Skip to main content

نقابات وعمّال (5655)

الأحد, 16 آذار/مارس 2025 20:27

«ما حدا سائل عنهم»

عمالة الأطفال كغيرها من الظواهر القاسية التي أصابت الطبقة العاملة ما زالت مستمرة وبتواتر متسارع وأشكال متغيرة، ولها جذورها العميقة الممتدة منذ زمن. وما هي إلّا معاناةٌ تضاف إلى حقيبة المعاناة السورية اليومية، حيث أصبحت العلاقة طردية ما بين احتياجات الأسرة وعمالة الأطفال، ولا شكّ أن انتشارها بشكل كبير في الوقت الراهن يأتي تجسيداً للواقع الحالي، وجزءاً من الواقع الموضوعي والفوضوي الرخو، حيث دخل الأطفال لمجالات عملٍ جديدة ذكوراً وإناثاً، فصرنا نراهم على بسطات بيع الدخان والبنزين، فتيات يعملن بتنظيف البيوت وأدراج البنايات.

عمدت الحكومة السورية المؤقتة إلى فصل مئات العمّال في القطاع الحكومي تحت ذرائع مختلفة دون وجه حق، وهو ما حفّز موجةً متواصلة من الاعتصامات والتجمّعات المطالِبة بالعودة إلى العمل، وإلغاء هذه القرارات المجحفة بحقّ العاملين، ممّا يسبّب دخول أعداد جديدة إلى ساحات البحث عن فرص العمل، المحدودة بالأصل. وقد امتازتْ هذه الحركة بسعتها وشمولها للعديد من القطاعات، ولجموع واسعة من العاملين في عموم البلاد.

الأحد, 16 آذار/مارس 2025 20:25

الطبقة العاملة

Written by

خلال الأسبوع الفائت قام عمال ومدراء المصارف في السويداء بإضراب لمدة ساعة كاملة، تضامناً مع العمال المفصولين وغيرهم ممّن طالتهم قرارات حكومة تصريف الأعمال، الموغلة بالتجاوزات القانونية والإدارية. وحمل هذا الإضراب جانبين بالغَي الأهمية؛ الأول أنه جاء من موظَّفين لم تطلْهم القرارات، بل ما زالوا على رأس عملهم، وأرادوا بذلك التضامن مع زملائهم بكافة القطاعات، تأكيداً منهم على وحدة العمال ووحدة مصالحهم وأهدافهم. وثانياً، أن الدعوة لهذا الإضراب الساعيّ جاءت بطلب من اتحاد عمال السويداء، في خطوة مفاجئة وغير اعتيادية لم نشهدها منذ عقود طويلة. وهذا ما جعلنا نتوقّف عند هذه الظاهرة الحاملة لدلائل ومؤشّرات بالغة الأهمية والإيجابية، خاصةً في مرحلة من هذا النوع الذي تمرّ به البلاد على المستويات الوطنية والاقتصادية والسياسية والأمنية كافّة. فماذا لو أنّ العمال ونقاباتهم فعلوا الأمرَ ذاته؟ بل ماذا لو أنهم تمكّنوا من هكذا أمر؟

يتطور النضال العمّالي والنقابي سريعاً، وتتوضح معالمه في أوروبا وأمريكا خاصة مع اشتداد الأزمة الرأسمالية والتغيّر في ميزان القوى السياسي والعسكري والاقتصادي وتطوره باتجاه السياسي والاجتماعي، وهذا يوضح بداية تشكل وضع ثوري تُبنَى أدواته، ومنها الذاتي وهو المهم الذي سيعمل على التحكم بمجرى الصراع على الأرض بين الناهبين والمنهوبين على الصعيد الدولي وعلى الصعيد المحلي لكل دولة، وسيتطور العامل الذاتي «الحزب الثوري» في مجرى الصراع بين الطرفين إلى أبعد من المطالبة بتحسين الأجور أو تحسين شروط العمل أو الضمان الصحي، بل سيذهب باتجاه أكثر عمقاً، وهو الجانب السياسي الذي سيطيح بالمنظومة الرأسمالية خاصة مع ما يجري من تطورات سياسية واقتصادية وعسكرية ستكون نتائجها تغيير وجه العالم لمصلحة الشعوب المنهوبة.

منذ سقوط السلطة في نهاية العام الماضي، بدأت معاناة جديدة في حياة عشرات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين في محافظة الحسكة، والذين لم تصرف رواتبهم منذ أشهر وحتى كتابة هذه السطور.

منذ أن بدأت قرارات الحكومة المؤقتة بالصدور تباعاً لم يكن أحد يتخيل، حتى المتشائمين منهم، هكذا قرارات لا من حيث الكم ولا النوع، ولا من حيث الآليات والمعايير. والطامة الكبرى كانت بسرعة اتخاذها وعدم قانونية إجراءاتها. وذلك رغم التمهيد الإعلامي الكبير والكثيف لها، الذي ارتكز على عناوين عريضة غير محددة أو واضحة، وكأنها قوالب جاهزة صادرة عن قناعات ذاتية ممزوجة بتصورات بعيدة عن الواقع بحد ذاته، مثل إعادة الهيكلة ومحاربة الفساد والتخلص من الترهل، وبأن ثلث موظفي قطاع الدولة وهميّون وهم عبارة عن فائض... إلخ. وأصبحت هذه العناوين مبرّرات وذرائع لإطلاق مئات القرارات المتتالية بحق مئات آلاف الموظفين والعمال العاملين في القطاع العام الحكومي وبجميع القطاعات من عمال المطاحن حتى أطباء الأعصاب والمهندسين. ورغم التراجع عن بعضها أو تعديلها هنا أو هناك فإنّها لم تفلح في إصلاح مساوئها الكبرى، بل عبّرت عن افتقادها للصواب لافتقادها للمعايير والشرعية القانونية لأنّها انطلقت من أهداف عامة وعناوين غير مدروسة وغير واقعية على مبدأ «منقطّع الأصابع بعدين نعدّها».

«نحن عمال سورية إن كنا سندخل أراضينا المحتلة فسندخلها للتحرير وليس للعمل» هذا موقف من أحد المواقف العمالية التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصريح هيئة البث الخاصة بالاحتلال الإسرائيلي عن عزمها إدخال عمال سوريين من المناطق التي احتلتها حديثا إلى الجولان المحتل للعمل هناك مقابل أجر يومي ما.

الأحد, 02 آذار/مارس 2025 20:00

الدوّامات ما بتخلص

ضمن أحد معامل الخياطة متوسطة القدرة والموجودة على أطراف المدينة وتحديداً في منطقة ببيلا التقينا بـ أحمد وهو شاب في التاسعة والعشرين من عمره، يعمل في معمل خياطة وتحديداً في قسم الأمبلاج (تنظيف وتغليف) حيث بدأ العمل ضمن هذا المجال منذ اكتر من ٤ سنوات، أحمد واحد من آلاف العمال الذين يواجهون تحديات يومية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام والمواصلات بشكل خاص، مما دفعه أخيراً إلى التفكير في البحث عن عمل جديد حيث يرى بأن عمله أصبح غير مجدٍ أبداً.

بالانطلاق من فكرة «لا يوجد حركة نقابية مؤثّرة دون طبقة عاملة منظَّمة». كذلك لا يوجد حركة نقابية مسؤولة تجاه العمّال دون أدوات وممارسات كفاحية مسؤولة، وبالتالي نستطيع القول إنّه لا يوجد حركة نقابية حقيقية دون برنامج عمّالي واضح يلبي مصالح الطبقة العاملة.

الصفحة 26 من 404