نقابات وعمّال (5655)
كثيرة هي المشاكل العمالية وهذه مسألة طبيعية، فكل عمل تنتج عنه مشاكل، والحالة الطبيعية هي أن تجد تلك المشاكل آذاناً صاغية واهتماماً من أجل إيجاد الحلول لها وتذليل الصعوبات التي تواجه العمالة أثناء تأديتهم أعمالهم. وهذه من مهام النقابات العمالية وما تمثله من وزن على الأرض من خلال استخدامها الأدوات النضالية لتفرض رؤيتها ووزنها في تنظيم علاقة العمل وإيجاد الحلول المناسبة، وفي هذه الحلول والاهتمامات سوف تكون لها حتماً إيجابيات على طرفي علاقة العمل وهما العامل ورب العمل، لأن بناء علاقة عمل متوازنة يعني أن العامل سيؤدي عمله وبكامل طاقته ونشاطه مما يعطي إنتاجاً عالي المستوى، وبذلك يسير العمل بانسيابية، وبالنتيجة تنصب تلك الفائدة لمصلحة رب العمل، وهذه بمحصلتها النهائية تكون بمصلحة الدولة مما يدخل في عناصر تطور النمو الاقتصادي للدولة.
طرحنا خلال العددين الماضيين من قاسيون رؤية مختزلة تصلح كإجابة عن سؤال: أين نحن اليوم كطبقة عاملة و كحركة وتنظيم نقابي؟ وكانت بمثابة تفسير منهجي للواقع نستطيع به الانتقال للتغير الحقيقي المنشود، إذا ما توفرت أدوات التحكم المطلوبة من برنامج وخطاب.
بصراحة .. الإعلام النقابي المغيب للواقع العمالي الكارثي
Written by محمد عادل اللحاميحلو للبعض، أن يصوّر النجاح الواسع الذي حققه الفضاء الإلكتروني «مواقع الإنترنت وفيس بوك» في الصلة مع الحركة الجماهيرية، أو قطاعات مهمة منها وتعبئتها، بأنه بديل للإطار التنظيمي «الأحزاب والنقابات»، وأنها يمكن أن تلعب الدور الذي كانت تلعبه تلك الأحزاب بصلتها المباشرة مع الحركة الجماهيرية، وخاصة الطبقة العاملة، وهذه الفكرة التي يحاول الكثيرون الترويج لها، في ظل التجارب الناجحة التي تم استخدامها في الدعوة للاحتجاجات، أو الاعتصامات، أو للإضرابات عبر «فيس بوك» وغيرها من القضايا المتصلة بالنشاط الجماهيري والعمالي، لا يمكن أن تكون كما يُراد لها بأنها «بديل»، بل هي إحدى الأدوات الهامة الإضافية التي يمكن استخدامها من أجل إيصال ما يُراد إيصاله.
تعتبر مشاكل عمال النقل في سورية في القطاعين العام والخاص متشعبة وتنبع من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة، والتي تفاقمت بسبب الحرب والعقوبات الدولية.
قُدِّرَتْ أعداد الحرفيين في سورية حتى نهاية عام 2011 بنحو 750 ألف حرفيٍّ، وساهمت الصناعات الحرفيّة بـ 60% من الناتج المحلّي، وقد وصل عدد المنشآت الحرفية في الصناعات الكيماويّة والغذائية إلى 100 ألف منشأة.
في تتمة للمادة السابقة تحت عنوان عمال ونقابات سورية أين نحن؟ وما العمل؟ نستكمل الإجابة عن سؤال أين نحن؟ في محاولة جادة لتوصيف وتفسير الواقع كما هو، بعيداً عن المحاباة والتجميل أو المبالغة والتصيد، ووصلنا إلى انتهاء عمل حكومة البشير وتشكيل حكومة جديدة على قاعدة الإعلان الدستوري الذي أعلن عنه في 13 آذار، حكومة انتظرها العمال لعلهم يجدون فيها ما لم يجدوه في حكومة البشير وخاصة عمال وموظفي القطاع العام فربما تكون هي المسؤولة عن إصلاح الأخطاء ولملمة الفوضى وطي قرارات الفصل ورفع الأجور وغيرها من القرارات التي طالت المصلحة الملموسة والمباشرة للطبقة العاملة خاصة أن التنظيم النقابي تبنّى مفهوم انتظار هذه الحكومة وتم التسويق لها على أساس أنها ستُخرج «الزير من البير» و بأنها تتمتع بمركزية قرار عالٍ وتحوي كفاءات وخبرات قادرة على التصحيح والتأسيس والتقدم اللاحق
من المؤكَّد أنّ الأجور من أكثر القضايا إلحاحاً، ومن أكثر القضايا التي يجري تداولها على ألسنة من يبيعون قوَّة عملهم، سواء العضلية منها أو الفكرية. فهنا لا فرق بين الاثنتين من حيث النتيجة النهائية، وهي ضرورة تحسين الوضع المعيشي، المتناسب مع غلاء الأسعار، التي تقفز الآن قفزات متسارعة لا يمكن للأجور الحالية إدراكها، أو الوصول إلى حالة قريبة منها، مما يعني استمرار الحال على ما هو عليه من بؤس وحرمان للعاملِين بأجر، ويعني انقسام المجتمع إلى فريقين أساسيَّين: ناهبِين ومنهوبين، يجري الصراع بينهما.
شهد سعر صرف الليرة السورية تحسّناً نسبيّاً أمام الدولار الأمريكي خلال الأشهر الماضية. ولكنه تحسُّنٌ وهميّ، وليس نتيجةَ تحسّن اقتصادي، بل يرجعه خبراء ماليّون إلى سياسة تجفيف السيولة التي تتّبعها الحكومة، بدليل عدم انعكاس تحسُّن سعر صرف اللَّيرة على أسعار المواد الأساسية، خاصةً الغذائية، ورغم الانخفاض النسبي للأسعار إلّا أنه لم يصل لمستويات هبوط سعر صرف الدولار.
More...
أكثر من أربعة شهور مرت على سقوط سلطة النظام الفاسد المستبد، شهدت خلالها البلاد تحولات كثيرة وأحداثاً يومية مليئة بالتفاصيل اللحظية، ولم تكن الطبقة العاملة وحركتها النقابية بمعزل عنها بل في خضمها الفعلي، وأمام سؤال بحجم ما العمل؟ لا بد من المرور على تلخيص المرحلة الممتدة من لحظة سقوط سلطة النظام البائد وحتى الآن؛ تلخيص للتحولات والقضايا التي أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على مجمل العاملين بأجر في القطاعين العام والخاص وجيوش العاطلين عن العمل بشكل كلي أو جزئي، والحركة النقابية بشكل عام والنقابات بشكل خاص، فالسرد المتسلسل يساعدنا على الوصول للإجابة عن سؤال أين نحن؟ كي نستطيع الإجابة عن سؤال ما العمل؟
بصراحة .. العمال في الأول من أيار.. قبضات مرفوعة ورايات ترفرف
Written by محمد عادل اللحامتنتفض المعمورة من أقصاها إلى أقصاها مع نزول العمال إلى الشوارع في الأول من أيار، رافعين راياتهم، وقبضاتهم القوية، ووجعهم المزمن الذي تجدده كل يوم آلة النهب الرأسمالي لقوة عملهم التي لا يملكون سواها من أجل أن تستمر دورة حياتهم، إذ يبقى الرأسمال متربعاً على عرشه.
بعد مرور أسابيع عديدة على تشكيل الحكومة الجديدة، عادت للواجهة المطالب العمالية التي بقيت رهن التسويف و«التطنيش» طوال الأشهر الماضية، والتي أدت إلى نتائج سلبية على واقع عمل القطاع العام بكل فروعه وعلى العاملين الذين طالتهم القرارات السابقة المجحفة وغير الموضوعية. فعشرات المعامل الإنتاجية توقفت عن العمل، ومثلها متوقفة أساساً، كما ألغيت مؤسسات وأعيد تشكيل أخرى، فيما انتشرت الفوضى في العديد من القطاعات الخدمية التابعة للتعليم والكهرباء والصحة والمالية. ولا بد للحكومة من معالجة هذا الوضع على مستويين: الأول إسعافي وعاجل، والثاني بإجراءات ذات طابع طويل الأمد وجذري.













