأت تدركه الطبقة العاملة في المراكز الإمبريالية وحتى في الأطراف حيث أعادت تنظيم صفوفها وصياغة قراراتها المستقلة بمعزل عن النقابات الصفراء التي كانت عامل كبح لحراك الطبقة العاملة وعامل إجهاض لمواجهتها لأعدائها الطبقيين بينما الحركات النقابية التقليدية ما زالت تفت في نفس الصحن وقراراتها مرهونة لحكوماتها، وحكوماتها هي من تتبنى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي في جوهرها معادية لمصالح وحقوق الطبقة العاملة، وهذا تناقض كبير تقع به الحركات النقابية ويجعلها غير قادرة على اتخاذ القرارات الضرورية التي تمكّن الطبقة العاملة من انتزاع حقوقها الاقتصادية والسياسية والديمقراطية.
شهدت العديد من البلدان في العالم مظاهرات واعتصامات متعددة للعمال في اليوم العالمي للعمال مطالبين بحقوقهم وزيادة أجورهم وتحسين أوضاعهم المعيشية حيث شهدت فرنسا تحركات حاشدة لمظاهرات عمّالية في الأول من أيار اليوم العالمي للعمال ودعت نقابات العمال الفرنسية من خلال بيان لها إلى زيادة الأجور وتحسين ظروف العمل وتحسين شروط الحماية الاجتماعية للعاملين.
ما زالت السياسات الاقتصادية والقوانين السائدة لا ترتقي إلى حجم المستجدات والمتغيرات والأزمات التي ألمّت بالبلاد واستمرار الحصار على بلادنا، والتي أظهرت هشاشة الاقتصاد في ظل غياب الحماية الاجتماعية، حيث تعرّض ألاف العمال لمزيد من الاستغلال بلقمة العيش ومزيد من الانتهاك لحقوقهم، بمن فيهم الداخلون إلى سوق العمل، الأمر الذي يتطلب تقييم هذا الواقع، والعمل على وضع خطة حقيقية وفعالة للتدخل لحماية العمال والعمل، وهذه مسؤولية مشتركة بين كل الأطراف في سوق العمل، والمسؤولية الأكبر تقع على الحكومة ودورها في تعزيز الحوار الاجتماعي وتطوير برامجها وسياساتها الوطنية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وذلك ضمن خطوات عملية وفعالة ومؤثرة تساعد على استقرار علاقات العمل، وحماية مصالح وحقوق العمال الذين يشكلون قوة إنتاجية ومصدراً أساسياً للثروة الوطنية لدعم الاقتصاد.
تداولت وسائل الأعلام خبراً عن أن مشروع قانون العمل قد أصبح في مجلس الوزراء لمناقشته وإحالته إلى مجلس الشعب لإقراره، دون نشر أية تفاصيل أخرى حول المواد التي ينوى تعديلها أو ما هو الجديد في المشروع، وقد تم عرض مشروع القانون على الاتحاد العام لنقابات العمال ولكن دون تقديم الأخير أية مطالبات جوهرية لتعديل القانون الحالي أو تقديم مقترحات جدية لرفع الظلم الذي لحق بالعمال نتيجة القانون الحالي وخاصة ما يتعلق بالمادتين الخاصتين بالتسريح التعسفي للعمال التي بموجبهما تم تسريح العشرات من العمال بموجب صكوك تستند لحق رب العمل بتسريحهم على أساس المادتين 64-65 من قانون العمل رقم17.
منذ تبني اقتصاد السوق الاجتماعي رسمياً، ارتسم خط ناظم لعمل جميع الحكومات التي تعاقبت تجاه الطبقة العاملة السورية بشقيها العام والخاص، وهذا الخط جرى التعبير عنه بأشكال مختلفة من الممارسة والسلوك، ابتداءً من طرح مشاريع «الإصلاح» الاقتصادي للقطاع العام، التي تبخرت مع تقدم وسيادة النهج الليبرالي في الاقتصاد الوطني، وليس انتهاءً بحرية التجارة، وفتح الأسواق، وتقليص دور الدولة «الاقتصادي الاجتماعي»، وتقييد قوة العمل بقوانين عمل «مرنة» حسب توجيهات صندوق النقد والبنك الدوليين لهذا المبدأ الذي تم النصح به لكل الدول التي تبنت الليبرالية الجديدة في الاقتصاد.
عُقد اجتماع المجلس العام بدورته الجديدة وبالحضور المعتاد من المسؤولين الحكوميين والحزبيين، وتقدموا بكلماتهم المعتادة للحضور الذين هم أعضاء المجلس، والحضور عليهم الاستماع لكل التفاصيل التي ستلقى على مسامعهم وعليهم أن يوافقوا عليها أو على الأقل لا يعترضون عليها باعتبارها كلمات لمسؤولين وفي مواقع حساسة وعندما يتحدثون لا ينطقون عن الهوى بل كلامهم حقيقي «ومدوزن» كمان كما يقال.
تخليداً لذكرى واستمرار نضالات الطبقة العاملة، وتضامن العمال العالمي جاء الاحتفال بالأول من أيار ويعود هذا الاحتفال إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما نظم العمال في شيكاغو إضراباً عامّاً بهذا اليوم شارك فيه مئات آلاف العمال يمثلون ألاف المصانع رافعين شعارهم المقدس ثماني ساعات عمل ثماني ساعات راحة ثماني ساعات نوم، حيث كان العمال يعملون ما بين 14- 16 ساعة في اليوم ويأخذون أجوراً زهيدة مقارنة بما ينتجونه من قيمة زائدة تعود كلها لجيوب أصحاب العمل الرأسماليين، وقد حقق الإضراب نجاحاً كبيرا،ً حيث شلت الحركة الاقتصادية في المدينة.
في العدد السابق من قاسيون تم استعرض النظم الليبرالية البرجوازية في الأجور وأغلب الدول الغربية الرأسمالية تستخدم نظرية الحد الأدنى من مستوى المعيشة أو النظرية الاجتماعية للأجور، وميزان توزيع الثروة في الدول الغربية يتراوح بين 40% إلى 60% للأجور إضافة إلى الخدمات الاجتماعية والتأمينات لمختلف الحالات الطارئة إضافة إلى تأمين البطالة المقدم للعاطلين عن العمل وهذه النسبة في توزيع الثروة نادراً ما يتم تجاوزها إلا ما ندر بسبب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنجم عن الاخلال بهذا التوزيع ولخوف تلك الأنظمة من انتشار الأفكار الاشتراكية في مجتمعاتها خاصة بين العمال.
More...
الحركة العمّالية والنقابية عالمياً منقسمة بين اتجاهين، وهذا كان نتاج توازن القوى الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تمكنت قوى رأس المال من مساعدته ودعم ذاك الاتحاد المسمى الاتحاد الدولي للنقابات «الاتحاد الحر» وأحد داعميه الأساسيين هو «الهستدروت الإسرائيلي» من أجل قسم الحركة النقابية والعمالية وجعلها أكثر ضعفاً الأمر الذي أدى إلى استمالة العديد من الاتحادات النقابية في منطقتنا وفي أوروبا، بحيث أدى هذا الأمر إلى التوافق مع قوى رأس المال لضبط الحركة العمالية وتحديد أشكال مقاومتها وحراكها من أجل حقوقها وخاصةً عندما تكون المعركة من أجل زيادة الأجور حيث تجري المساومات والاتفاقات التي تنقص من حقوق العمال في مطالبهم.
عن ربط الأجور بالإنتاج (1) ... النظريات الليبرالية البرجوازية في الأجور
Written by قاسيونناقش مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية مشروع المرسوم الخاص بالنظام النموذجي للتحفيز الوطني في الجهات العامة كما أطلق عليه والمتضمن معايير وضوابط منح الحوافز والعلاوات الإنتاجية والمكافآت بهدف تحقيق رفع مستوى الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وخفض التكاليف وربط زيادة الدخل برفع معدلات الأداء.
أتاحت قوانين العمل المختلفة النافذة في البلاد للنقابات العمالية المشاركة من خلال ممثلي العمال في اللجان الإدارية ومستوياتها المتعددة في كافة المؤسسات والشركات والمعامل، وأكدت القوانين على أن يكون هؤلاء الممثلون صوت العمال لدى هذه المجالس واللجان.













