نقابات وعمّال (5655)
العمل الدولية: العمّال من المنزل وموجة تنظّم عاتية
منظمة العمل الدوليةمن بين العمّال الذين لم يعودوا راضين بممثليهم، والساعين إمّا إلى الانضمام إلى تنظيمات غير تلك التي خذلتهم، أو إنشاء تنظيمات ووسائل تجمّع جديدة كلياً، هناك العمّال الذين يؤدون وظائفهم من المنزل. هناك الكثير من التصنيفات التي تشمل هؤلاء العمّال: عمّال الاقتصاد المؤقت، أو العمّال من المنزل، أو العمّال المستقلين، وغيرها. نشرت منظمة العمل الدولية تقريراً مطولاً بعنوان «العمل من المنزل: من الحجب إلى العمل بكرامة». سيكون لنا عدّة وقفات مع هذا التقرير في مقالات أخرى، لكننا اليوم سنقتصر على ما ورد فيه عن التحركات العمّالية في عدد من الدول التي تعدّ «موردة للعمالة» غير المحمية التي يتم استغلال قوّة عملها من قبل الشركات الكبرى دون الحاجة حتّى للتعامل معها بشكل حسي:
مع بدايات الإنتاج الرأسمالي الكبير ظهرت الطبقة العاملة، وظهرت معها الضرورات للتخلص من علاقات الإنتاج التي تستغل الإنسان، وظهرت معها ضرورة تحرير الطبقة العاملة .
زيادة الأجور والرواتب لا تعتبر مسألة ثانوية أو رجاء تتأمله الطبقة العاملة من السلطة الحاكمة أو تنتظر منها منة تمن بها على العمال بل هذه المسألة عميقة وجوهرية تماماً والموقف منها هام جداً لأنها ترتبط بمعدل توزيع الثروة والذي هو هدف أساسي لعملية التغيير الجذري والشامل وحوله سوف يندلع الصراع بعد إنجاز الحل السياسي.
يتعرض العمال الموسميون إلى هزات عنيفة عند نهاية كل موسم إنتاجي وما نقصده بالعمال الموسمين هم العمال في القطاع الخاص الذين يعملون في الإنتاج لموسم واحد شتوي أو صيفي، وبعدها يذهبون إلى منازلهم بانتظار موسم جديد، وهؤلاء العمال مجردون من كافة الحقوق سواء بزيادة الأجور أو حقوقهم في أن يكونوا منتسبين للتأمينات الاجتماعية وكذلك المظلة النقابية لا تظلهم في ظلها فهم غير منظورين بالنسبة لها.
جون ساميولسن، المتحدث المشاكس ورئيس نقابة عمّال النقل الأمريكية TWU، تسبب بضجّة هذا الأسبوع بعد الإعلان بأنّ النقابة لن تدعم حاكم نيويورك أندرو كومو بعد الآن. قد يشير هذا الإعلان إلى بداية تصدّع في قاعدة كومو، لكن الأهم أنّه يشير إلى استعادة الحركة النقابية لأهميتها السياسية على الصعيد المباشر. فرغم جميع العوائق الموضوعة أمام النقابات الأمريكية، مثل منع التضامن النقابي العابر للقطاعات، يبدو أنّ العمّال يدركون بأنّ المرحلة هي مرحلة الانقلاب على قوانين حقبة العقود الماضية المذلّة.
قيمة قوة العمل شأنها كشأن أية بضاعة أخرى بشكل عام لكنها تختلف بعرضها في سوق العمل حسب العرض والطلب، لكن لا يجوز أن تنخفض عن معدل حد متوسط للمعيشة وهذا الحد عادة متغير حسب الظروف المعيشية ومتطلباتها في كل بلد، وقيمة قوة العمل ليست مقولة عرضية فجذورها موجودة في علاقات الإنتاج لكنها لا تكون واضحة دائماً، حيث لا يزال الحد الفاصل بين العمل بمقابل والعمل دون مقابل مغموراَ أو ضائعاَ بصيغة العقد المبرم بين العامل ورب العمل، ويحدد بشكل أجر محدد مقابل ساعات عمل محددة وتظهر كأنها مدفوعة الأجر كاملاً. وبهذا تقوم حكومات رأس المال بتحويل قيمة العمل إلى شكل وهمي كأجر ويتم دفع الأجر بعد إنجاز العمل، إذاً، المحدد الأساسي لقيمة قوة العمل هو مستوى متطلبات المعيشية الناتجة عن الظروف الاجتماعية التي يعيشها العمال والتي نشأوا في ظلها.
تتحدث الحكومة دائما خلال اجتماعاتها مع النقابات أن زيادة الأجور والرواتب موضوعة ضمن الخطط الحكومية، ولكنها تربط زيادة الأجور بزيادة الإنتاج وهي تعمل حسب زعمها على دعم مستلزمات عملية الإنتاج لزيادة الأجور وتسعى في الوقت نفسه إلى خفض الأسعار بما ينعكس بشكل إيجابي على المواطن.
تعلن الجهات الرسمية وغير الرسمية مراراً وتكراراً أن الإنتاج وتحسينه من أولويات عملها وسوف تسعى بما أوتيت من قوة وما أوتيت من موارد لتحقيق هدف زيادة الإنتاج وتطويره سواء عبرها مباشرةً أو عبر شركاء محليين وغير محليين، وتم إصدار العديد من القوانين التي تنص على الاستثمار في الجانب الإنتاجي الصناعي والزراعي.
More...
يوظّف مصنع شاحنات فولفو في ولاية فرجينيا الأمريكية أكثر من 3300 عامل، ينتمي 2900 منهم إلى نقابة «عمّال الآليات المتحدون UAW». دخل هؤلاء العمّال حالة إضراب مستمرة منذ 7 حزيران ضدّ مالكي المصنع الذي يعدّ أكبر منشأة لتصنيع الشاحنات في العالم، والمخصص إنتاجه لسوق أمريكا الشمالية فقط. ولكنّ كفاح هؤلاء العمّال مزدوج، فإضافة إلى شركة فولفو، يكافحون ضدّ النقابة التي يُفترض بها الدفاع عنهم.
باتت فرضية «العمال يعملون بوطنيتهم» غير قادرة على أن تخدع كافة العاملين الذين اكتشفوا أنّها ما هي إلّا شعارات رفعتها الحكومة وتبنتها الحركة النقابية في محاولة منهم لغسل أدمغة الطبقة العاملة، فهذه الخدعة لم تعد تنطلي على الطبقة العاملة، وعلى الرّغم من معرفة العمال المُسبقة أنّ كل تصريحات الحكومة وما تقوم به من إجراءات اقتصادية تؤدي إلى تقليّص القدرة الشرائية لمعظم السورين باستثناء قوى الفساد نتيجة التضخم الحاصل في البلاد، وتحوّل غالبية الشعب السوري إلى فقراء يعيشون تحت خط الفقر، وبات من الواضح عجز كل الحكومات المتعاقبة في البلاد، مع استمرار الفساد والنهب في قطاعات الدولة وخارجها. نتابع في هذا العدد استكمال ما طرحناه في العدد الماضي من مهام للحركة النقابية كي تستعيد ألقها ووزنها الاجتماعي لدى الطبقة العاملة وكذلك أيضاً في المجتمع، ومن هذه المهام أيضاً:
ربما لو طبق الدستور الحالي كما هو منذ عام 2012 لما وصلت الحالة الاقتصادية للشعب السوري إلى هذه الحالة من الفقر والجوع والبطالة ومعاناته من فقدان الخدمات الأساسية إضافة إلى فقدان الأمل والتململ الذي شاع بين السوريين اليوم.













