نقابات وعمّال (5655)
يصادفُ صدورُ هذا العدد استعدادَ الطبقة العاملة لبدءِ عامٍ جديد من معاناتها اليومية والمعيشيّة، فمتوسط تكاليف المعيشة لأسرة العاملين بأجر في سورية ما زال مرتفعاً، وما زال الحد الأدنى لأجر العامل السوري لا يغطي الجزء اليسير من نصف تكلفة الحد الأدنى لمعيشة الفرد العامل لوحده، نستعرضُ ما رصدتُه قاسيون خلال العام المنصرم للعديد من القضايا والمطالِب العمّالية كالأجور والصحّة والسلامة المهنية والتأمينات الاجتماعية والتشريعية.
بصراحة .. الطبقة العاملة وخطوات التغيير المطلوبة
Written by محمد عادل اللحامكثيراً ما كتبنا في جريدة قاسيون عن أوضاع الطبقة العاملة من حيث أجورها المتدنيّة جدّاً، وكثيراً ما كتبنا عن مجمل حقوقها المسلوبة بقوة الهيمنة وقوة القمع وقوة القوانين التي فُصِّلَتْ على مقاس قوى النهب لمنتوج عملها. وكنا نؤكّد في كتاباتنا الموجهة للطبقة العاملة ولكل العاملين بأجر بأنّ الطبقة العاملة السوريّة لن يتغيّر حالُها طالما بقيت ممسوكةً من اليد التي توجِعُها، ونعني بذلك قدرتها على تنظيم نفسها وقدرتها على ردّ العدوان عليها، من خلال تلك الأدوات التي فُرِضَتْ عليها ولم تستطعْ كسرَها أو إبعادَها أو تحييدَها، ممّا جعلها خاصرةً رخوة جعلت العدوّ الطبقي يتمكّن من السيطرة على حقوقها.
بعد الخلاص من الوضع السابق الذي كان قامعاً ومجوعاً للشعب والذي ذهب من غير رجعة حيث تنفست الطبقة العاملة الصعداء وشاركت لأيام عديدة أفراح هذا الإنجاز العظيم والحدث التاريخي الكبير بدأت الأسئلة الكبرى تُطرح في أروقة المعامل والتجمعات العمالية والنقابات عن مصير الطبقة العاملة في المرحلة القادمة ومصير تنظيمها النقابي وعن الاحتياجات الآنية التي تحتاجها بالسرعة القصوى ومن باب المساهمة في الإجابة عن هذه التساؤلات بحكم تمثيلنا لمصالح هذه الطبقة العظيمة والكبيرة ندرج بعض البنود التي تصلح لتكون برنامج عمل مرحلي يحمي الطبقة العاملة وحقوقها ومكتسباتها التاريخية ووزنها السياسي والاجتماعي ودورها اللاحق بالحياة السياسية والاجتماعية والنهج الوطني والاقتصادي للبلاد وكذلك حماية تنظيمها النقابي من أي مخاطر تؤدي إلى حله أو تقسيمه أو حرفه عن دوره المناط به.
بعد ما وصلت إليه البلاد اليوم من تدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وهروب رأس السلطة السابقة، في محاولة منه ترك البلاد في حالة من الفوضى والفلتان الأمني، وبعد أن أوصل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى حالة من السوء غير المسبوقة في البلاد، وبالأخص منها أوضاع العاملين بأجر الاقتصادية والمعيشية والتي كانت تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
يا عمّال سورية العظيمة ويا أبناء طبقتنا العاملة وسائر الكادحين في الوطن وخارجه، أيّها المظلومون والمحرومون والصامدون الأبطال، إننا اليوم نشهد مرحلة تاريخية كبيرة ومنعطفاً مفصلياً مهمّاً للغاية، يتحدّد فيه برنامج ومسار نضالنا الوطني والسياسي والطبقي والمعيشي، فمن اليوم، بل من هذه اللحظة، إمّا أن «نكون أو لا نكون»، إمّا أنْ نلتقط هذه اللّحظة التاريخية أو سيسحقنا التاريخ ويتركنا في الدرك الأسفل الذي نعيش به، مسلوبين من حقوقنا، مكبوتة أصواتنا، نقتات على فتات موائد الوطن.
قلنا في العدد السابق من قاسيون (1204) إنّ الطبقة العاملة منهكة لكن لا تموت «ولكنهم رغم كل ذلك استمروا ونجحوا في البقاء على قيد الحياة ليومٍ موعود يستعيدون فيه صوتهم ورزقهم وكرامتهم ومستقبل أطفالهم ووطناً يعيدون بناءه كما بنوه على مرّ العصور والتاريخ البعيد منه والقريب».
قُدِّرَتْ أعداد الحرفيين في سورية حتى نهاية عام 2011 بنحو 750 ألف حرفيٍّ، وساهمت الصناعات الحرفيّة بـ 60% من الناتج المحلّي، وقد وصل عدد المنشآت الحرفية في الصناعات الكيماويّة والغذائية إلى 100 ألف منشأة.
رغمَ إنهاكِهم وضعف أجسادِهم والوهن المؤقَّت في أرواحهم، ورغم تراكم خيبات الأمل والخذلان والحرمان الذي يعيشونه معاناةً يوميّة بل لحظيّة، ورغم اكتشافهم المتزايد لزيف بعض الوعود، ورغم الكوارث المتتالية التي تكاد لا تنتهي - رغم كل ذلك استمرّوا ونجحوا في البقاء على قيد الحياة أملاً بيومٍ موعود يستعيدون فيه صوتهم ورزقهم وكرامتهم ومستقبل أطفالهم ووطناً يعيدون بناءه كما بنوه على مرّ العصور والتاريخ البعيد منه والقريب.
More...
خاضت الطبقة العاملة نضالات وتضحيات عديدة وكبيرة من أجل تكوين نقاباتها المستقلة عن أرباب العمل، سواء الدولة أو غيرها، ومن أجل الدفاع عن حقوق ومطالب العمال المختلفة التي تضيق بها صدور أرباب العمل. وفي المقدمة من هذه الحقوق تحسينُ شروط وظروف العمل، بما في ذلك الأجور والأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية، وقوانين العمل.
بصراحة .. حال الناس المقهورين في معيشتهم
Written by محمد عادل اللحامالفقراء في أسوأ حالاتهم، يعيشون قهراً مزمناً بسبب أشياء كثيرة ومنها الوضع المعيشي المتدنّي جدّاً، والذي يسوء يوماً بعد يوم، فالجميع واقعٌ في حيرةٍ من أمره، كيف سيتدبّر معيشة يومه، سواء كان يعمل بأجر أو حِرفيّاً أو عاطلاً عن العمل. والأخير وضعه لا يحسد عليه!
إذا تأمّلنا محيطنا الاجتماعي بشكلٍ عام والعمّالي بشكل خاص، نستطيع إحصاء نسبة العمّال الذين يعتبرون خارج دائرة الضوء بالمعنى القانوني والنقابي، أي أنهم ليسوا ضمن بيانات العاملين بشكل رسمي، فلا عقود عمل تربطهم بأعمالهم ولا تأمينات اجتماعية تحميهم ولا نقابات تنظّمهم. وتشير الدراسات والأرقام التقديرية إلى أن 65% من الاقتصاد الوطني يُصنَّف ضمن اقتصاد الظلّ، وبالتالي فإنّ النسبة ذاتها على أقل تقدير تنطبق على الطبقة العاملة التي تعمل به، وتُسمَّى هذه الفئة الواسعة بعمال القطاع الخاص غير المنظَّم.













