نقابات وعمّال (5655)
يوضح كيفن كرين أن الرأسمالية تعطي الأولوية للربح على حساب المنفعة الاجتماعية، لكن العمال في صناعة الأسلحة في السبعينيات أظهروا أن هناك بديلاً.
إن التجارة العالمية في الأسلحة مثيرة للجدل دائماً، لكن طبيعتها الإشكالية اكتسبت أهمية جديدة هائلة حيث تقوم الحكومات الغربية بتسليح «دولة إسرائيل» إلى أقصى حد، بينما تقوم بأفظع إبادة جماعية في جيل كامل على مرأى ومسمع من الجميع. لقد رفض حزب العمال البريطاني بجبن وقف توريد الأسلحة إلى إسرائيل، ولم يطبق سوى تعليق رمزي لأقل من ثلث الإمدادات العادية، للتظاهر بعدم التواطؤ في أسوأ الجرائم التي يمكن تخيلها.
يعاني الحرفيون المنتشرون في الأحياء والبلدات، وبمختلف مهنهم، الكثير من الصعوبات في تأمين لقمة عيشهم وتأمين متطلبات أطفالهم وأولادهم صغاراً وكباراً. والمعاناة التي نتحدث عنها هي مرويّة على ألسنة أصحابها، وهم الأصدق في معرفة أحوالهم المعيشية والمهنية التي يتعرضون لها مع مطلع كل نهار. جرى حديث معهم في ورشهم وقالوا الشيء الكثير الذي سنذكر بعضه، والذي يلخّص حصيلة قهرهم الذي يعيشون فيه.
أصبح العزوف عن العمل خياراً للكثيرين نتيجةً لتدني الأجور والرواتب، وانسداد الأفق أمام إيجاد حل للمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد السوري، والتي يتم تحميل نتائجها لأصحاب الأجور فقط، مع العلم أنّ معظم الأزمات الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد هي نتيجةٌ أوصلتها إليها السياسات الاقتصادية للحكومات السورية المتعاقبة منذ عام 2005، وتبنّيها اقتصاد السوق الاجتماعي الذي مهّد الأرضية المناسبة لانفجار الأزمة عام 2011، والتي ما زالت تواجه عراقيل أمام حلّها، رغم مرور كل هذه السنين، وما زاد من تأثير الأزمة على الواقع الاقتصادي والمعاشي للسوريين إمعان قوى الفساد في استثمار الأزمة والعمل على ضمان استمرارها، وتعميق فسادهم وزيادة نهبهم للدولة والمجتمع دون وجود رادع لهم.
يعتبر قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ وتعديلاته المرجعَ الأول والموحَّد، بخصوص التأمينات والتقاعد، لجميع العمال المؤمَّن عليهم سواء في القطاع الخاص أو قطاع الدولة أو القطاع المشترك.
بصراحة .. «فوق الموتة عصّة قبر» حال العمال السوريين
Written by محمد عادل اللحامتعرَّض العمالُ السوريّون منذ بداية الأزمة إلى كوارث حقيقية مسّت كيانهم وجعلتهم يَهيمون على وجوههم في أركان الأرض، يبحثون فيها عن مأوى لهم ومكانٍ للعمل، من أجل أن يستمروا بحياتهم وعائلاتهم معهم بعد أنْ تهدّدت تلك الحياة بكلّ أشكال التهديد، والتي أقلّها تأمين ما يحتاجونه بحدّه الأدنى الذي كان يُؤمَّنُ معهم بصعوبة بالغة وتزداد الصعوبة الآن أكثر.
تتحدث الحكومة دوماً عن ربط الأجور بالإنتاج، مع العلم أن الأجور يجب أن تتناسب مع الأسعار كما نصّ على ذلك الدستورُ السوري لعام 2012 في المادة الثالثة عشرة، حيث يقول نصُّها: (تهدف السياسات الاقتصادية إلى تلبية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد عبر تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للوصول إلى التنمية الشاملة والمتوازنة). ولطالما عملت الحكومة على تجاهل الدستور، وخصوصاً في النصوص التي تهمّ الطبقة العاملة، واتّباع سياسات اقتصادية مخالفة له وللمبادئ الاقتصادية التي نصّ عليها، والتي هي واضحة لا لبس فيها، عكس ما يُروَّج أنّ الدستور لم يحدّد هويةً واضحة للاقتصاد الوطني؛ فالدستور نص على بعض الحقوق الأساسية للطبقة العاملة والتي من المفترض أن تلتزم الحكومة بها لأنّ نصوص الدستور تعتبر أسمى القوانين في الدولة.
منذ اعتماد يوم السابع من تشرين الأول يوماً عالمياً للعمل اللائق، تحتفي النقابات العمالية ومنظمة العمل الدولية كل عام في معظم البلدان، بما فيها بعض الدول العربية، بتعزيز فكرة العمل اللائق من أجل الحصول على الحقوق الأساسية للعاملين بأجر، إذ يؤكِّد مفهوم العمل اللائق على تأمين فرص العمل المِنتِج لجميع طالبيه في ظروف من الحرية والمساواة والأمن والكرامة.
تعني كلمة التعويض المعيشي اعترافاً ضمنياً أنّ الأجر الأساسي لا يكفي ولا يصلح للمعيشة، لذلك تم اختراع مصطلح «التعويض المعيشي» تعويضاً عن الارتفاع الجنوني للأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، وقد تم اعتماده في القطاع الخاص أيضاً كأسلوب غير مباشر لرفع الأجور ولكن دون أن يصبح حقاً للعامل.
More...
رسالة تضامن من اتحاد النقابات العالمي مع الشعب الفلسطيني
Written by قاسيونلقد مرّ عام منذ بداية الإبادة الجماعية ضد إخوتنا وأخواتنا في فلسطين، وقد فقد أكثر من 42 ألف شخص حياتهم وهذا العدد في ارتفاع يوماً بعد يوم.
بصراحة .. العمال محكومون بالجوع.. ولا بدّ من النضال لنيل حقوقهم
Written by محمد عادل اللحامترتفع وتيرة التصريحات التي يطلقها المسؤولون عبر وسائل الإعلام المختلفة، بتحسين الوضع المعيشي لعموم الفقراء إنْ سمحت الموارد بذلك، ومنهم العمال، عبر أشكال من الاقتراحات، منها خفض الأسعار وتعديل التعويضات المختلفة للعمال ومتممات الأجور، وتعديل قانون الحوافز الإنتاجية. وجرى التشديد على ذلك من قبل النقابات في اجتماع مجلسها الأخير وفي المذكرات التي أرسلتها للحكومة السابقة. ولكن لم يَنلِ العمالُ من كل تلك الجهود المتواضعة التي قامت بها النقابات أيَّ شيء يذكر، وبقي الحال على ما هو، بل أخذ يسير نحو الأسوأ، وبقيت الأمور في إطار القول لا الفعل، لأنّ القاعدة الإنتاجيّة الأساسية التي يمكن أن تغيّر واقع العمال إلى حالٍ أفضل، أي المعامل، مصابةٌ بالشلل أو التعطّل سواء في القطاع العام أو الخاص، فكلاهما تتدهور أوضاعهما.
بالرغم من أن قانون العمل رقم 17 لعام 2010 قد تم إصداره ليلائم مصالح المستثمرين وأرباب العمل وجاء متوافقاً والسياسات الاقتصادية الليبرالية للحكومات السورية، ومع أنه جاء مجحفاً بحق العمال والطبقة العاملة، إلّا أنّ الحكومة لم تكتفِ بذلك بل عمدتْ إلى تجميد بعض نصوص القانون التي تنصّ على الحقوق الطبيعية والأساسية للطبقة العاملة، وعدم نقل تطبيقها على أرض الواقع وبقيت حبراً على ورق.
تعاني الطبقة العاملة من ظروف عمل معقَّدة غير سليمة، وذلك حسب طبيعة وبيئة عمل كل مهنة، وتعاني بالأخص من الأجور غير المناسبة التي لا تؤمّن المعيشة الكريمة للعامل، وعدم توفير وسائل الصحة والسلامة المهنية، بالإضافة إلى قوانين العمل غير المنصفة للعمال، وخاصة عمال القطاع الخاص، ممّا أفقد العمال الكثير من الحقوق العمالية وأدّى إلى ارتفاع نسب الفقر والبطالة.













